قام العباسُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُغْضَبٌ ، فقال : ما شأنُك ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ما لنا ولقريشٍ ؟ قال : ما لك ولهم ؟ قال : يَلْقَى بعضُهم بعضًا بوجوهٍ مشرقةٍ ، فإذا لَقُونا لَقُونا بغيرِ ذلك ، فغَضِب حتى دَرَّ عِرْقٌ بين عينيهِ ، ثم قال : والذي نفسي بيدِه لا يدخلُ قلبَ امرئٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم للهِ ولرسولِه ، ثم قال : ما بالُ رجالٍ يؤذونني في العباسِ ، عَمُّ الرجلِ صِنْوُ أبيه
أخرجه الترمذي (3758)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8176)، وأحمد (17516) باختلاف يسير، والبزار (2176) واللفظ لهأخرجه أحمد (1777) باختلاف يسير، والبزار (2175) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (470) بنحوه
أن العباسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، دخل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُغْضَبًا وأنَا عنده، فقال : ما أَغْضَبَكَ ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ! ما لنا ولِقريشٍ ! إذا تَلَاقَوْا بينهم، تَلَاقَوْا بوجوهٍ مُبَشِّرَةٍ، وإذا لَقُونَا، لَقُونَا بغيرِ ذلك، قال : فغَضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى احْمَرَّ وجهُه، ثم قال : والذي نفسي بيدِهِ، لا يَدْخُلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم للهِ ولرسولِهِ، ثم قال : يا أَيُّها الناسُ ! من آذى عَمِّي فقد آذاني، فإنما عَمُّ الرجلِ صِنْوُ أبيهِ الراوي : عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 3758 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8120)، والطبراني (20/ 284) (672) كلاهما بلفظه، وأحمد (17516) بنحوه .
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم إذا أصابَ أحدَهم الهَمُّ مِن أمرٍ هَرَعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشْكو إليه عِلَّتَه، ويَحْكي له مُشكِلتَه، فيَجِدُ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الدَّواءَ والشِّفاءَ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ المطَّلِبِ بنُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ: "أنَّ العبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلِبِ"، وهو عمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "دخَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُغضَبًا وأنا عِندَه"، أي: جاءَ العباسُ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى العبَّاسِ علاماتُ الغضَبِ، وعبدُ المطَّلبِ بنُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال: ما أغضَبَك؟"، أي: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للعبَّاسِ: لماذا أنت غَضبانُ؟ قال العبَّاسُ: "يا رسولَ اللهِ، ما لَنا ولِقُريشٍ!"، أي: ماذا تُريدُ قريشٌ مِن بَني هاشمٍ؟ "إذا تَلاقَوْا بينَهم"، أي: إذا التقَتْ قُريشٌ بينَهم وبينَ بَعضِهم دونَ بَني هاشمٍ، "تَلاقَوْا بوُجوهٍ مُبْشَرةٍ"، أي: لاقَى بعضُهم بعضًا بالتَّودُّدِ والتَّلطُّفِ ووُجوهٍ يَملَؤُها البِشْرُ، "وإذا لَقُونا لَقُونا بغيرِ ذلك"، أي: لَقُونا نحن بَني هاشمٍ بِغَيرِ توَدُّدٍ ولا تلَطُّفٍ ولا بِشْرٍ في الوجوهِ، "قال"، أي: عبدُ المطَّلبِ بنُ ربيعةَ: "فغَضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى احمَرَّ وجهُه"، أي: تأثَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بكلامِ العبَّاسِ وغَضِب غضَبًا شديدًا.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "والَّذي نَفْسي بيَدِه"، أي: وأُقسِمُ بالَّذي يَملِكُ أمْرَ نَفْسي وهو اللهُ، "لا يَدخُلُ قَلْبَ رجُلٍ الإيمانُ حتَّى يُحِبَّكم للهِ ولرسولِه"، قيل: لا يَدخُلُ الإيمانُ أبدًا، وفي هذا نَفْيُ الإيمانِ مُطلَقًا، وقيل: هذا نفيٌ لكَمالِ الإيمانِ، أي: لا يَتِمُّ إيمانُ أحدِكم ويَكمُلُ حتَّى يُحِبَّكم يا بَني هاشمٍ حُبًّا للهِ ولرَسولِه، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا أيُّها النَّاسُ، مَن آذى عَمِّي فقَد آذاني"، أي: مَن ألْحَق بعَمِّيَ الأذى فكأنَّه ألحَق بي أنا الأذى؛ "فإنَّما عمُّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه"، أي: عمُّ الرَّجلِ مِثلُ أبيه في المَكانةِ والمنزلةِ.
وفي الحديثِ: بيانُ مَنقبةِ وفَضلِ العبَّاسِ بن عبد المطَّلبِ رضِيَ اللهُ عنه.
وفيه: أنَّ حُبَّ آل النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الإيمانِ.
[سنن الترمذي] (5/ 652) 3758- حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أن العباس بن عبد المطلب ، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده، فقال: ((ما أغضبك))؟ قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه، ثم قال: ((والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله))، ثم قال: ((يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه)).
هذا حديث حسن صحيح
سنن النسائي الكبرى (5/ 51) 8176- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال أنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال حدثني المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم مغضبا وأنا عنده فقال ما أغضبك قال يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحمر وجهه ثم قال والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ثم قال يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه
[مسند أحمد] (29/ 57 ط الرسالة) ((17516- حدثنا حسين بن محمد، حدثنا يزيد- يعني ابن عطاء-، عن يزيد- يعني ابن أبي زياد-، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، فقال له: (( ما يغضبك؟)) قال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك! فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه، وحتى استدر عرق بين عينيه، وكان إذا غضب استدر، فلما سري عنه، قال: (( والذي نفسي بيده- أو قال: والذي نفس محمد بيده-، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله))
ثم قال: (( يا أيها الناس، من آذى العباس، فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه)) ))
[مسند البزار - البحر الزخار] (6/ 131) 2176- ونا يوسف بن موسى، قال: نا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة ، قال: قام العباس، إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مغضب فقال: ((ما شأنك؟)) قال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش، قال: ((ما لك ولهم؟)) قال: يلقى بعضهم بعضا بوجوه مشرقة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب حتى در عرق بين عينيه، ثم قال: ((والذي نفسي بيده لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله)) ثم قال: ((ما بال رجال يؤذونني في العباس، عم الرجل صنو أبيه)).
ولا نعلم روى ابن ربيعة هذا إلا هذين الحديثين رواهما غير واحد عن يزيد، وخالف إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد في الأول.
فقال: عن يزيد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس، ويرويه يزيد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة.
هكذا رواه جرير، وغيره ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس.
ولا نحكم لواحد منهما أنه أثبت وأصح حديثا من صاحبه إلا أن يزيد بن أبي زياد ليس بالقوي في الحديث، ولا بالثابت الذي يحتج به إذا انفرد بحديث عند أهل العلم بالنقل