قالَتْ لي أَسْمَاءُ: وَهي عِنْدَ دَارِ المُزْدَلِفَةِ هلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قالَتْ: يا بُنَيَّ هلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَتْ: ارْحَلْ بي، فَارْتَحَلْنَا حتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلَّتْ في مَنْزِلِهَا، فَقُلتُ لَهَا: أَيْ هَنْتَاهْ لقَدْ غَلَّسْنَا، قالَتْ: كَلَّا، أَيْ بُنَيَّ، إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ.

[وفي رواية]: قالَتْ: لَا، أَيْ بُنَيَّ، إنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَذِنَ لِظُعُنِهِ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الدفع من مزدلفة# حج - وقت الرمي# حج - الترغيب في رمي الجمار# حج - رمي الجمار وكيفيته# حج - مناسك الحج
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أسماء بنت أبي بكر
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1679)، ومسلم (1291).

الشرح والتوضيح

أنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ المُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قالَتْ: يا بُنَيَّ، هلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قالَتْ: يا بُنَيَّ، هلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا ومَضَيْنَا، حتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ في مَنْزِلِهَا، فَقُلتُ لَهَا: يا هَنْتَاهُ، ما أُرَانَا إلَّا قدْ غَلَّسْنَا، قالَتْ: يا بُنَيَّ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذِنَ لِلظُّعُنِ.

الراوي : أسماء بنت أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1679 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1291) باختلاف يسير قال اللهُ تعالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقد ظَهَرَ هذا جَلِيًّا في مَناسِكِ الحجِّ مِن التَّيسيرِ على الناسِ، ورَفْعِ المَشقَّةِ عنهم، ورَفْعِ المَشقَّةِ عنهم، ورَحمتِها خُصوصًا بالضُّعفاءِ والنِّساءِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ كَيسانَ مَولى أسماء بنتِ أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكْرٍ رَضيَ اللهُ عنهما نزَلَتْ لَيلَةَ العاشرِ مِن ذي الحجَّةِ بعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ إلى مُزْدَلِفةَ -والمُزدلِفةُ: اسمٌ للمكانِ الذي يَنزِلُ فيه الحجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن جبَلِ عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتُسمَّى جَمْعًا، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالي (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى- فأحيَتْ بعضَ اللَّيلِ بالعِبادةِ والصَّلاةِ، ثمَّ قالت لِمَولاها عبدِ اللهِ: يا بُنيَّ، هلْ غاب القمَرُ؟ فأجابها بـ«لا»، فواصَلَت إحياءَ لَيلِها بالصَّلاةِ والدُّعاءِ، واستَمرَّت حتَّى غابَ القَمرُ -ومَغيبُ القمَرِ تلك اللَّيلةَ يَقَعُ عندَ أوائلِ الثُّلثِ الأخيرِ، قبْلَ الفجْرِ بنحْوِ ساعةٍ ونِصفٍ إلى ساعتينِ، وسَببُ سُؤالِها لِتَعلَمَ كمْ بَقِيَ مِن اللَّيلِ؛ فقدْ كُفَّ بَصَرُها في نِهايةِ حَياتِها رَضيَ اللهُ عنها- فانْصَرَفَت إلى مِنًى -وهو وادٍ يُحيطُ به الجِبالُ، يقَعُ في شرْقِ مكَّةَ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ وجبَلِ عَرفةَ، ويَبعُدُ عن المسجِدِ الحرامِ نحوَ (6 كم) تَقريبًا، وهو مَوقعُ رمْيِ الجَمراتِ- فلمَّا وصَلَتْ إليها رمَتْ جَمرةَ العَقبةِ في آخِرِ اللَّيلِ قبْلَ الفَجرِ، ثمَّ رَجَعَت فصَلَّت الصُّبحَ في مَكانِها الذي نزَلَتْه في منى.

فقالَ لها مَولاها: يا هَنْتَاهُ -أي: يا هذِه- ما أظُنُّ إلَّا قَد غَلَّسْنَا، أي: جِئنا بِغَلَسٍ، وهو ظَلامُ آخِرِ اللَّيلِ، والمعنى: أنَّنا تَسرَّعنا في الرَّحيلِ مِن مُزْدَلِفةَ ورَمْيِ الجَمْرةِ باللَّيلِ، فأجابَت بأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذِنَ ورخَّصَ لِلظُّعُنِ، والظُّعُنِ جَمْعُ ظَعينةٍ، وهي المرأةُ في الهَودجِ، ثمَّ أُطلِقَ على المرأةِ مُطلقًا، أي: رَخَّص للنِّساءِ في النُّزولِ مِن مُزْدَلِفةَ إلى مِنًى في آخِرِ اللَّيلِ قبلَ الفَجرِ؛ ليَكونَ أبعَدَ عن مَشقَّةِ الزِّحامِ.

وفي الحديث: مَشروعيَّةُ تَقديمِ الضَّعَفةِ والنِّساءِ مِن مُزدلِفةَ إلى مِنًى قبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ وبعْدَ نِصْفِ اللَّيلِ؛ لِيَرموا جَمْرةَ العَقبةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 165) 1679- حدثنا مسدد، عن يحيى، عن ابن جريج قال: حدثني عبد الله، مولى أسماء، عن أسماء : ((أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني، هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه، ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يا بني، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن)).

[صحيح مسلم] (2/ 940 ) ((297- (‌1291) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي.

حدثنا يحيى (وهو القطان) عن ابن جريج.

حدثني عبد الله مولى أسماء قال: قالت لي أسماء ، وهي عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا.

فصلت ساعة.

ثم قالت: يا بني! هل غاب القمر؟ قلت: نعم قالت: ارحل بي.

فارتحلنا حتى رمت الجمرة.

ثم صلت في منزلها.

فقلت لها: أي هنتاه! لقد غلسنا.

قالت: كلا.

أي بني! إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن)).

(1291)- وحدثنيه علي بن خشرم.

أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج ، بهذا الإسناد.

وفي روايته: قالت: لا.

أي بني! إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لظعنه.

أحاديث ذات صلة