اجتَمَعَ المشرِكونَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منهمُ الوليدُ بنُ المغيرةِ وأبو جَهلِ بنُ هِشامٍ والعاصُ بنُ وائلٍ والعاصُ بنُ هشامٍ والأَسْوَدُ بنُ عبدِ يَغوثَ والأسوَدُ بنُ المطَّلِبِ وزَمْعَةُ بنُ الأسْوَدِ والنَّضْرُ بنُ الحارِثِ ونُظراؤُهُمْ فقالوا لِلنَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنْ كُنتَ صادِقًا فَشُقَّ لنا القَمَرَ فِرقَتينِ نِصفًا علَى أَبِي قُبَيسٍ ونِصْفًا على قُعَيقِعانَ فقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إن فعلتُ تُؤمِنوا قالوا نَعَمْ وكانتْ لَيلَةَ بَدْرٍ فسأل اللَّهَ عزَّ وجَلَّ أنْ يُعطِيَهُ ما سألوا فأَمْسى القَمَرُ وقدْ سُلِبَ نِصفًا على أبي قُبَيسٍ ونِصْفًا على قُعَيقِعانَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ينادِي يا أَبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الأسَدِ والأرقمُ بنُ الأرقَمِ اشهَدوا

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة القمر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# أشراط الساعة - انشقاق القمر
المصدر: البداية والنهاية
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن كثير
الحكم:[إسناده قوي وله طرق]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (209) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بَعَثَ اللَّهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ للتَّوحيدِ وإخراجِ النَّاسِ مِن عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ إلى تَوحيدِ اللهِ تعالى وحدَه، وأيَّدَه اللهُ تعالى بالمُعجِزاتِ الدَّالَّةِ على صِدقِه وصِدقِ ما جاءَ به؛ ولهذا لمَّا دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومَه مِن كُفَّارِ قُرَيشٍ كَذَّبوه وآذَوه، وسَبُّوه وقالوا عنه: ساحِرٌ وشاعِرٌ وكاهِنٌ، وكانوا يَقتَرِحونَ عليه أن يُريَهم بَعضَ المُعجِزاتِ حَتَّى يُؤمِنوا، وفي مَرَّةٍ مِنَ المَرَّاتِ وكانوا في اللَّيلِ، طَلَبوا مِنه أن يَشُقَّ لَهمُ القَمَرَ، فاستَجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لطَلَبِهم، ودَعا اللهَ أن يَشُقَّ القَمَرَ، فانشَقَّ القَمَرُ قِطعَتَينِ، فلمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ لَم يُؤمِنوا ولَم يُصَدِّقوا، بَل قالوا: هذا مِن سِحرِ مُحَمَّدٍ! وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فيَقولُ: اجتَمَعَ المُشرِكونَ، أي: ذَهَبوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان مِنهمُ الوليدُ بنُ المُغيرةُ، وأبو جَهلِ بنُ هِشامٍ، والعاصِ بنُ وائِلٍ، والعاصِ بنُ هِشامٍ، والأسوَدُ بنُ عَبدِ يَغوثَ، والأسوَدُ بنُ المُطَّلِبِ، وزَمعةُ بنُ الأسوَدِ، والنَّضرُ بنُ الحارِثِ، ونُظَراؤُهم، أي: أمثالُهم مِن كِبارِ زُعَماءِ قُرَيشٍ، فقالوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن كُنتَ صادِقًا، أي: فيما جِئتَ به وأنَّك مُرسَلٌ مِن عِندِ اللهِ، فشُقَّ لَنا القَمَرَ فِرقَتَينِ، أي: قِطعَتَينِ، نِصفًا على أبي قُبَيسٍ.

وهو أحَدُ جِبالِ مَكَّةَ، ونِصفًا على قُعَيقِعانَ.

وهو أحَدُ جِبالِ مَكَّةَ.

وهما جَبَلانِ عن يَمينِ المَسجِدِ الحَرامِ ويَسارِه، يُقالُ لَهما: الأخشَبانِ.

فقال لَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن فعَلتُ تُؤمِنوا، أي: إذا جَعَلتُ القَمَرَ يَنشَقُّ، فهَل تُؤمِنونَ بي؟ فقالوا: نَعَم، وكانت لَيلةَ بَدرٍ، أي: لَيلةَ اكتِمالِ القَمَرِ، فسَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَبَّه عَزَّ وجَلَّ أن يُعطيَه ما سَألوا، فأمسى القَمَرُ، أي: صارَ القَمَرُ وقد سُلِبَ، أي شُقَّ، نِصفًا على أبي قُبَيسٍ ونِصفًا على قُعَيقِعانَ! ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنادي: يا أبا سَلَمةَ بنَ عَبدِ الأسَدِ، وهو أحَدُ السَّابقينَ إلى الإسلامِ، اسمُه عَبدُ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنه، والأرقَمَ بنَ أبي الأرقَمِ، وهو سابعُ سَبعةٍ مِمَّن أسلَمَ رَضِيَ اللهُ عنه، وكانت دارُه الدَّارَ التي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَجلِسُ فيها في الإسلامِ، اشهَدوا.

مِنَ الشَّهادةِ، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه مُعجِزةٌ عَظيمةٌ مَحسوسةٌ خارِجةٌ عن عادةِ العَرَبِ.

وقيلَ: اشهَدوا نُبُوَّتي ومُعجِزَتي، وقيلَ: مَعناه: احضُروا وانظُروا واضبِطوا هذا القَدْرَ بالمُشاهَدةِ.

وقد نَزَلَ في ذلك قَولُه تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} [القمر: 1، 2].

وفي الحَديثِ إثباتُ انشِقاقِ القَمَرِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إشهادُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضَ الصَّحابةِ على انشِقاقِ القَمَرِ .

الأصول والأحكام

دلائل النبوة - أبو نعيم الأصبهاني (ص279) :

209 - حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا بكر بن سهل قال: ثنا عبد الغني بن سعيد قال: ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق} [[القمر: 1]] القمر قال ابن عباس: اجتمعت المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى وزمعة بن الأسود والنضر بن الحارث ونظراؤهم كثير فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقا فشق القمر لنا فرقتين نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فعلت تؤمنوا؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا "

أحاديث ذات صلة