انْشَقَّ القَمَرُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شِقَّتَيْنِ، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْهَدُوا.
أخرجه البخاري (3636)، ومسلم (2800).
أيَّدَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمُعجِزاتِ الخَوارِقِ حتَّى يُثبِّتَ قَلْبَه، ويُثبِّتَ المؤمِنينَ على الدِّينِ الحقِّ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ القمَرَ انشَقَّ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان نِصفَينِ: نِصفًا مِن وَراءِ حِراءٍ، ونِصفًا أمامَه؛ ليَكونَ مُعجِزةً له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صِدقِ نُبُوَّتِه؛ لأنَّ أهلَ مَكَّةَ سَأَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُريَهم آيةً، فأَراهمُ انْشِقاقَ القمَرِ، كما في حَديثِ أنَسٍ عندَ البُخاريِّ، فلمَّا وقَعَ ذلك، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اشْهَدوا»، أي: انْظُروا ماذا حدَثَ؛ لأنَّها مُعجِزةٌ عَظيمةٌ لا يَكادُ يَعدِلُها شَيءٌ مِن آياتِ الأنْبياءِ عليهمُ السَّلامُ.
وهذه مِن أعظَمِ المُعجِزاتِ المادِّيَّةِ الكَونيَّةِ الَّتي وقَعَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ قبْلَ الهِجرةِ، والَّتي أشارَ إليها القُرآنُ الكَريمُ في قَولِه تعالَى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1].
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ.
[صحيح البخاري] (4/ 206) :
3636 - حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا.
صحيح مسلم (4/ 2158 ت عبد الباقي) :
43 - (2800) حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب.
قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشقتين.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اشهدوا".