أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ قضى بين أهلِ المدينةِ في النخلِ أن لا يمنعَ نقعَ بئرٍ وقضى بين أهلِ الباديةِ أن لا يمنعَ فضلَ ماءٍ ليمنعَ الكلأَ
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (16207)، والشاشي في ((المسند)) (1199) مطولا.
لا يُمنعُ فضلُ الماءِ ولا يُمنعُ نقعُ البئرِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2026 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2479) واللفظ له، وأحمد (24741) مختصراً باختلاف يسير الإسلامُ دِينُ التَّراحُمِ بينَ النَّاسِ، وقد حَثَّ أتباعَه على التَّكافُلِ، وحفْظِ المصالِحِ المُشتركةِ بينهم وأسبابِ الحياةِ، ومِن ذلك أنَّه جعَلَ الماءَ والكلَأَ والمراعِيَ الطَّبيعيَّةَ مُباحةً للنَّفعِ العامِّ، إلَّا ما تَمَّ تخصيصُه لآحادِ النَّاسِ بالطُّرقِ الشَّرعيَّةِ والمُتعارَفِ عليها في المُجتمعاتِ، وفي هذا الحديثِ تروي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لا يُمْنَعُ فضْلُ الماءِ"، أي: الماءُ الزَّائدُ عن الحاجةِ، "ولا يُمْنَعُ نقْعُ البِئرِ" وهو الماءُ المُجتمِعُ في البِئرِ، وهذا نهيٌ عن منْعِ الماءِ الزَّائدِ عنِ الحاجةِ، وكذلك الماءِ الجاري، أو الماءِ العامِّ غيرِ المملوكِ؛ لأنَّ ماءها لا يُمْلَكُ؛ لحديثِ: "المُسلمونَ شُركاءُ في ثلاثٍ: في الماءِ، والكلَأِ، والنَّارِ.
ومثلُ ذلك المَنافِعُ العامَّةُ الَّتي تُوجَدُ في الصَّحاري، ولا يملِكُها أحدٌ وليست في حَوزةِ أحَدٍ؛ مثل المعادِنِ الجاريةِ، مثل المِلحِ والنِّفطِ، ولا ما ينبُتُ مِن الكلَأِ والشَّوكِ، ومَن أخَذَ منه شيئًا ملَكَه، إلَّا أنَّه لا يجوزُ دُخولُ مِلْكِ الغيرِ بغيرِ إذنِه.
ويكونُ صاحِبُ الماءِ أحقَّ بمَائِه حتَّى يكتفِيَ، ويكونُ للنَّاسِ ما فَضَلَ، إلَّا مَن مَرَّ بالماءِ ويُريدُ الشُّربَ له ولدوابِّه، فإنَّهم لا يُمْنَعونَ.
وقيل في قولِه: "لا يُمْنَعُ نقْعُ البِئرِ": كأنْ تكونَ البِئرُ بينَ شُركاءَ فيها الماءُ، فيكونَ للرَّجلِ فيها فضْلٌ، فلا يمنَعَ صاحِبَه.
وقيل:: مَن كان له جارٌ انقطَعَ ماؤه، وله زرعٌ أو أصْلٌ، فلم يجِدْ ما يَسْقي به زَرْعَه أو حائطَه، وللجارِ الآخرِ بئْرٌ فيها فضْلٌ وزيادةٌ عن سَقْيِ زَرْعِه أو حائطِه، فلا يمنَعُ جارَه أنْ يسقِيَ بفضْلِ مَائِه.
وفي كلِّ الأحوالِ: فليس له منْعُ فَضْلِ مَائِه عن أحدٍ يشرَبُ منه، أو يَسْقي ذا رُوحٍ، واختُلِفَ في الزَّرعِ والشَّجرِ.
وقيل: ليس النَّهيُ فيه على التَّحريمِ، لكنَّه مِن بابِ المعروفِ؛ فإنْ شَحَّ رجُلٌ على مائِه لم يُنْتَزَعْ مِن يدِهِ، والماءُ في هذا كَغيرِه مِن صُنوفِ الأموالِ لا يحِلُّ إلَّا بطِيبِ نفْسِ مالِكِه( ).
[مسند أحمد] (37/ 436 ط الرسالة) :
• 22778 - حدثنا عبد الله، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة قال: إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار، والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها، والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم " " وقضى في الركاز الخمس " " وقضى أن تمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع " " وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع " " وقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر " " وقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور " " وقضى لحمل ابن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى " " وقضى في الجنين المقتول بغرة: عبد أو أمة " قال: فورثها بعلها وبنوها.
قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد قال: فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله، كيف أغرم من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل؟ فمثل ذلك بطل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا من الكهان "
قال: " وقضى في الرحبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يترك للطريق فيها سبع أذرع.
قال: " وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء " " وقضى في النخلة أو النخلتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها " " وقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه فكذلك ينقضي حوائط أو يفنى الماء "" وقضى أن المرأة لا تعطي من مالها شيئا إلا بإذن زوجها " " وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء " " وقضى أن من أعتق شركا في مملوك، فعليه جواز عتقه إن كان له مال " " وقضى أن لا ضرر ولا ضرار " " وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق " " وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نفع بئر، وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلأ "
" وقضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حقة وأربعين خلفة، وقضى في دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا " ثم غلت الإبل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهانت الدراهم، فقوم عمر بن الخطاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثم غلت الإبل، وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلثا آخر في البلد الحرام قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفا.
قال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم
المسند للشاشي (3/ 130) :
1199 - حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا الصلت بن مسعود أبو محمد، نا فضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت ، أن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن " المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار، والجبار: الهدر الذي لا يغرم، والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها " وقضى في الركاز الخمس وقضى أن ثمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع وقضى أن مال المملوك لسيده إلا أن يشترط المبتاع وقضى أن الولد للفراش، وللعاهر الحجر وقضى بالشفعة بين الشركاء في الدور والأرضين وقضى لحمل ابن مالك الهذلي بميراثه من امرأته التي قتلتها امرأته الأخرى وقضى في جنين المقتول بغرة عبد أو أمة وقضى بعقل المقتول والجنين على أهل القاتلة، وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد، فقال أبو القاتلة، المقضي عليه: يا رسول الله، كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هذا من الكهان وقضى في الرحبة تكون بين الطريق يريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك فيها للطريق سبع أذرع، وكان ذلك الطريق وتسمى الميتاء وقضى في عرايا النخل، وذلك أن تكون النخلة أو النخلتان أو الثلاث بين النخيل فيختلفون في حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من أولئك النخل مبلغ جريدها حيز لها، وكانت تلك النخلة تسمى العرايا وقضى في مشرب النخل من السيل أن الأعلى فالأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك فيه الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الذي كان يليه كذلك حتى ينقضي الحوائط ، وقضى في مشرب النخل من المدينة أن لا يمنع نفع بئر وقضى في مشرب أهل البادية أن لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل الكلأ وقضى بين الجدتين إذا اجتمعتا في الميراث السدس بينهما سواء وقضى أن لا ضرر ولا ضرار وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق وقضى في الدية العظمى المغلظة بثلاثين حقة، وبثلاثين جذعة وأربعين خلفة ، وقضى في الدية الصغرى بثلاثين حقة وبثلاثين جذعة وعشرين بنات لبون وعشرين بني لبون ذكور، فلما توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهانت الدراهم ففرق عمر بن الخطاب إبل الدية بستة آلاف حساب أوقية ونصف لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم ففرق عمر إبل الدية بثمانية آلاف حساب أوقيتين لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم ففرق عمر إبل الدية اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير، قال: ويزاد في الدية في الحرم ثلث الدية ، وفي الشهر الحرام ثلث الدية ، فتمت دية الحرم عشرة آلاف، قال: ويؤخذ من كل قوم من مالهم من قيمة العدل ولا يزاد عليهم