فرأيتُ الغبارَ في بني غنمٍ موكبَ جبريلَ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# ملائكة - أعمال الملائكة# مغازي - غزوة بني قريظة# ملائكة - فضل جبريل# إيمان - الكرامات والأولياء
المصدر: عارضة الأحوذي
الراوي: -
المحدث: ابن العربي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

كَأَنِّي أنْظُرُ إلى الغُبَارِ سَاطِعًا في زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليه حِينَ سَارَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4118 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (3797) واللفظ له، وأحمد (13229)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 6) باختلاف يسير.

أيَّدَ اللهُ المؤمِنينَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُندٍ مِن المَلائكةِ؛ مُقاتِلينَ معَهم، ومُدافِعينَ عنهم، وهذا وَعدُ اللهِ عزَّ وجلَّ للمؤمِنينَ الصَّادِقينَ في كلِّ زَمانٍ ومَكانٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «كأنِّي أنظُرُ إلى الغُبارِ ساطِعًا»، أي: مُرتَفِعًا «في زُقاقِ بَني غَنْمٍ»، أي: سِكَّتِهم وطَريقِهم، وبَنو غَنْمٍ: قَبيلةٌ مِن الأنْصارِ، وهذا الغبارُ أثَرِ مَوكِبِ جِبْريلَ عليه السَّلامُ -وهو الملَكُ الموَكَّلُ بالوَحيِ- ومَن معَه منَ المَلائكةِ، والمَوكِبُ نَوعٌ مِن السَّيرِ، ويُقالُ للقَومِ الرُّكوبِ على الإبِلِ للزِّينةِ: مَوكِبٌ، وكذلك جَماعةُ الفُرسانِ؛ وذلك حين أمَرَ رَسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَه بالسَّيرِ إلى بَني قُرَيْظةَ، وهمْ قَبيلةٌ مِن اليَهودِ الَّذين سَكَنوا المَدينةَ، وعقَدَ معَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُهودًا عندَما قدِمَ المَدينةَ مُهاجِرًا، وذلك الزُّقاقُ كان مَهْجورًا مِن سَيرِ النَّاسِ فيه، فرُؤْيةُ الغُبارِ السَّاطِعِ منه تدُلُّ على أنَّهُ مِن أثَرِ جُندِ المَلائكةِ، وأشارَ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه بهذا إلى أنَّه يَستَحضِرُ القِصَّةَ حتَّى كأنَّه يَنظُرُ إليها مُشخَّصةً له بعدَ تلك المُدَّةِ الطَّويلةِ، وهو دَليلٌ على قوَّةِ حِفظِه، وتَذكُّرِه لتلك الغَزْوةِ.

وسَببُ ذلك ما وقَعَ مِن بَني قُرَيْظةَ مِن نَقضِ عَهدِه، ومُمالأتِهم لقُرَيشٍ وغَطَفانَ، عندَما تَحَزَّبوا لقِتالِ المُسلِمينَ في العامِ الخامِسِ منَ الهِجْرةِ في غَزوةِ الأحزابِ، وقدْ خان يَهودُ بَني قُرَيْظةَ عَهدَهم معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الوَقتِ العَصيبِ، فأوْحى اللهُ إلى نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ هَزيمةِ الأحْزابِ أنْ يَسيرَ إلى يَهودِ بَني قُرَيظةَ؛ ليُعاقِبَهم على خِيانَتِهم، وسارَتِ المَلائكةُ يَقدُمُهم جِبْريلُ عليه السَّلامُ إلى هناك.

أحاديث ذات صلة