عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ ، قالَ : تأيَّمَ عثمانُ من رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وَ تأيَّمَت حفصةُ من زوجِها ، فمرَّ عُمَرُ بعثمانَ فقالَ له :هل لَك في حفصةَ .
وَكانَ عثمانُ قد سمِعَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يذكرُها ، فلم يجِبْهُ ، فذَكرَ ذلِك عمرُ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : هل لَك في خيرٍ من ذلِك ؟ أتزوَّجُ أنا حفصةَ وأزوِّجُ عثمانَ خيرًا منها أمَّ كُلثومٍ .
أخرجه الحاكم (6751)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 83)، وإسحاق بن راهويه في ((المسند)) (4/ 203) باختلاف يسير.
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بنْتُ عُمَرَ مِن خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وكانَ مِن أصْحَابِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ بالمَدِينَةِ- قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عليه حَفْصَةَ، فَقُلتُ: إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ، قالَ: سَأَنْظُرُ في أمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقالَ: قدْ بَدَا لي أنْ لا أتَزَوَّجَ يَومِي هذا، قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أبَا بَكْرٍ، فَقُلتُ: إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أبو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شيئًا، فَكُنْتُ عليه أوْجَدَ مِنِّي علَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أبو بَكْرٍ فَقالَ: لَعَلَّكَ وجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أرْجِعْ إلَيْكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فإنَّه لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ، إلَّا أنِّي قدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4005 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحبُّونَ المُصاهَرةَ بيْنَهم؛ لمَا فيها مِنَ الشَّرفِ، والعِزَّةِ، والمَكانةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لمَّا تأَيَّمَتْ أُختُه حَفْصةُ، أي: صارَت بلا زَوجٍ، وكان زَوْجُها خُنَيسَ بنَ حُذافةَ السَّهْميَّ القُرَشيَّ رَضيَ اللهُ عنه مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد شهِدَ بَدرًا في العامِ الثَّاني منَ الهِجْرةِ النَّبويَّةِ، وتُوفِّيَ بالمَدينةِ من جِراحةٍ أصابَتْه يومَ أحُدٍ، ومات بالمَدينةِ بعدَها، ويُحتَمَلُ أنَّ الإصابةَ كانت ببَدرٍ، ومات بعدَها بالمَدينةِ، وبعْدَ مَوتِه لَقيَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ عُثمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنهما، فعرَضَ عليه الزَّواجَ منِ ابنَتِه حَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقال عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه: سَأنْظُرُ في أَمْري، ثمَّ لَقِيَه عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه فقال: قدْ بَدا لي ألَّا أتَزوَّجَ يَوْمي هذا، يَعني: قدْ ظهَر لي واستَقَرَّ عِندي ألَّا أتَزوَّجَ في وَقْتي الحاضِرِ.
ثمَّ عرَضَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه الزَّواجَ مِن حَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنها، فصمَتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ولم يرُدَّ على عُمَرَ بأيِّ جَوابٍ، لا في وَقتِ العَرضِ، ولا بعْدَه، فكان عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أوْجَدَ، أي: أشَدَّ وأكثَرَ غضَبًا وألَمًا؛ وذلك لِمَا كان بيْنَهما مِن أَكيدِ المَودَّةِ، ولأنَّ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه اعتذَرَ، أمَّا أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فلم يَعتَذِرْ.
ويُخبِرُ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه مَكَثَ لياليَ، ثمَّ خَطبَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فزَوَّجَها إيَّاه، فلَقِيَه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: لعلَّكَ غضِبْتَ منِّي حينَ عرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصةَ للزَّواجِ، فلمْ أُجِبْك بشَيءٍ؟ قال عمَرُ: نَعمْ، قال أبو بَكرٍ: فإنَّه لم يَمْنَعْني أنْ أُجِيبَك بشَيءٍ فيما عرَضْتَ علَيَّ، إلَّا أنِّي قدْ علِمْتُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ ذكَرَها لنفْسِه يُريدُ الزَّواجَ منها، فلم أكُنْ لأُفشيَ سرَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو ترَكَها ولم يَذكُرْها لنفْسِه لقَبِلْتُها لنَفْسي زَوجةً.
وفي الحَديثِ: فَضلُ كِتْمانِ السِّرِّ، فإذا أظهَرَه صاحبُه ارتفَعَ الحرَجُ.
وفيه: أنَّ الرَّجلَ إذا تُوفِّيَ زَوجُ وَليَّتِه يَسْعى لها في النِّكاحِ ولا يُهمِلُها.
وفيه: أنَّ للوَليِّ أنْ يَخْتارَ لوَليَّتِه الأكْفأَ.
وفيه: الاعْتِذارُ وإيضاحُ الأُمورِ عندَ مَظِنَّةِ التَّقْصيرِ؛ لاسْتِدامةِ الوُدِّ، ودَفعِ وَساوِسِ الشَّيطانِ.
وفيه: أنَّ الأبَ يُزوِّجُ ابنتَه الثَّيِّبَ مِن غَيرِ أنْ يَستَأمِرَها؛ لعِلْمِه أنَّها لا تَكرَهُ ذلك، وكان الخاطِبُ كُفؤًا لها، ورَضِيَت به.
وفيه: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ للصَّحابيِّ خُنَيْسِ بنِ حُذافةَ السَّهْميِّ بكَونِه من أهلِ بَدرٍ.
المستدرك على الصحيحين (4/ 16) :
6751 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا هشام بن علي السدوسي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: أيمت حفصة بنت عمر بن الخطاب من زوجها وعثمان من رقية، فمر عمر بعثمان فقال: هل لك في حفصة؟ فأعرض عني ولم يحر إلي شيئا، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فشكاه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فخير من ذلك، أتزوج أنا حفصة وأزوج عثمان أم كلثوم فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، وزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الطبقات الكبرى - ط دار صادر (8/ 83) :
أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقية، قال فمر عمر بعثمان وهو كئيب حزين فقال: هل لك في حفصة فقد فرطت عدتها من فلان؟ فلم يحر إليه شيئا.
قال: فذهب عمر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال: خيرا من ذلك، زوجني حفصة وأزوجه أم كلثوم أختها.
قال فتزوج رسول الله حفصة وزوج عثمان أم كلثوم.
مسند إسحاق بن راهويه (4/ 203) :
أخبرنا سليمان بن حرب، نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: " آمت حفصة من زوجها، وآم عثمان من رقية، فمر عمر بعثمان فقال: هل لك في حفصة فقد انقضت عدتها فلم يجب إليه شيئا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، قال: فأنا أتزوج حفصة، وأزوج عثمان أختها أم كلثوم قال: فقال عمر: فنعم فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، وتزوج عثمان أم كلثوم "