مِنَ السحتِ كسْبُ الحجَّامِ وثمنُ الكلبِ ومهرُ البغِيِّ

الدلالات الموضوعية:# إجارة - كسب البغي# بيوع - بيع الكلب# بيوع - الترهيب من كسب الحرام والترغيب في كسب الحلال# إجارة - كسب الحجام# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: ذخيرة الحفاظ
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن القيسراني
الحكم:[فيه] رباح بن أبي معروف تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن القطان

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (4697)، والبزار (9320)، وأبو عوانة في ((المسند)) (5288) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ، ومَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1568 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أحلَّ اللهُ لعِبادِهِ الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شَيءٍ، وفي كُلِّ شَيءٍ؛ مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، والمَكْسَبِ والتِّجارةِ، وغيرِ ذلك، كما حَثَّ الشَّرْعُ المسلِمَ على أنْ يكونَ كَريمَ النَّفْسِ مُترَفِّعًا عَنِ الدَّنايا.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ثَمَنُ الكلبِ خَبيثٌ»، أي: حَرامٌ، والمُرادُ ثَمَنُ بَيعِهِ أو شِرائِهِ، وما تمَّ كَسْبُهُ مِن ذلك فهو مالٌ غيرُ طَيِّبٍ؛ لأنَّ الكلبَ مَنْهيٌّ عَنِ اقْتنائِهِ وتَربيتِهِ، إلَّا كلْبَ الماشيةِ والحَرْثِ، قيلَ: إنَّ هذا حُكْمٌ عامٌّ، سَواءٌ كان مُعلَّمًا على الصَّيدِ أو غيرَ مُعلَّمٍ، أو كان ممَّا يَجوزُ اقْتِناؤُه، أو ممَّا لا يَجوزُ اقْتِناؤُه.

وقيلَ: يُسْتَثنى مِن ذلك كَلبُ الحِراسةِ والصَّيدِ؛ لأنَّه ذو مَنفَعةٍ، كما في سُنَنِ التِّرمذيِّ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «إلَّا كلْبَ الصَّيدِ».

وفي رِوايةِ الدَّارقُطْنيِّ: «إلَّا الكلْبَ الضَّاريَ»، وهو المُعتادُ للصَّيدِ، فكأنَّه عليه السَّلامُ نَهى عن ثمَنِ الكلْبِ إلَّا الكلْبَ الَّذي أُذِنَ في اتِّخاذِه للانْتفاعِ به، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ عن ثمَنِ الكلْبِ كان في بَدءِ الإسْلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك، وأُبِيحَ الاصْطيادُ به، وكان كسائرِ الجَوارحِ في جَوازِ بَيْعِه.

وكذلك ما تَأخُذُهُ الزَّانيةُ مِن مالٍ مُقابِلَ زِناها ومُقابلَ تَسليمِ نفْسِها للرَّجُلِ الأجْنبيِّ، فهو مُحرَّمٌ؛ لأنَّ الزِّنا حَرامٌ، وما أُخِذَ عليه مِن مالٍ فهو حَرامٌ، وسمَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَهرًا؛ لكَونِه على صُورتِه؛ فهو مقابلُ تَمكينِ المرأةِ من نَفْسِها، وقدْ كانوا في الجاهليَّةِ يُكرِهونَ إماءَهم على الزِّنا والاكْتِسابِ به، فأنْكَرَ الإسْلامُ ذلك في قَولِ اللهِ تعالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] .

«وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ»، والحَجَّامُ هو مَنْ يقومُ بالحِجامةِ، وهي فَصْدُ العُروقِ وإخْراجُ الدَّمِ الفاسِدِ مِنَ الجِسمِ، وكَوْنُ كَسْبِهِ خَبيثًا لا يَعني أنَّه مُحرَّمٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِ احْتَجَمَ وأعْطى الحجَّامَ أُجْرةً كما في الصَّحيحَينِ من حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، ولو كان ذلك حَرامًا لَمَا أعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحُمِلتْ أحاديثُ النَّهيِ عن كَسْبِ الحجَّامِ والتَّصريحِ بأنَّه خَبيثٌ على التَّنْزِيهِ والتَّرَفُّعِ عن دَنيءِ الأكْسابِ، والحَثِّ على مَكارمِ الأخْلاقِ، ومَعالي الأُمورِ.

أو يَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ كان في بَدْءِ الإسْلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك؛ فلَمَّا أعْطى الحَجَّامَ أجْرَه، كان ناسخًا لِمَا تَقدَّمَه.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (3/ 115) 4697- وقال سعيد ثنا محمد بن النضر بن مساور ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن سعيد مولى خليفة سمعت أبا هريرة يقول ثمن الكلب ومهر البغي وكسب الحجام سحت رفعه أبو حازم سلمان مولى عزة

[مسند البزار - البحر الزخار] (16/ 194) 9320- حدثنا أحمد بن ثابت حدثنا أبو عامر حدثنا رباح بن أبي معروف , عن عطاء , عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السحت كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب.

مسند أبي عوانة (3/ 357) 5288 حدثنا يزيد بن سنان البصري قثنا أبو عامر العقدي قثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من السحت كسب الحجام وثمن الكلب ومهر البغي )

أحاديث ذات صلة