يصبحُ على كلِّ سُلامى منِ ابنِ آدمَ صدقةٌ تسليمُهُ على من لقيَ صدقةٌ وأمرُهُ بالمعروفِ صدقةٌ ونهيهُ عنِ المنْكرِ صدقةٌ وإماطتُهُ الأذى عنِ الطَّريقِ صدقةٌ وبضعتُهُ أَهلَهُ صدقةٌ.

قالوا : يا رسولَ اللَّهِ يأتي شَهوتَهُ وتَكونُ لَهُ صدقةٌ قالَ: أرأيتَ لو وضعَها في غيرِ حقِّها أَكانَ يأثَمُ.

قالَ: ويجزئُ من ذلِكَ كلِّهِ رَكعتانِ منَ الضُّحى

الدلالات الموضوعية:# آداب الطريق - إماطة الأذى عن الطريق# نكاح - الترغيب في الجماع# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# صلاة - الضحى# آداب السلام - فضل السلام والرد عليه
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: أبو داود
الحكم:لم يذكر حماد الأمر و النهي

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (720)، وأبو داود (5243) واللفظ له، وأحمد (21475)

الشرح والتوضيح

يصبحُ علَى كلِّ سلامى منَ ابنِ آدمَ صدقةٌ تسليمُه علَى من لقيَ صدقةٌ وأمرُه بالمعروفِ صدقةٌ ونَهيُه عنِ المنكرِ صدقةٌ وإماطتُه الأذى عنِ الطَّريقِ صدقةٌ وبضعةُ أهلِه صدقةٌ ويجزئُ من ذلِك كلِّهِ رَكعتانِ منَ الضُّحى قالَ أبو داودَ وحديثُ عبَّادٍ أتمُّ ولم يذكر مسدَّدٌ الأمرَ والنَّهيَ زادَ في حديثِه وقالَ كذا وَكذا وزادَ ابنُ منيعٍ في حديثِه قالوا يا رسولَ اللَّهِ أحدنا يقضي شَهوتَه وتَكونُ لَه صدقةٌ قالَ أرأيتَ لَو وضعَها في غيرِ حلِّها ألم يَكن يأثمُ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1285 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (720)، وأبو داود (1285) واللفظ له، وأحمد (21475) نِعَمُ اللهِ على الإنسانِ كثيرَةٌ؛ فلو عَدَّها الإنسانُ ما استطاعَ حَصْرَها كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ، وعلى المسلمِ أنْ يَجتهِدَ في شُكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ على هذه النِّعَمِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ صلَّى الله عليه وسلَّم: «يُصْبِحُ على كلِّ سُلَامَى مِن ابنِ آدَمَ صَدَقَةٌ»، والسُّلامَى في الأصلِ: عظامُ الأصابعِ، والمرادُ بها هنا: جَميعُ العِظَامِ؛ فتَرْكِيبُ هذِه العِظَامِ والمَفَاصِلِ مِن أعظَمِ نِعَمِ الله على عَبْدِه، فيَحتَاجُ كلُّ عَظْمٍ مِن عِظَام جسَده ومَفَاصِلِه إلى صَدَقَةٍ يَتَصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ؛ شُكْرًا لله على هذه النِّعْمَةِ، فيُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كيف يتصَدَّقُ ابنْ آدمَ عن كُلِّ هذِه العِظَامِ، فيقولُ عن هذه الصَّدَقاتِ: «تَسْلِيمُه على مَن لَقِيَ صَدَقَةٌ» أي: إفْشَاءُ السَّلامِ على أخِيه المُسْلمِ الذي يَلْقَاه صَدَقَةٌ، «وأَمْرُه بمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، ونَهْيُه عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ»؛ لأنَّ الأمْرَ بالمَعْرِوفِ إِيصَالُ الخَيْرِ للنَّاسِ، والنَّهْيَ عن المُنْكَر كَفٌّ للعِصْيانِ والشرِّ عنهم، «وإمَاطتُه الأذَى عن الطَّريقِ صَدَقةٌ» أي: إبعادُ كُلِّ ما يُؤْذِي النَّاسَ في طَرِيقهم مِن حَجَرٍ أو شَوْكٍ أو غَيْره، «وبُضْعَةُ أهلِه صَدَقَةٌ»، أي: مُباشَرةُ بُضعِ امرأتِه بالجِماعِ، والبُضعُ: يُطْلقُ على عَقْدِ النِّكاحِ والجِماعِ مَعًا، وعلى الفَرْجِ.

وفي روايةٍ: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يقْضِي شَهْوتَه وتكونُ له صَدَقَة؟ أي: تعَجَّبُوا: كيفَ نُؤْجَر على قَضاء شَهْوَتِنا وتُحْتَسَب لنا صَدَقَةً؟! فأجابَهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقولِه: «أرأيتَ لو وَضَعها في غيْر حِلِّها ألَمْ يكُنْ يأَثَمُ»، أي: كما أنَّه يأثَمُ في الحَرَامِ فإنَّه يُؤْجَرُ في الحَلال وتكونُ له صَدَقَة.

ثمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «ويُجْزِئُ من ذلك كلِّه»، أيْ: يَكفِي مِن هذه الصَّدَقاتِ عَن هذِه الأعْضَاءِ (رَكْعَتانِ من الضُّحَى)، أي: صَلاةُ الضُّحَى؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ عَمَلٌ لجميعِ أعضاءِ الجَسَد.

ووقْتُ صلاة الضُّحَى بعدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ قدْرَ رُمْحٍ أي بعد خمس عشرة دقيقة من شروق الشمس تقريباً إلى قُبيلَ الظُّهْرِ أي قبله بعشر دقائق تقريباً، وأفضلُ وقتِها حينَ تَرمَضُ الفِصالُ، أي: حينَ تَحترِقُ أخفافُ صِغارِ الإبلِ مِن شِدَّة حرِّ الرِّمالِ، فتَبْرُكُ مِن أجلِ ذَلكَ؛ فَالصَّلاةُ في هذا الوَقتِ أفضلُ؛ لأنَّ النُّفوسَ تَميلُ في هذا التَّوقيتِ إلى الرَّاحةِ والدِّعةِ.

وفِي الحَدِيث: صَيْرُورَةُ المُبَاحَاتِ بالنِّيَّاتِ الصَّالِحَةِ إلى طَاعاتٍ.

وفيه: بيانُ فضْلِ صَلاةِ الضُّحَى، والتَّرْغِيبُ فيها.

.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 498 ) :

84 - (‌720) حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي.

حدثنا مهدي (وهو ابن ميمون) حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة.

فكل تسبيحة صدقة.

وكل تحميدة صدقة.

وكل تهليلة صدقة.

وكل تكبيرة صدقة.

وأمر بالمعروف صدقة.

ونهي عن المنكر صدقة.

ويجزئ، من ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى".

سنن أبي داود (4/ 362) :

‌5243 - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، ح وحدثنا أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد، وهذا لفظه وهو أتم عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة، تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة، وبضعته أهله صدقة قالوا: يا رسول الله يأتي شهوة، وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم؟ قال: ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى قال أبو داود: لم يذكر حماد الأمر والنهي.

سنن أبي داود (4/ 362) :

5244 - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلى، عن أبي ذر بهذا الحديث وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وسطه.

[مسند أحمد] (35/ 377 ط الرسالة) :

‌21475 - حدثنا عارم وعفان، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وتهليلة صدقة، وتكبيرة صدقة، وتحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ أحدكم من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى ".

أحاديث ذات صلة