مَجُوسُ هذه الأمةِ القدَرِيةُ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4046 ) واللفظ له، وابن ماجه (92)، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (415) بإختلاف يسير.أخرجه من طرق العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (3/98) مطولاً، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4205)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/59) مطولاً باختلاف يسير
القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذه الأمةِ : إن مَرِضوا فلا تَعودُوهم ، وإن ماتوا فلا تَشْهَدُوهم.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4691 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (4691) واللفظ له، وأحمد (5584) باختلاف يسير.
القَدَرِيَّةُ قَومٌ أثْبَتُوا للعبدِ قدرةً تُوجِد الفِعلَ بانفرادِها دونَ الله تعالى، ونفَوْا أن تكونَ الأشياءُ بقَدَر اللهِ وقَضائِه، وفي هذا الحديثِ حذَّر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُمَّتَه منْهم، فقال: (القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِه الأُمَّةِ)، وإنَّمَا سمَّاهم مَجوسًا لأنَّهم أحدَثوا مذْهبًا يُضاهِي مذهَب المجُوسِ، فالمجوسُ تزعُم: أنَّ الخيْرَ مِن فِعْل النُّورِ، والشَّرَّ مِن فِعل الظُّلْمَة؛ وكذلك القدَريَّةُ ينْسِبُون الخيرَ إلى الله عزَّ وجلَّ، والشَّرَّ إلى غَيْرِه؛ وهو سبحانَه خَالِقٌ للخَيْرِ والشَّرِّ، ولا يكونُ شيءٌ منهما إلَّا بإرادَتِه، فالأَمْرَانِ معًا مُضافَان إليه خَلْقًا وإيجادًا، وإلى الفَاعِل مِن عِبادِه فِعْلًا واكْتِسَابًا.
ثم بيَّن النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للمُسْلِم ما يفعَلُه تُجاهَهم، فقال: (إنْ مَرِضُوا فلا تَعُودُوهم)، أيْ: لا تَزُوروهم في مَرَضِهم، واهجُروهم لينْزَجِرُوا؛ لأنَّ هذا يَستوْجِب الدُّعاءَ لهم بالصِّحَّةِ، فنَهَى عن هذا، (وإن ماتُوا فلا تَشْهَدُوهم)، أي: لا تحضُرُوا جِنازَتهم، ولا تُصلُّوا عليهم؛ لأنَّ هذا يَتطلَّبُ الدُّعاءَ لهم بالمغفرةِ، وخَصَّ هاتين الخَصْلتيْن لأنَّهما مِن أَوْلى الحقوقِ؛ فيكونُ النهيُ والتغليظُ فيهما أبلغَ في المقصودِ.
.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 226) :
4046 - حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثني عطية بن بقية قال: نا أبي، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مجوس هذه الأمة المكذبون بالقدر.
لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا الأوزاعي، تفرد به: بقية ".
[سنن ابن ماجه] (1/ 35 ) :
92 - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم.
القضاء والقدر - البيهقي (ص283) :
415 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ ، يقول: سمعت عبدان الأهوازي ، يقول: نا محمد بن مصفى ، نا بقية ، عن الأوزاعي ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم ولهذا الحديث شواهد عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما ، وفيما ذكرنا كفاية.
قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: إنما جعلهم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين ، وهما النور والظلمة ، يزعمون أن الخير من فعل النور ، وأن الشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية ، وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله ، والشر إلى غيره والله تعالى خالق الخير والشر لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته ، وخلقه الشر شرا في الحكمة كخلقه الخير خيرا - زاد فيه غيره - لأنه خلق ما علم كونه ، قال أبو سليمان: فالأمران معا مضافان إليه ، خلقا ، وإيجادا ، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلا واكتسابا.