كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ العَصْرِ والشَّمْسُ طَالِعَةٌ في حُجْرَتي لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ.
وقَالَ مَالِكٌ، ويَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، وشُعَيْبٌ، وابنُ أبِي حَفْصَةَ: والشَّمْسُ قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ.
أخرجه مسلم (611)، وأبو داود (407)، والترمذي (159)، وعبد الرزاق (2073) واللفظ لهم .
أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العَزِيزِ أخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عليه عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، فأخْبَرَهُ أنَّ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ أخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وهو بالعِرَاقِ، فَدَخَلَ عليه أبو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ، فَقَالَ: ما هذا يا مُغِيرَةُ؟! أليسَ قدْ عَلِمْتَ أنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بهذا أُمِرْتُ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ ما تُحَدِّثُ، أوَأنَّ جِبْرِيلَ هو أقَامَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذلكَ كانَ بَشِيرُ بنُ أبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عن أبِيهِ.
قَالَ عُرْوَةُ: ولقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ.
الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 521 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الصَّلاةُ في أوَّلِ وَقتِها والمُبادَرةُ بها؛ مِن أفضَلِ الأعمالِ التي يُتَقرَّبُ بها إلى اللهِ تَعالى، وقدْ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوقاتَها بقولِه وفِعلِه، وقدْ حرَص الصحابةُ مِن بَعدِه على تأديتِها في أوقاتِها وتَواصَوْا بذلِك.وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ لَمَّا رأَى عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ -وكان وَقْتَها أميرَ المَدينةِ، في خِلافةِ عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ- أخَّرَ الصَّلاةَ يَومًا، وكانتْ صَلاةَ العَصرِ؛ دَخَلَ عليه وأخبَرَه أنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أخَّرَ الصَّلاةَ مَرَّةً وهو في العِراقِ، فدَخَلَ عليه أبو مَسعودٍ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه وأنكَرَ عليه ذلك، وقال له: أليسَ قد عَلِمتَ أنَّ جِبريلَ نَزَلَ فصَلَّى، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ يُشيرُ بذلك إلى نُزولِ جِبريلَ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإمامَتِه له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوقاتِ الصَّلواتِ الخَمسِ، فعَلَّمَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوقاتَ الصَّلاةِ، وأوقاتَ إقامَتِها، يُريدُ أنَّه قد بَيَّنَ له أوقاتَها، وأنَّ تَأخيرَها عن هذا الوَقتِ الذي صَلَّى فيه عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ لم يَرِدْ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بهذا أُمِرتُ»، فقالَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ لِعُروةَ: «اعلَمْ ما تُحَدِّثُ»، أي: تَثَبَّتْ مِمَّا تُحَدِّثُ به، أوَإنَّ جِبريلَ هو أقامَ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَقتَ الصَّلاةِ؟ وهذا استِفهامٌ مِن عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ هلْ جِبريلُ هو مَن بَيَّنَ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَقتَ الصَّلاةِ؟ فكأنَّه لم يَكُنْ يَعلَمُ هذا الحَديثَ، فقال له عُروةُ: كذلك كانَ بَشيرُ بنُ أبي مَسعودٍ يُحدِّثُ عن أبيه، يَعني أنَّ ذلك إسنادُ الخَبرِ؛ لِيَعلَمَ أنَّه صَحيحٌ مُتَّصِلٌ.ثم قال عُروةُ زِيادةً في التأكيدِ: ولقدْ حَدَّثَتْني عائِشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصَلِّي العَصرَ والشَّمسُ في حُجرَتِها قَبلَ أنْ تَظهَرَ، أي: تَعلُوَ، والمُرادُ: أنَّه كان يُصلِّيها في أوَّلِ وَقتِها.وفي الحَديثِ: الحَثُّ على الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، وخُصوصًا صَلاةَ العَصرِ، وأنَّ تأخيرَها يَذهَبُ بها إلى أوقاتِ النَّهيِ التي تُكرَهُ فيها الصَّلاةُ.وفيه: مَشروعيَّةُ نُصْحِ العالِمِ لِوَليِّ الأمْرِ.وفيه: طَلَبُ التَّثَبُّثِ مِنَ الحَديثِ مِمَّن يُحدِّثُ به.
[صحيح البخاري] (1/ 114) :
546 - حدثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد، وقال مالك، ويحيى بن سعيد، وشعيب، وابن أبي حفصة: والشمس قبل أن تظهر
[صحيح مسلم] (1/ 426 ) :
(611) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، قال عمرو: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يفئ الفيء بعد، وقال أبو بكر: لم يظهر الفيء بعد
سنن أبي داود (1/ 111) :
407 - حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب قال: عروة، ولقد حدثتني عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر
سنن الترمذي (1/ 298) :
159 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ، أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر والشمس في حجرتها، ولم يظهر الفيء من حجرتها.
وفي الباب عن أنس، وأبي أروى، وجابر، ورافع بن خديج ويروى عن رافع أيضا، عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العصر ولا يصح.
حديث عائشة حديث حسن صحيح وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: عمر، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وأنس، وغير واحد من التابعين: تعجيل صلاة العصر وكرهوا تأخيرها، وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق
مصنف عبد الرزاق (1/ 548 ت الأعظمي) :
2073 - عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة قال: لقد حدثتني عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر، ولم يظهر الفيء من حجرتها