- هل تَدْرُونَ ما هذا ؟ قالوا : اللهُ ورسولُهُ أعلمُ ! قال : هذا الإنسانُ، وهذا أَجَلُهُ ، وهذا أَمَلُهُ، يَتَعَاطَى الأَمَلَ ، يَخْتَلِجُهُ [ الأجلُ ] دُونَ ذلكَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما ينبغي لكل مسلم أن يستعمله من قصر الأمل والاستعداد للموت# جنائز وموت - الأمل والأجل# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - التفكر في زوال الدنيا
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11132)، وقوام السنة الأصفهاني في ((الترغيب والترهيب)) (174) وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 311) جميعا بلفظه مطولا.أخرجه أحمد (11132)، وقوام السنة الأصفهاني في ((الترغيب والترهيب)) (174) وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 311) جميعا بلفظه مطولا.

الشرح والتوضيح

خَطَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وخَطَّ خَطًّا في الوَسَطِ خَارِجًا منه، وخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إلى هذا الذي في الوَسَطِ مِن جَانِبِهِ الذي في الوَسَطِ، وقَالَ: هذا الإنْسَانُ، وهذا أجَلُهُ مُحِيطٌ به - أوْ: قدْ أحَاطَ به - وهذا الذي هو خَارِجٌ أمَلُهُ، وهذِه الخُطَطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ، فإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6417 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ النَّاسِ تَعليمًا، وكان يُعلِّمُ أصحابَه مِن المواقفِ التي تَمُرُّ عليهم، ويَضرِبُ لهم فيها الأمثالَ؛ ليُوضِّحَ لهمْ طَريقَ الهِدايةِ، وليُرشِدَهم إلى ما يُصلِحُهم في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي عبْدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطَّ على الأرضِ خَطًّا مُرَبَّعًا، أي: رسم شَكلًا له أربعةُ أضلاعٍ مُستويَةُ الزَّوايا، ثم رسم خَطًّا في الوسَطِ خارجًا مِن المربَّع، ثم خَطَّ ورسم خُطوطًا صِغارًا داخِلَ الشَّكلِ المربَّعِ تتَّجِهُ إلى الخطِّ الذي في الوَسَطِ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هذا الإنسانُ»، أي: هذا الخطُّ الذي في الوَسَطِ هو الإنسانُ، على سَبيلِ التَّمثيلِ، «وهذا أجَلُه مُحِيطٌ به -أو: قدْ أحاط به-» شَكٌّ من الرَّاوي، إشارةً إلى المربَّعِ، ثمَّ أشار إلى الخطِّ الطَّويلِ المنفَرِدِ الذي هو خارِجٌ من وَسَطِ المربَّعِ، وأخبر أنَّه أَمَلُه؛ إشارةً إلى أنَّ أمَلَ الإنسانِ ممَّا يرجوه من نعيمِ الدُّنيا أطوَلُ وأكبَرُ مِن عُمُرِه، وهذه الخُطوطُ الصِّغارُ التي في الخطِّ الخارج مِن وسَطِ المربَّعِ مِن أسْفَلِه، أو مِن أسْفَلِه وأعْلاه، هي «الأعراضُ»، أي: الآفاتُ العارضةُ له؛ كمَرَضٍ أو فقْدِ مالٍ ونحْوِهما من الابتلاءاتِ، أو المرادُ بالخطوطِ المِثالُ، لا عدَدٌ مخصوصٌ مُعَيَّن، «فإنْ أخطَأه» وتجاوَزَ عنه هذا العَرَضُ وسَلِم منه «نهَشَه» وأصابَهُ وأخَذه «هذا» العَرَضُ الآخَرُ، والنَّهْشُ: لَدْغُ ذواتِ السُّمِّ، عبَّر به مُبالَغةً في الأخْذِ، وإنْ أخطَأه هذا العَرَضُ نهَشَه هذا العرَضُ الآخَر، وهو الموتُ، فمَن لم يَمُتْ بالسَّببِ مات بالأجَلِ، والحاصلُ أنَّ الإنسانَ يَتعاطَى الأملَ، ولكِنَّ الأجَلَ ينزِعُه ويَخطَفُه قبْلَ أن يحقِّقَ أمَلَه.

وفي الحَديثِ: التَّعليمُ بما تُدرِكُه الأبصارُ؛ ليكون أَدْعى إلى تعليمِ السامِعين في سرعة؛ ليُدرك ذلِك مَن سَمِعه بسَمعِه وبصَرِه.

وفيه: التَّنبيهُ على أنَّ الأجَلَ مَقسومٌ مَعلومٌ لا يَتجاوَزه مُتجاوِزٌ.

وفيه: أنَّ الأجَلَ لا يَعلَمُه أحدٌ إلَّا اللهُ سُبحانَه وتعالَى، وأنَّه غُيِّب عن الآدميِّين؛ ولذلك تَجاوزتْه الآمالُ، وبعَّدتْه الأطماعُ.

وفيه: أنَّ الدُّنيا مدارُها على طُولِ الأملِ، وهو الذي يُثمِرُ التَّسويفَ بأعمالِ الخيرِ، والصَّبرَ على أعمالِ الشَّرِّ؛ فعلى العاقِلِ أن يحتاطَ لنَفْسِه.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (17/ 212 ط الرسالة) :

11132 - حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم غرز بين يديه غرزا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث، فأبعده، ثم قال: " هل تدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: " هذا الإنسان، وهذا أجله، وهذا أمله، يتعاطى الأمل، يختلجه دون ذلك "

[الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني] (1/ 164) :

174 - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو هريرة الصيرفي، حدثنا حرمي بن عمارة، عن علي بن علي الرفاعي، حدثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه؛ وقبله قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا، فغرز عودا بين يديه، والآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، فقال: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

فقال: هذا الإنسان، وهذا الأجل، وهذا الأمل ‌يتعاطاه ‌ابن ‌آدم؛ ويختلجه الأجل دون الأمل.

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (6/ 311) :

حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو نعيم ثنا علي بن علي الرفاعي حدثني أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر بعده، فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال هذا الانسان، فيتعاطى الامل فيختلجه الأجل دون الأمل.

غريب من حديث أبي المتوكل لم يروه - فيما أعلم - إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار منهم وكيع بن الجراح وطبقته.

أحاديث ذات صلة