كَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ، فَقالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ.

الدلالات الموضوعية:# كسوف - صلاة الكسوف# مناقب وفضائل - إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم# كسوف - لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته# كسوف - الذكر والدعاء والاستغفار في الكسوف# كسوف - الفزع إلى الصلاة عند الظلمة والزلزلة وغيرها من الآيات
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18218) واللفظ له، ومسلم (915)، وابن حبان (2827) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الشَّمسُ والقمرُ آيَتانِ عَظيمتانِ مِن آياتِ اللهِ سُبحانَه، وجَرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُلُّ على دِقَّةِ الخالقِ وإحكامِ صَنعتِه، ولَمَّا كان يَقَعُ لهما الخُسوفُ والكُسوفُ، فإنَّ هذا يَسْتدعي الخوفَ مِن انطِماسِهِما ووُقوعِ القِيامةِ، ويَقتضِي اللُّجوءَ إلى اللهِ تعالَى بالصَّلاةِ والدُّعاءِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي المغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الشَّمسَ قد كَسَفَتْ على عَهدِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ مات إبْراهِيمُ ابنُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مِن ماريةَ القِبطيَّةِ، وقدْ تُوفِّيَ وعُمرُه ثمانيةَ عشَرَ شَهرًا، والكُسوفُ: احتِجابُ ضَوءِ الشمسِ أو القمرِ بسَببٍ مُعتادٍ مِن الله عزَّ وجلَّ، وأكثرُ ما يُعبَّرُ عن الشَّمسِ بالكسوفِ، وعن القمَرِ بالخُسوفِ، وقد يُعبَّرُ بأحدِهما عن الآخَرِ، فقال النَّاسُ: «كَسَفَتِ الشَّمسُ لموتِ إبراهيمَ»؛ ظنًّا منهم أنَّ هذا الأمرَ لا يَحدُثُ إلَّا لموتِ عَظيمٍ، فصحَّحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم هذا الفَهمَ الخَطَأَ، فقال: «إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ لا يَنكسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه»، ثُمَّ أمَرَهم بما يَنبغي لهم أنْ يَفعَلوه عندَ رُؤيةِ ذلك، فقال: «فإذا رأيتُم فصَلُّوا، وادْعُوا اللهَ»، أي: إذا رَأيتُم كُسوفَ الشَّمسِ أو القَّمرِ فافْزَعوا إلى الصَّلاةِ، وصَلاةُ الكُسوفِ رَكعتانِ بهَيئةٍ مَخصوصةٍ، وادْعُوا اللهَ وتَضرَّعوا له حتَّى يَنجلِيَ هذا الكُسوفُ.

والمشهورُ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ: أنَّها ركعَتانِ، في كُلِّ رَكعةٍ قِيامَانِ وقراءَتانِ، ورُكوعانِ وسُجودانِ، سَواءٌ تَمادَى الكسوفُ أمْ لا.

وفي الحديثِ: إبطالُ ما كان أهلُ الجاهليَّةِ يَعتقِدونَه مِن تَأثيرِ الكواكبِ في الأقدارِ.

وفيه: بَيانُ قُدرةِ اللهِ تعالَى وتصَرُّفِه في مَخلوقاتِه.

وفيه: أنَّه يَجِبُ الرُّجوعُ إلى اللهِ في المُلِمَّاتِ والشَّدائدِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 34) :

1043 - حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا شيبان أبو معاوية، عن زياد بن علاقة، عن ‌المغيرة بن شعبة قال: ‌كسفت ‌الشمس ‌على ‌عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله

[مسند أحمد] (30/ 158 ط الرسالة) :

18218 - حدثنا أبو النضر، حدثنا شيبان، عن زياد بن علاقة، عن ‌المغيرة بن شعبة ، قال: ‌كسفت ‌الشمس ‌على ‌عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشمس والقمر آية من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فصلوا وادعوا الله عز وجل "

[صحيح مسلم] (3/ 36) :

(915) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، قالا: حدثنا مصعب - وهو ابن المقدام - حدثنا زائدة ، حدثنا زياد بن علاقة - وفي رواية أبي بكر قال: قال زياد بن علاقة - سمعت ‌المغيرة بن شعبة يقول: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم مات إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ‌الشمس ‌والقمر ‌آيتان ‌من ‌آيات ‌الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف

صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 67) 2827 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة ، يقول: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم مات إبراهيم، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموها فادعوا وصلوا، حتى تنجلي

أحاديث ذات صلة