- وَدِدتُ أنَّ أهْلي حِين تَعشَّوا عَشاءَهم، واغتَبَقوا غَبُوقَهم، أصْبَحوا مَوتى على فُرشِهم.
قِيل: يا أبا فُلانٍ، ألسْتَ على غِنًى؟ قال: بَلى، ولكنِّي سَمِعتُ أبا ذَرٍّ يَقولُ: يُوشِكُ يا ابنَ أخي، إنْ عِشتَ إلى قَريبٍ أنْ تَرى الرَّجلَ يُغبَطُ بخِفَّةِ الحالِ كما يُغبَطُ اليومَ أبو العشَرةِ الرِّجالِ، و يُوشِكُ إنْ عِشتَ إلى قَريبٍ أنْ تَرى الرَّجلَ الَّذي لا يَعرِفُه السُّلطانُ، ولا يُدْنِيه، ولا يُكرِمُه؛ يُغبَطُ كما يُغبَطُ اليومَ الَّذي يَعرِفُه السُّلطانُ ويُدْنِيه ويُكْرِمُه، و يُوشِكُ يا ابنَ أخي، إنْ عِشتَ إلى قَريبٍ أنْ يُمَرَّ بالجنازةِ في السُّوقِ، فيَرفَعَ الرَّجلُ رأْسَه فيَقولَ: يا لَيْتني على أعوادِها.
قال: قُلتُ: تَدْري ما بهِم؟ قال: على ما كان، قُلتُ: إنَّ ذلكَ بيْن يَدَي أمرٍ عَظيمٍ، قال: أجلْ؛ عَظيمٌ عَظيمٌ عَظيمٌ.