خَطَبَنَا ابنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ العَصْرِ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يقولونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ، لا يَفْتُرُ، وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتُعَلِّمُنِي بالسُّنَّةِ؟ لا أُمَّ لَكَ، ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ جَمع بيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته
من أفراد مسلم على البخاريأخرجه البخاري (543) باختلاف يسيرالجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء أخرجه البخاري (1174) بلفظ مقاربأخرجه البخاري (1174) باختلاف يسير
كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم حَرِيصين أشدَّ الحِرصِ على تَطبيقِ سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وتَعليمِها لِمَن بَعدَهُم.
وهذا الحديثُ له سَببٌ -كما جاء في رِوايةٍ أُخرى لمُسلمٍ- فعنِ التَّابعيِّ عبْدِ اللهِ بنِ شَقيقٍ أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما خَطَبَ النَّاسَ يوْمًا بعْدَ العصرِ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ، وبَدَتِ النُّجومُ، فجَعَلَ رجُلٌ يقولُ لابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: «الصَّلاةَ»، أي: يُذَكِّرُه بصَّلاةِ المَغربِ خَشيةَ أنْ يَخرُجَ وقْتُها، وابنُ عبَّاسٍ ساكتٌ لم يَرُدَّ عليه، حتَّى كرَّر الرَّجلُ تَذكيرَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، وكلُّها لم يَرُدَّ عليه، حتَّى قال له ابنُ عبَّاسٍ: «لا أُمَّ لك»، وهي كَلمةٌ تَقولُها العربُ عندَ الزَّجْرِ والذَّمِّ، وقدْ ذمَّه ابنُ عبَّاسٍ لجَهلِهِ بالسُّنَّةِ، وكثرةِ تَكرارِه، وقال: «أَتُعلِّمُنا بالصَّلاةِ؟!»، مُعِيبًا عليه تَذكيرَه له وهو لم يَنْسَها، بلْ تَعمَّدَ تَأخيرَها، تَعليمًا لهم، ثمَّ بَيَّنَ ابنُ عبَّاسٍ سَببَ تَأخيرِه للصَّلاةِ، وهو أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يَجمَعُ بأصحابِه الصَّلاتينِ، فيُصلِّيهما معًا، والظَّاهرُ أنَّ هذا كان عندَ الحاجةِ، ولعلَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما كان يَخطُبُ في أمرٍ مُهمٍّ للمُسلِمين لو قَطَعَهُ وصلَّى، لَفاتَتْ مَصْلحةُ هذا الأمرِ، فتَأخيرُه للصَّلاةِ لحاجةٍ يَراها مُهمَّةٍ، وقدْ جاء في رِوايةٍ لمسلمٍ أنَّه جمَعَ بيْن الصَّلاتينِ في غيرِ خَوْفٍ، ولَا سَفَرٍ، ولما سُئِل عن ذلك، قال: «أراد ألَّا يُحْرِجَ أحدًا مِن أُمَّتِه»، أي: إنَّما فعَل ذلك؛ لئلَّا يَشُقَّ على أحدٍ مِن أُمَّتِه، تخفيفًا عنهم، وتَيسيرًا عليهم عندَ الحاجةِ، وقدْ حُمِلَ الحديثُ على عُذرِ المرَضِ، فإذا حصَلَ أمرٌ اقْتَضى واستَدْعى ذلك في نادرِ الأحوالِ، فإنَّه لا بأسَ به؛ لهذا الحديثِ، وأمَّا كونُه يَصيرُ مَألوفًا ومُعتادًا فليس ذلك سائغًا؛ لأنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما عُرِف عنه أنَّه فعَلَ ذلك مُواظِبًا عليه.
وللجَمعِ بيْنَ كلِّ صَلاتَينِ طَريقتانِ حسَبَ ما يَتيسَّرُ؛ الأُولى: جمْعُ تَقديمٍ، وهو أنْ يُصلِّيَ العَصْرَ معَ الظُّهرِ في وقْتِ الظُّهرِ، والعِشاءَ مع المَغرِبِ في وَقتِ المَغرِبِ، والثَّانيةُ: جَمعُ تَأخيرٍ، وهو أنْ يُصلِّيَ الظُّهرَ مع العَصْرِ في وقْتِ العَصْرِ، ويُصلِّي المغرِبَ مع العِشاءِ في وقْتِ العِشاءِ.
صحيح مسلم (1/ 492 ت عبد الباقي) :
58 - (705) وحدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا وكيع.
حدثنا عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق العقيلي؛ قال: قال رجل لابن عباس : الصلاة.
فسكت.
ثم قال: الصلاة.
فسكت.
ثم قال: الصلاة.
فسكت.
ثم قال: لا أم لك! أتعلمنا بالصلاة؟ وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[صحيح البخاري] (1/ 115) 543- حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد هو ابن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى)).
صحيح مسلم (2/ 152) :
56 - (705) حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
[صحيح البخاري] (2/ 58 ط السلطانية) 1174- حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: سمعت أبا الشعثاء جابرا، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا))، قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر، وعجل العصر، وعجل العشاء، وأخر المغرب، قال: وأنا أظنه
صحيح مسلم (2/ 152) :
57 - (705) وحدثني أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد ، عن الزبير بن الخريت ، عن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته .
[صحيح البخاري] (2/ 58) 1174- حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن عمرو قال: سمعت أبا الشعثاء جابرا قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا، قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وعجل العشاء وأخر المغرب؟ قال: وأنا أظنه)).
صحيح مسلم (2/ 152) :
55 - (705) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا، قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء! قال: وأنا أظن ذاك .