قال اللهُ سُبحانَه وتَعالى: يا ابنَ آدمَ، اذكُرْني في نَفسِك أَذكرْكَ في نَفسي، فإنْ ذَكرْتَني في مَلإٍ ذكرتكَ في ملأٍ منَ المَلائكةِ - أو قال: في مَلإٍ خيرٍ مِنهُ، فإن دَنوتَ منِّي شِبرًا دَنوتُ مِنكَ ذِراعًا، وإن دَنوتَ منِّي ذِراعًا، دَنوتُ مِنكَ باعًا، وإن أَتيتَني تَمشي، أَتيتُكَ أُهروِلُ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الاجتهاد في العبادة# أدعية وأذكار - فضل الذكر# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: شرح السنة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البغوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12405)، وعبد بن حميد في ((المسند)) (1167)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1250) واللفظ له

الشرح والتوضيح

يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7405 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2675) باختلاف يسير.

ذِكرُ اللهِ تَعالَى من أجَلِّ العِباداتِ التي يَتقرَّبُ بها المُسلِمُ إلى ربِّه، ويَشمَلُ كلَّ ما تَعبَّدَنا اللهُ عزَّ وجلَّ به ممَّا يَتعلَّقُ بتَعظيمِه والثَّناءِ عليه، مع حُضورِ القَلبِ واللِّسانِ والجَوارِحِ، وقد أمَرَ اللهُ تَعالَى عِبادَه بذِكرِه، ورتَّب على هذا الذِّكرِ جَزاءً عَظيمًا.

وفي هذا الحَديثِ القُدسيِّ يَروي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن رَبِّه سُبحانَه وَتَعالَى أنَّه يَقولُ: «أنا عِندَ ظَنِّ عَبْدي بي»، يَعني: إن ظَنَّ باللهِ خَيرًا فَلَه، وإن ظَنَّ بِه سِوَى ذلك فَلَه، وحُسنُ الظَّنِّ باللهِ عزَّ وجلَّ يَكونُ بفِعلِ ما يُوجِبُ فَضلَ اللهِ وَرَجاءَه، فيَعمَلُ الصَّالِحاتِ، ويُحسِنُ الظَّنَّ بأنَّ اللهَ تَعالَى يَقبَلُه، فاللهُ سُبحانَه عِندَ مُنتهَى أمَلِ العَبدِ به، وعلى قَدرِ ظَنِّ واعتِقادِ العَبدِ فيه، ويَكونُ عَطاءُ اللهِ وجَزاؤُه من جِنسِ ما يَظُنُّه العَبدُ في اللهِ ثَوابًا أو عِقابًا، خَيرًا أو شَرًّا، فمَن ظنَّ باللهِ أمرًا عَظيمًا وَجَدَه وأعْطاه اللهُ إيَّاهُ، واللهُ لا يَتعاظَمُه شَيءٌ، أمَّا أن يُحسِنَ الظَّنَّ وهو لا يَعمَلُ، فهذا من بابِ التَّمَنِّي على اللهِ، ومَن أتبَعَ نَفسَه هَواها، وتَمَنَّى على اللهِ الأمانيَّ فهو عاجِزٌ.

ويَقولُ اللهُ سُبحانَه: «وأنا مَعَه إذا ذَكَرَني»، أي: إن ذَكرَني العَبدُ بالتَّسبيحِ والتَّهليلِ أو غيرِها «في نَفْسِه»، مُنفَرِدًا عن النَّاسِ، «ذَكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلَأٍ»، في جَماعةٍ من النَّاسِ، «ذَكَرْتُه في مَلَأٍ خَيرٍ مِنهُم»، وهُم المَلَأُ الأعلى.

وأهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ يُثبِتون النَّفسَ لله تَعالَى، ونَفسُه هي ذاتُه عزَّ وجلَّ، وهي ثابِتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ؛ بدَليلِ قَولِـه تَعالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28، 30] ، وقَولِـه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] .

ثم قال عزَّ وجلَّ: «وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيهِ باعًا، وإنْ أتاني يَمْشي أتَيْتُهُ هَروَلةً»، أي: أنَّ إقبالَ اللهِ على العَبدِ إذا أقبَلَ العَبدُ عَليه سُبحانَه وتَعالى يكونُ أكثَرَ من إقبالِ العَبدِ عَليه، ومُتوسِّطُ طُولِ الذَّارعِ في المَقاييسِ الحَديثةِ 52 أو 75 سنتيمتر، ومَعنى «الباع»: طُولُ ذِراعَيِ الإنسانِ وعَضُديه.

والهَرولَةُ في اللُّغةِ: الإسراعُ في المشيِ دونَ العَدوِ، وصِفةُ الهَرولةِ لله عزَّ وجلَّ كَما تَليقُ بِه، ولا تُشابِه هَرولةَ المخلوقينَ.

وفي هذه الجُمَلِ الثَّلاثِ بَيانُ فَضلِ اللَّه عزَّ وجلَّ، وأنَّه يُعطي أكثَرَ ممَّا فُعِلَ من أجلِهِ، فيُعطي العامِلَ أكثَرَ مِمَّا عَمِلَ.

وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في حُسنِ الظَّنِّ باللهِ تَعالَى.

وفيه: إثباتُ أنَّ لِله تَعالَى نَفسًا.

وفيه: إثباتُ صِفَةِ الكَلامِ لله سُبحانَه.

وفيه: فَضلُ الذِّكرِ سِرًّا وعَلانيةً.

وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُجازي العَبدَ بِحَسَبِ عَمَلِه.

وفيه: بَيانُ أنَّ الجَزاءَ من جِنسِ العَمَلِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (19/ 397 ط الرسالة) :

‌12405 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك، ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملإ، ذكرتك في ملإ من الملائكة - أو قال: في ملإ خير منهم - وإن دنوت مني شبرا، دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا، دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي، أتيتك أهرول ".

قال قتادة: فالله عز وجل أسرع بالمغفرة.

[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (2/ 216) :

‌1167- أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: يابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة -أو قال: في ملأ خير منهم- وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، إن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول".

قال معمر: قال قتادة: والله عز وجل أسرع بالمغفرة.

[شرح السنة للبغوي] (5/ 23) :

‌1250 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله سبحانه وتعالى: يا ابن آدم اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي، فإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ من الملائكة، أو قال: في ملإ خير منه، فإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا، دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي، أتيتك أهرول ".

قال قتادة: والله أسرع بالمغفرة.

صحيح.

أحاديث ذات صلة