كان صفوانُ نائمًا في المسجدِ ورداؤُه تحتَه فَسُرِقَ فقام وقد ذهب الرجلُ فأدرَكه فأخذَه فجاء به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم فأمر بقطعِه, قال صفوانُ: يا رسولَ اللهَ ما بلغ ردائي أن يُقطعَ فيه رجلٌ, قال: هلا كان هذا قبلَ أن تأْتيَنا به.

الدلالات الموضوعية:# حدود - حد السرقة ونصابها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مساجد ومواضع الصلاة - النوم في المسجد# حدود - ما يكون حرزا وما لا يكون# حدود - ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4882) واللفظ له، والدارمي (2299)، والطبراني (8/55) (7326) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنه طاف بالبيتِ وصلى ثم لفَّ رداءً له من بُرْدٍ, فوضعَه تحتَ رأسِه فنام, فأتاه لصٌّ فاسْتَلَّه من تحتِ رأسِه فأخذه فأَتى به النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم فقال: إن هذا سرق ردائي فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: أسرقتَ رداءَ هذا ؟.

قال.

نعم.

قال: اذهبا به فاقطعا يدَه.

قال صفوانُ: ما كنتُ أريدُ أن تُقطعَ يدُه في ردائي، فقال له: فلو ما قبل هذا.

الراوي : صفوان بن أمية المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4896 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4881) بلفظه، وابن ماجه (2595)، وأحمد (15303) كلاهما باختلاف يسير.

السَّرِقةُ مِن الذُّنوبِ والآفاتِ الَّتي تُضِرُّ بالمسلِمينَ ومُجتمَعاتِهم؛ فهي ظُلْمٌ وتَعَدٍّ على حُقوقِ الآخَرينَ؛ ولذلك حرَّمَها الإسلامُ، وجعَل فيها حَدًّا وهو قَطْعُ يَدِ السَّارقِ؛ تَنكيلًا به.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ صَفْوانُ بنُ أُميَّةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه طاف بالبَيتِ"، أي: الكعبةِ، وصلَّى، ثمَّ لَفَّ رِداءً له مِن بُرْدٍ"، أي: جعَل ثوبَه مِثلَ الوسادةِ، فوضَعه تحتَ رأسِه فنامَ، والبُرْدُ: نوعٌ مِن الأَكْسِيَةِ، "فأتاه لصٌّ"، أي: جاءَه سارقٌ، "فاستَلَّه مِن تحتِ رأسِه"، أي: استخرَجَ الرِّداءَ مِن تحتِ رأسِ صَفْوانَ سارقًا له، "فأتَى به النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أخَذ صَفْوانُ السَّارقَ وجاء به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ليَقضيَ له فيه، قال صَفْوانُ: "إنَّ هذا سَرَق رِدائي"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أسرَقْتَ رداءَ هذا؟"، إشارةً إلى ثوبِ صَفْوانَ، قال السَّارقُ: "نَعَم"، والسَّرِقةُ الَّتي يُقطَعُ فيها: هي أخْذُ العاقلِ البالغِ ما قِيمتُه نصابٌ، مِلْكًا للغيرِ، لا شُبْهةَ له فيه، على وَجهِ الخُفْيَةِ، ونِصابُ السَّرقةِ رُبُعُ دِينارٍ (جِرام ذِهب تقريبًا) أو مِقدارُه، ومِن شُروطِ إقامةِ حَدِّ السَّرِقةِ أن يَكونَ الشَّيءُ المسروقُ في حِرْزٍ، والحِرْزُ: هو حِفْظُ الشَّيءِ وصِيانتُه عن الأخذِ، ويكونُ بالمكانِ كالبُيوتِ والخزائنِ، ويكونُ أيضًا بحارسٍ أو رَقيبٍ على الشَّيءِ، وكلِّ ما يَصلُحُ عُرْفًا أن يكونَ حافِظًا للشَّيءِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اذهَبَا به فاقْطَعَا يدَه"، أي: أمَر أصحابَه رَضِي اللهُ عَنهم أن يُقِيموا عليه حَدَّ السَّرقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان لا يُباشِرُ إقامةَ الحُدودِ بيدِه، وكان الثَّوبُ الَّذي سُرِق مِن صَفوانَ رَضِي اللهُ عَنه تحتَ رأسِه، وهذا يُعَدُّ مِن الحِرْزِ، فأشفَقَ صَفْوانُ على السَّارقِ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما كنتُ أُريدُ أن تُقطَعَ يَدُه في رِدائي"، أي: ما كُنْتُ أعلَمُ أنَّ يدَه ستُقطَعُ بسببِ سَرقتِه رِدائي، بل كان قَصْدي أنْ يُعاقَبَ على فَعْلتِه وحَسْبُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلَوْ ما قَبْل هذا"، أي: لو كُنْتَ عفَوْتَ قبْلَ أن ترفَعَ أمرَه، لَأجزَأَه عفوُك، أمَا وقد أتَيْتَ به فحَقُّ اللهِ أحَقُّ.

وفي الحديثِ: قَبولُ عَفوِ صاحبِ المالِ إذا لم تُرفَعِ السَّرقةُ إلى القاضي .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 69) 4882- أخبرنا محمد بن هشام يعني ابن أبي خيرة، قال: حدثنا الفضل يعني ابن العلاء الكوفي، قال: حدثنا أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان صفوان نائما في المسجد ورداؤه تحته فسرق، فقام وقد ذهب الرجل فأدركه، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، قال صفوان: يا رسول الله، ما بلغ ردائي أن يقطع فيه رجل، قال: ((هلا كان هذا قبل أن تأتينا به)) قال أبو عبد الرحمن: ((أشعث ضعيف))

سنن الدارمي (2/ 226) 2299- أخبرنا سعد بن حفص ثنا سفيان عن أشعث عن عكرمة عن بن عباس قال: كان صفوان بن أمية نائما في المسجد فأتاه رجل وهو نائم فاستل رداءه من تحت رأسه فتنبه به فلحقه فأخذه فانطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله كنت نائما في المسجد فأتاني هذا فاستل ردائي من تحت رأسي فلحقته فأخذته فأمر بقطعة فقال صفوان يا رسول الله إن ردائي لم يبلغ ان يقطع فيه هذا قال فهلا قبل ان تأتيني به

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (8/ 55) 7326- حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس ، أن صفوان بن أمية قدم المدينة، فنام في المسجد فوضع خميصة له تحت رأسه، فأتاه سارق فسرقها، فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر به أن يقطع، فقال: يا رسول الله، هي له.

قال: فهلا قبل أن تأتيني به؟.

أحاديث ذات صلة