كان بالحُدَيْبِيَةِ عامَ حُبسوا بها ، وقَمْلُ رأسِ رجلٍ مِنْ أصحابِه ، يُقال له : كعبُ بنُ عُجْرَةَ ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أتؤذيك هذه الهوامُّ ؟ قال : نعمْ ، قال : فاحلِقْ واجزُزْ ، ثم صُمْ ثلاثةَ أيامٍ ، أو أطعِمْ ستةَ مساكينَ ، مُدَّينِ مُدَّينِ ، قال : قلتُ : أسمَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُدَّينِ مُدَّينِ ؟ قال : نعمْ ، كذلك بلغَنا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سمى ذلكَ لكعبٍ ، ولم يُسمِّ النُّسُكَ ، قال : وأخبرَني أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أخبَر كعبًا بذلك بالحُدَيْبِيَةِ ، قبلَ أنْ يُؤذَنَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه بالحَلْقِ والنَّحْرِ ، لا يدري عطاءٌ ، كم بينَ الحَلْقِ والنَّحْرِ
أخرجه الترمذي (953)، وأحمد (18113)، والبيهقي (7792) بنحوه.
قَعَدْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ في هذا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عن {فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} [البقرة: 196] ، فَقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وَجْهِي، فَقالَ: ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ قدْ بَلَغَ بكَ هذا، أمَا تَجِدُ شَاةً؟ قُلتُ: لَا، قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِن طَعَامٍ، واحْلِقْ رَأْسَكَ.
فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.
الراوي : كعب بن عجرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4517 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1201)، وأحمد (18109)، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 383) جميعًا بلفظه مطولًا .
يسَّرَ الشَّرعُ الحنيفُ على النَّاسِ فيما يشُقُّ عليهم من الأحكامِ، وبَيَّن لهم البدائِلَ الشَّرعيَّةَ لِمن لم يستَطِعْ فِعلَ ما أمَرَ اللهُ به.
وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مَعقِلٍ أنَّه قَعَدَ إلى الصَّحابيِّ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ رضي الله عنه في مَسجدِ الكوفةِ، فسَألَه عن معْنى قولِه تعالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فأجابه كَعْبُ بنُ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه بما وقَعَ له، فقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتناثَرُ على وَجْهي، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا رآه كذلك: «ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ الجَهْدَ»، أي: المَشقَّةَ والتَّعبَ «قد بَلَغَ بك هذا» الَّذي رأيْتُ، ثمَّ سأله «أمَا تَجِدُ شاةً؟» وهي الواحِدةُ مِنَ الضَّأنِ، وتُذبَحُ فِديةً نظيرَ ارتكابِ أمرٍ مِن محظوراتِ الإحرامِ، وهو هنا حَلْقُ الشَّعرِ لأجْلِ إزالةِ القَملِ عنه، فقال كعبٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أجِدُها، أي: لا أملِكُها ولا أملِكُ ثمنَها، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ» نظيرَ ما ستفعَلُه من حَلقِ شَعرِ رأسِك، وهذا بيانٌ لِقولِه تعالى: {مِنْ صِيَامٍ}، أو أطْعِم ستَّةَ مَساكينَ بيانًا لِقولِه تعالَى: {أَوْ صَدَقَةٍ}، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ مِن طَعامٍ.
واحلِقْ رأسَك، ثم أخبَرَ كعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه من سأله أنَّ الآيةَ وإن نزلت فيه خاصَّةً، فهي للمُسلمينَ عامَّةً، فالعَمَلُ بمقتضاها لكُلِّ النَّاسِ إلى يومِ القيامةِ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ حَلقِ المُحرِمِ شَعْرَ رَأسِه لِأَذى القَملِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الجُلوسِ لمُذاكَرةِ العِلمِ ومُدارستِه.
وفيه: بيانُ حِرصِ التابعينَ على معرفةِ الأحكامِ، وبيانُ الصَّحابة لهم.
تفسير الطبري (3/ 68 ط التربية والتراث) :
3357 - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريح، قال: أخبرني عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية عام حبسوا بها، وقمل رأس رجل من أصحابه يقال له كعب بن عجرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتؤذيك هذه الهوام؟ قال: نعم.
قال: فاحلق واجزز، ثم صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين.
قال: قلت أسمى النبي صلى الله عليه وسلم مدين مدين؟ قال: نعم، كذلك بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك لكعب، ولم يسم النسك، قال: وأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر كعبا بذلك بالحديبية قبل أن يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحلق والنحر، لا يدري عطاءكم بين الحلق والنحر
سنن الترمذي (3/ 279) :
953 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، وابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، وعبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامك هذه؟، فقال: نعم، فقال: " احلق، وأطعم فرقا بين ستة مساكين - والفرق: ثلاثة آصع، - أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة " قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة.: هذا حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أن المحرم إذا حلق رأسه، أو لبس من الثياب ما لا ينبغي له أن يلبس في إحرامه، أو تطيب فعليه الكفارة بمثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
[مسند أحمد] (30/ 40 ط الرسالة) :
18113 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ، قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقملي يتساقط على وجهي، فقال: " أتؤذيك هوامك هذه؟ " قال: قلت: نعم، قال: فأمرني أن أحلق وهم بالحديبية، ولم يبين لهم أنهم يحلقون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أطعم فرقا بين ستة مساكين، أو أصوم ثلاثة أيام، أو أذبح شاة
السنن الكبير للبيهقي (8/ 296 ت التركي) :
7792 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نعيم وأحمد بن سهل قالا: حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر له والقمل يتهافت على وجهه فقال: "أتؤذيك هوامك هذه؟ ".
قلت: نعم.
قال: "فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين -والفرق ثلاثة آصع- أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة".
وقال ابن أبى نجيح: "أو اذبح شاة".
رواه مسلم في "الصحيح" عن ابن أبى عمر، وأخرجه البخارى من حديث ابن أبى نجيح وأيوب وسيف بن سليمان وغيرهم عن مجاهد