عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ تَغفِرِ اللَّهمَّ تَغفِرْ جَمَّا ** وأيُّ عبدٍ لك لا أَلَمَّا.
وبمعناه رَوْحُ بنُ عبادةَ، عن زكريَّا، قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في: {يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32]- قال: هو أنْ يأتيَ الرجُلُ الفاحشةَ، ثم يتوبَ منها.
أخرجه البيهقي (21261، 21262) واللفظ له، وأخرجه الترمذي (3284) مختصراً، والحاكم (180) باختلاف يسير
{ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ } قالَ : إن تغفرِ اللَّهمَّ تغفر جَمَّا وأيُّ عبدٍ لَك لا ألَمَّا الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3284 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3284) واللفظ له، والحاكم (180)، والبيهقي (21261) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَتمثَّلُ بَبعضِ الأبياتِ مِن شِعر العربِ إذا أعجبَتْه وكان فيها حِكمةٌ وفائدةٌ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما في قولِه تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] ، وكبائرُ الإثمِ: قيل: هو كلُّ ذنبٍ فيه حدٌّ، والفواحشُ: ما فيه وعيدٌ، أو مختصٌّ بالزِّنا، والمرادُ بهما على وجهِ العمومِ: كلُّ ذنبٍ توعَّد اللهُ عليه بالنَّارِ، أو جعَل له حدًّا، أو ذمَّ فاعِلَه ذمًّا شديدًا، واللَّمَمُ: صغائرُ الذُّنوبِ، وقيل: ما كان دون الزِّنا، مِن القُبلةِ والغَمْزةِ والنَّظرةِ إذا اختصَّتِ الفواحشُ بالزِّنا.
"قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، كما في رِوايةٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما في قولِه تعالى: {إِلَّا اللَّمَمَ}، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إن تغفِرِ اللَّهمَّ تَغفِرْ جمَّا"، أي: مِن شأنِك غُفرانُ الكثيرِ مِن الذُّنوبِ، "وأيُّ عبدٍ لك لا ألَمَّا"؟! أي: وليس هناك عبدٌ إلَّا وقدِ اقتَرفَ مِن صغائرِ تلك الذُّنوبِ؛ فهم غيرُ معصومينَ منها، وهذا القولُ هو بيتُ شِعرٍ لأُميَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ، استشهَدَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على أنَّ المؤمنَ لا يَخْلو مِن اللَّمَمِ، وليس فيه أنَّه يَقولُ الشِّعرَ مِن عندِ نفسِه، وقولُه تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] ، يَنْفي إنشاءَ الشِّعرِ لا إنشادَه؛ لأنَّه ردٌّ لقولِهم: {هُوَ شَاعِرٌ} [الأنبياء: 5] .
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (10/ 185) 21261- أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أنبأنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم الشافعى حدثنا أبو قلابة حدثنا أبو عاصم حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- اللهم إن تغفر تغفر جما وأى عبد لك لا ألما.
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (10/ 185) 21262- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا أبو عاصم أنبأنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) قال: هو أن يأتى الرجل الفاحشة ثم يتوب منها.
قال وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- اللهم إن تغفر تغفر جما وأى عبد لك لا ألما.
وبمعناه رواه روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق.
[سنن الترمذي] (5/ 396) 3284- حدثنا أحمد بن عثمان قال: حدثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ، {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن تغفر اللهم تغفر جما، وأي عبد لك لا ألما)): ((هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق)).
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 121) 180- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو عاصم، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ، {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} [النجم: 32] قال: هوأن يأتي الرجل الفاحشة ثم يتوب منها، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إن تغفر تغفر جما وأي عبد لك لا ألما؟)).
(( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وإنما خرجا حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه قال: لم أر شيئا أقرب باللمم من الذي قال أبو هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزنا، الحديث.
والذي عندي أنهما تركا حديث عمرو بن دينار للحديث الذي)) 181- حدثناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة، ثنا منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ، في هذه الآية {إلا اللمم} [النجم: 32] قال: (( الذي يلم بالذنب ثم يدعه، ألم تسمع قول الشاعر
[البحر الرجز]
إن تغفر اللهم تغفر جما … وأي عبد لك لا ألما ((
)).
وهذا التوقيف لا يوهن السند الأول، فإن زكريا بن إسحاق حافظ ثقة، وقد حدث به روح بن عبادة، عن زكريا، وقد ذكرت في شرائط هذا الكتاب إخراج التفاسير عن الصحابة)).