من قرن بين الحجِّ والعمرةِ فليطفْ لهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا
أخرجه البخاري (4185)، ومسلم (1230) مطولاً بلفظ مقارب
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قَرنَ الحجَّ والعُمرةَ ، فطافَ لَهُما طوافًا واحدًا الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 947 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1218) بعناه مطولاً.
القِرَانُ أحدُ أنساكِ الحَجِّ الثلاثةِ، وهو الجَمعُ بينَ الحجِّ والعُمرةِ عندَ الإِحرام، وفي هذا الحديثِ يخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قرَنَ الحجَّ والعُمرةَ" أي: جمَع بَينهما، "فطاف لهما طوافًا واحدًا"، والمرادُ بالطَّوافِ: الطَّوافُ بالبَيتِ، والسَّعيُ بينَ الصَّفا والمَرْوةِ مرَّةً واحدةً دون تَكرارٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ نُسُكَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ كان القِرانَ، ولم يمنَعْه من أن يتَمتَّعَ إلَّا سَوقُه الهَدْيَ، كما صرَّح بذلك، فقال: "لولا أنِّي سُقتُ الهديَ لأَحلَلتُ"، وأنَّ القارِنَ يَطوفُ طَوافًا واحِدًا ويَسْعى سَعيًا واحدًا للحجِّ والعُمرةِ.
وقد ورَدَتْ رِواياتٌ أُخرى صحيحةٌ في صِفَةِ نُسُكِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وحَجِّه؛ في بعضِها أنَّه كان مُفرِدًا، وفي بعضِها أنَّه كان مُتمتِّعًا، وللعُلماءِ وجوهٌ كثيرةٌ في الجَمعِ والترجيحِ بَينها؛ ولعلَّ مِن أقربِها: أنَّ مَن نظَر إلى إحرامِه في بادِئِ أمرِه قال: مُفرِدًا، ومَن نظَر إلى نِهايةِ أمرِه قال: قارِنًا، ومِنهم مَن يقولُ: إنَّ مَن قال: إنَّه حجَّ مُفرِدًا نظَر إلى صُورةِ فِعلِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وصُورةُ حجِّ القارِنِ لا تَختلِفُ عن صورةِ حجِّ المفرِدِ؛ فمَن نظَر إلى الصُّورةِ قال: مُفرِدًا، ومَن نظَر إلى الحَقيقةِ وأنَّه جمَع بينَ النُّسُكَين وأهدى ومنَعه هَدْيُه مِن أن يَكونَ مُتمتِّعًا؛ قال: إنَّه حجَّ قارِنًا، أو لعلَّه لبَّى مُفرِدًا في أوَّلِ الوقتِ إلى أن قيلَ له: "صلِّ في هذا الوادي المبارَكِ، وقُل: حجَّةً وعُمرةً"، فقَرَن عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَن قال: تمتَّع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقدْ نظَر إلى المعنى الأعَمِّ في التَّمتُّعِ، وهو الجَمعُ بينَ النُّسُكَين في سَفَرٍ واحدٍ؛ لأنَّه ترَفَّهَ وتمتَّعَ بتَرْكِ أحَدِ السَّفرَين؛ فهذا تمتُّعٌ يَشمَلُه المعنى العامُّ للتَّمتُّعِ.
[صحيح البخاري] (5/ 127) 4185- حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء: حدثنا جويرية، عن نافع: أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه: أنهما كلما عبد الله بن عمر وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية، عن نافع: ((أن بعض بني عبد الله قال له: لو أقمت العام، فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه، وحلق وقصر أصحابه.
وقال: أشهدكم أني أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبين البيت صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسار ساعة، ثم قال: ما أرى شأنهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فطاف طوافا واحدا، وسعيا واحدا، حتى حل منهما جميعا)).
[صحيح مسلم] (2/ 903 ) ((181- (1230) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا يحيى (وهو القطان) عن عبيد الله.
حدثني نافع؛ أن عبد الله بن عبد الله، وسالم ابن عبد الله كلما عبدالله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير.
قالا:لا يضرك أن لا تحج العام.
فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت.
قال: فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه.
حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت.
أشهدكم أني قد أوجبت عمرة.
فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة.
ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي.
وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه.
ثم تلا: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [33 / الأحزاب / الآية 21] ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد.
إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج.
أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة.
فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا.
ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة.
ثم لم يحل منهما حتى حل منهما حتى حل منهما بحجة، يوم النحر)).
[صحيح مسلم] (2/ 904 ) (((1230)- وحدثناه ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عيد الله عن نافع.
قال: أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير.
واقتص الحديث مثل هذه القصة.
وقال في آخر الحديث: وكان يقول: من جمع ين الحج والعمرة كفاه طواف واحد.
ولم يحل حتى يحل منهما جميعا)).