ليس على الرجلِ نذرٌ فيما لا يملكُ ، ولعنُ المؤمنِ كقتلِه ، ومن قتل نفسَه بشيءٍ عُذِّبَ به يومَ القيامةِ ، من ادَّعى دعوى كاذبةً ليتكثَّرَ بها ، لم يزده اللهُ إلا قِلَّةً ، ومن حلف على يمينِ صَبْرٍ فاجرةٍ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - من حلف على يمين فاجرة# آفات اللسان - اللعن# إسلام - حرمة المسلم# إيمان - من قتل نفسه# نذور - النذر فيما لا يملك وفي معصية
المصدر: علل الأحاديث
الراوي: ثابت بن الضحاك
المحدث: أبو الفضل الشهيد
الحكم:ليست هذه الزيادة [ أي في قوله من ادعى...] عندنا محفوظة في حديث ثابت بن الضحاك أكبر وهمي أن الغلط من أبي غسان المسمعي

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (110)

الشرح والتوضيح

ليسَ علَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَن قَتَلَ نَفْسَهُ بشيءٍ في الدُّنْيَا عُذِّبَ به يَومَ القِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً، وَمَن حَلَفَ علَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ.

الراوي : ثابت بن الضحاك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 110 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6047)، ومسلم (110).

لقد أُوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جوامِعَ الكَلِمِ، فكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعِظُ النَّاسَ بأقلِّ الكلماتِ التي تَحمِلُ الكَثيرَ منَ المَعاني، وكانت تَبلُغُ مَوعظتُه القلوبَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَصِحُّ أن يَجعَلَ أحدٌ على نفسِه نَذرًا في شَيءٍ لا يَملِكُه، كأن يقولَ مثلًا: علَيَّ نَذرٌ إن شَفى اللهُ وَلَدي لأذبَحنَّ بَقرةَ جاري فلانٍ! فلا يَنذِر الرَّجلُ إلَّا في شَيءٍ يَملِكُه أو يَقدِرُ عليهِ؛ لأنَّ النَّذرَ إلزامٌ للنَّفسِ بتَنفيذِ أمرٍ وفِعلِه.

ثُمَّ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولَعنُ المؤمِنِ»، أيِ: الدُّعاءُ عليه بالطَّردِ من رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ هو كَمَن قَتَلَ مُؤمِنًا في الإثمِ والجزاءِ، فاللَّعنُ إبعادٌ عن رَحمةِ اللهِ، والقتلُ إبعادٌ عنِ الحَياةِ، وهذا من أعظَمِ التَّحذيرِ في رَميِ المُسلِمِ بالكُفرِ واللَّعنِ.

ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن يَقتُلُ نَفسَه بأيِّ شيءٍ -مِثلِ آلةٍ أو سُمٍّ، أوِ التَّردِّي منَ الجبلِ- في الدُّنيا، فسَوفَ يُعذِّبُه اللهُ في الآخِرةِ بِذلك الشَّيءِ الذي قَتَلَ به نفسَه، فيَكونُ الجزاءُ من جِنسِ الجِنايةِ.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنِ ادَّعى «دَعْوى كاذِبةً»، أي: باطلةً، كأن يدَّعيَ نَسَبًا إلى قومٍ وهو كاذبٌ، أو يَدَّعيَ حقًّا ليس له؛ ليَنالَ بتلكَ الدَّعوةِ مالًا أو مَنفعةً يُكثِرُ بها مالَه ويُزوِّدُ بها مَتاعَه، «لم يَزِدْه اللهُ إلا قِلَّةً»، فيُجازيه اللهُ تَعالَى بخلافِ قصدِه؛ فإنَّه ما ادَّعى دَعوى كاذبةً إلَّا تَكثيرًا لمالِه، فعامَلَه اللهُ نَقيضَ قصدِه، فقلَّلَ اللهُ مالَه، وسيكونُ جَزاؤُه بدَلَ الزّيادةِ قِلَّةً ومَحقًا في البَرَكةِ.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا أنَّ مَن حَلَفَ على يَمينِ صَبرٍ، وهي اليَمينُ التي يُلزَمُ بها المرءُ أمامَ قاضٍ، أو عندَ حاكمٍ، أو في شَهادةٍ، أو غيرِ ذلكَ؛ حيثُ يُلزِمُه القاضي بها ولا يَترُكُه حتَّى يُؤدِّيَها، وسُمِّيت صَبرًا؛ لأنَّ الحالِفَ يُحبَسُ ويُمسَكُ حتَّى يُؤدِّيَ الحَلِفَ، و«فاجرةٍ»، أي: كاذِبةٍ، قيلَ: لم يَأتِ في هذا الحديثِ عِقابُ مَن يَفعَلُ ذلكَ إلَّا أن يَكونَ هذا عطفًا على عِقابِ مَن قبلَه، فيَكونُ عِقابُه: «لم يَزِدْه اللهُ إلَّا قِلَّةً»، أي: بَدَلَ الزِّيادةِ قِلَّةً ومَحقًا في البَركةِ.

وقيلَ: إنَّ العِقابَ جاءَ مُبَيَّنًا في حَديثٍ آخَرَ في الصَّحيحَين عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن حلَفَ على يَمينِ صَبرٍ لِيَقتَطِعَ بها مالَ امرئٍ مُسلمٍ هو فيها فاجِرٌ؛ لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ»، وفي القرآنِ تَصديقُ ذلكَ في قولِ اللهِ تَعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] ، أي: يَستبدِلون بعَهدِ اللهِ وأيمانِهم حُظوظَ الدُّنيا وشَهواتِها الزَّائلةَ، نحوَ المالِ والمَنافعِ وغيرِها، ووُصِفَ الثَّمنُ هنا بالقِلَّةِ تَحقيرًا له؛ إذ إنَّه نَظيرُ خيانةِ عهدِ اللهِ، والاجتراءِ على اليَمينِ الكاذبةِ، فلا يَكونُ إلَّا قَليلًا وإن بَلَغَ ما بَلَغَ من أعراضِ الدُّنيا، بجانِبِ رِضا اللهِ والوَفاءِ بعُهودِه.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ النَّذرِ إلَّا فيما يَملِكُ العبدُ.

وفيه: النَّهيُ عن الحلفِ كذِبًا.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 104 ) ((176- (‌110) حدثنا يحيي بن يحيى.

أخبرنا معاوية بن سلام بن أبي سلام الدمشقي، عن يحيى بن أبي كثير؛ أن أبا قلابة أخبره؛ أن ثابت بن الضحاك أخبره؛ أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة.

وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال.

ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة.

وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه)).

(110)- حدثنا أبو غسان المسمعي.

حدثنا معاذ (وهو ابن هشام) قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، عن ثابت بن الضحاك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

))ليس على رجل نذر فيما لا يملك.

ولعن المؤمن كقتله.

ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة.

ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها ما لم يزده الله إلا قلة.

ومن حلف على يمين صبر فاجرة((.

177- (110) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور، وعبد الوارث بن عبد الصمد.

كلهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك الأنصاري.

ح وحدثنا محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك قال

قال النبي صلى الله عليه وسلم:))من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال.

ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم((.

هذا حديث سفيان.

وأما شعبة فحديثه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

))من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال.

ومن ذبح نفسه بشيء ذبح به يوم القيامة((.

أحاديث ذات صلة