- [{فلا ورَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهم ثُمَّ لا يَجِدوا في أنفُسِهم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ ويُسَلِّموا تَسليمًا}] عَنِ الأسودِ أنَّ سَبَبَ نُزول الآيةِ أنَّه اختَصَمَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلانِ فقَضى بَينَهما، فقال المَقضيُّ عليه: رُدَّنا إلى عُمَرَ، فرَدَّهما فقَتَلَ عُمَرُ الذي قال: رُدَّنا، ونَزَلَتِ الآيةُ، فأهدَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَمَ المَقتولِ.
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5560)، وابن وهب في ((التفسير)) (160) بلفظه.
[تفسير ابن أبي حاتم] (3/ 994) :
5560 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال: ردنا إلى عمر حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما، مشتملا على سيفه فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، قتل عمر والله صاحبي ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين، فأنزل الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد، فقال: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم إلى قوله: وأشد تثبيتا
[تفسير القرآن من الجامع لابن وهب] (1/ 71) :
160 - قال: وأخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما، فقال الذي قضي عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله: نعم، انطلقا إليه؛ فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب، قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال: ردنا إلى عمر، فردنا إليك؛ قال: كذلك، قال: نعم، قال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال: (ردنا إلى عمر)، فقتله؛ وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، قتل، والله، عمر صاحبي، ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقال رسول الله: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن، فأنزل الله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}، فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، وكره الله أن يسن ذلك بعد، فقال: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا}.