مَن صبَر على شِدَّةِ عيشِ المدينةِ ولَأْوائِها كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامَةِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل المدينة - فضل المدينة# قيامة - الشفاعة# فضائل المدينة - المدينة والصبر على لأوائها# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب
المصدر: الكامل في الضعفاء، ذخيرة الحفاظ
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن عدي، ابن القيسراني
الحكم:[فيه] سالم بن نوح عنده غرائب وإفرادات وأحاديثه محتملة متقاربة، [فيه] سالم بن نوح ضعيف

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (13/59) باختلاف يسيرأخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (3/347) واللفظ له، والدارقطني في ((العلل)) (13/59)

الشرح والتوضيح

إنِّي أُحَرِّمُ ما بيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ أنْ يُقْطَعَ عِضاهُها، أوْ يُقْتَلَ صَيْدُها، وقالَ: المَدِينَةُ خَيْرٌ لهمْ لو كانُوا يَعْلَمُونَ، لا يَدَعُها أحَدٌ رَغْبَةً عَنْها إلَّا أبْدَلَ اللَّهُ فيها مَن هو خَيْرٌ منه، ولا يَثْبُتُ أحَدٌ علَى لَأْوائِها وجَهْدِها إلَّا كُنْتُ له شَفِيعًا، أوْ شَهِيدًا يَومَ القِيامَةِ.

[وفي رواية]:وَلا يُرِيدُ أحَدٌ أهْلَ المَدِينَةِ بسُوءٍ إلَّا أذابَهُ اللَّهُ في النَّارِ ذَوْبَ الرَّصاصِ، أوْ ذَوْبَ المِلْحِ في الماءِ.

الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1363 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] جعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَكَّةَ والمدينةِ مَنزلةً تَفوقُ غيرَهما مِنَ الأماكنِ والمنازلِ؛ لما فيهما منَ المقَدَّساتِ الإسْلاميَّةِ، مثلِ البَيتِ الحرامِ في مكَّةَ، والمسجِدِ النَّبويِّ في المدينةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إِنِّي أُحرِّمُ ما بيْنَ لَابَتَيِ المدينةِ»، أي: أنَّها حرَمٌ آمِنٌ، فيَأمَنُ فيها كلُّ شَيءٍ، واللَّابَتانِ: تَثْنيةُ لَابَةٍ، واللَّابَةُ: الحَرَّةُ، وهي أرضٌ ذاتُ حِجارةٍ سَوداءَ كأنَّها أُحرِقَتْ بالنَّارِ، فالمَدينةُ -زادَها اللهُ تعالَى شَرفًا- بيْنَ حَرَّتينِ في جانَبيِ الشَّرقِ والغَربِ، والحَرَّةُ الشَّرقيَّةُ (حَرَّةُ واقِمٍ) الآنَ بها قُباءُ وحِصنُ واقِمٍ، والحرَّةُ الغربيَّةُ هي حَرَّةُ وَبَرةَ، وبها المَسجِدُ المُسمَّى بمَسجِدِ القِبلتَينِ.

وحُدودُها مِن جِهةِ الجَنوبِ والشَّمالِ: ما بيْنَ جَبَلَيْ عَيْرٍ وثَوْرٍ، فحَدُّ الحرَمِ النَّبويِّ ما بيْنَ جَبلِ عَيْرٍ جَنوبًا، ويَبعُدُ عنِ المسجدِ النَّبويِّ (8,5 كم)، وجَبلِ ثَوْرٍ شَمالًا، ويَبعُدُ عنِ المسجِدِ النَّبويِّ (8 كم).

وقد قامتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ في المَملكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ بتَحديدِ حرَمِ المدينةِ، وجَعَلَت أمانةُ المدينةِ المنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعماريَّةً على شَكْلِ أقْواسِ المسجِدِ النَّبويِّ في أماكنَ عِدَّةٍ تُبيِّنُ هذه الحدودَ.

ثُمَّ بيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَنْهيَّ عنهُ في تلكَ الحُدودِ مِن عدَمِ قَطعِ العَضاهِ، وهوَ كُلُّ شَجرٍ فيه شَوْكٌ، وَعدمِ صَيدِ الحَيواناتِ والطُّيورِ بِها؛ فهيَ مَحْميَّةٌ في تلكَ الحُدودِ.

ثُمَّ أعلَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَعضِ فَضائلِ المدينةِ بقَولِه: «المَدينةُ خيرٌ لَهم لو كانوا يَعلَمونَ»، وَقدْ قال ذَلكَ في ناسٍ سَيَترُكونَ المَدينةَ، فالمَدينةُ خيْرٌ لأُولئكَ التَّاركينَ لَها مِن تلكَ البلادِ الَّتي يَترُكونَ المَدينةَ لأَجْلِها، ثُمَّ بيَّنَ أنَّه لا يَدَعُها ويَترُكُها أحدٌ ممَّنِ استَوْطَنَها رَغْبةً عنْها -أي: كَراهةً لَها أو رَغبةً عن ثَوابِ السَّاكنِ فيها- إلَّا أبْدَلَ اللهُ في المَدينةِ مَن هوَ خيْرٌ مِنه بمَولودٍ يُولَدُ فيها، أو بمُنتقِلٍ يَنتقِلُ إليها مِن غَيرِها.

ثُمَّ أخبَرَ أنَّه لا يَثبُتُ أحدٌ، فيَصبِرُ عَلى لأْوَائِها -وهوَ الشِّدَّةُ والجوعُ- «وجَهدِها»، أي: مَشقَّتِها؛ إلَّا كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَفيعًا، أو شَهيدًا له يومَ القِيامةِ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المَعنى: أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَكونُ شَهيدًا لبَعضِ أَهلِ المَدينةِ، وشَفيعًا لبَقيَّتِهم، أو يَكونُ شَفيعًا للعاصِينَ، وشَهيدًا للمُطيعينَ، أو شَهيدًا لِمَن ماتَ في حَياتِه، وشَفيعًا لِمَن ماتَ بعدَه، أو تَكونُ (أو) هُنا بمَعنى الواوِ، ويَكونُ المَعنى: أنَّه يَكونُ شَفيعًا وشَهيدًا لَهم.

وهَذه خُصوصيَّةٌ زائدةٌ عَلى الشَّفاعةِ للمُذْنِبينَ أو للعالَمينَ فِي القِيامةِ وَعلى شَهادتِه عَلى جَميعِ الأُمَّةِ.

وفي رِوايةٍ قال: «وَلا يُريدُ أحدٌ أهْلَ المدينةِ بسُوءٍ، إلَّا أَذابَه اللهُ في النَّارِ ذَوبَ الرَّصاص، أو ذَوبَ المِلحِ في المَاءِ»، أي: يَحدُثُ لَه ذلكَ في الآخِرةِ، وقدْ يَكونُ المُرادُ به: مَن أَرادَها في حَياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أو في الدُّنيا، كُفِيَ المُسلمونَ أمْرَه، واضمَحلَّ كَيدُه كما يَضمَحِلُّ الرَّصاصُ في النَّارِ، فَلا يُمهِلُه اللهُ، وَلا يُمَكِّنُ له سُلطانًا، بل يُذهِبُه عنْ قُربٍ.

وفي الحَديثِ: بيانُ أهمِّيَّةِ المدينةِ النَّبويَّةِ وشِدَّةِ حُرمتِها.

وفيه: بيانُ تَعْجيلِ اللهِ سُبحانَه وتَشْديدِه في العُقوبةِ لمَن أرادَ سوءًا بالمدينةِ وأهْلِها.

الأصول والأحكام

علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (13/ 59) :

حدثنا أبو محمد: يزداد بن عبد الرحمن الكاتب، قال: حدثنا أبو موسى: محمد بن المثنى، قال: حدثنا سالم بن نوح العطار، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع؛ أن مولاة لابن عمر استأذنته أن تأتي العراق، وجزعت من شدة عيش المدينة، فقال لها: اصبري يا لكاع ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من صبر على شدة المدينة ولأوائها كنت له شهيدا، أو شفيعا يوم القيامة.

---

الكامل في ضعفاء الرجال - الفكر (3/ 347) ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا أبو موسى الزمن حدثنا سالم بن نوح العطار ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن مولاة لابن عمر استأذنته أن تأتي العراق وجزعت من شدة عيش المدينة فقال لها اصبري لكاعا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صبر على شدة عيش المدينة ولأوائها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة.

قال الشيخ لا أعلم يرويه عن عبيد الله غير سالم بن نوح ومعتمر بن سليمان.

ولسالم بن نوح غير ما ذكرت من الحديث وحدث عنه من أهل البصرة جماعة ولم يختلفوا في الرواية عنه وعنده غرائب وإفرادات وأحاديثه محتملة متقاربة.

[علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية] (13/ 59) :

حدثنا أبو محمد: يزداد بن عبد الرحمن الكاتب، قال: حدثنا أبو موسى: محمد بن المثنى، قال: حدثنا سالم بن نوح العطار، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع؛ أن مولاة لابن عمر استأذنته أن تأتي العراق، وجزعت من شدة عيش المدينة، فقال لها: اصبري يا لكاع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ‌من ‌صبر ‌على شدة المدينة ولأوائها كنت له شهيدا، أو شفيعا يوم القيامة.

أحاديث ذات صلة