- بَينا نحن عِندَ ابنِ عباسٍ إذْ جاءَه رَجُلٌ فقال له: مِن أين جِئتَ؟ قال: مِنَ العِراقِ.
قال: مِن أيِّهِ؟ قال: مِنَ الكُوفةِ.
قال: فما الخَبَرُ؟ قال: تَرَكتُهم يَتحَدَّثونَ أنَّ علِيًّا خارِجٌ إليهم.
ففَزِعَ، ثم قال: ما تَقولُ لا أبا لكَ؟! لو شَعَرْنا ما نَكَحْنا نِساءَه، ولا قَسَّمْنا ميراثَه، أمَا إنِّي سأُحدِّثُكم عن ذلك: إنَّه كانتِ الشَّياطينُ يَستَرِقونَ السَّمعَ مِنَ السَّماءِ، فيَجيءُ أحَدُهم بكَلِمةِ حَقٍّ قد سَمِعها، فإذا جُرِّبَ منه صِدقٌ كَذَبَ معها سَبعينَ كَذبةً، قال: فتُشرَبُها قُلوبُ الناسِ.
فأطْلَعَ اللهُ عليها سُلَيمانَ عليه السَّلامُ، فدَفَنَها تَحتَ كُرسِيِّهِ، فلَمَّا تُوفِّيَ سُلَيمانُ عليه السَّلامُ قامَ شَيطانُ الطَّريقِ، فقال: أفَلا أدُلُّكم على كَنزِهِ المُمَنَّعِ الذي لا كَنزَ له مِثلُه؟ تَحتَ الكُرسِيِّ.
فأخرَجوه، فقالوا: هذا سِحرٌ، فتَناسَخَها الأُمَمُ، حتى بَقاياها ما يَتحَدَّثُ به أهلُ العِراقِ، وأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102].
أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (1662)
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (2/ 415) 1662 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث قال: بينا نحن عند ابن عباس، إذ جاءه رجل فقال له ابن عباس: من أين جئت؟ قال: من العراق.
قال: من أيه؟ قال: من الكوفة.
قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن عليا خارج إليهم! ففزع فقال: ما تقول؟ لا أبا لك! لو شعرنا ما نكحنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه! أما إني أحدثكم؛ من ذلك: إنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء، فيأتي أحدهم بكلمة حق قد سمعها، فإذا حدث منه صدق، كذب معها سبعين كذبة.
قال: فتشربها قلوب الناس.
فأطلع الله عليها سليمان، فدفنها تحت كرسيه، فلما توفي سليمان بن داود قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنزه الممنع الذي لا كنز مثله؟ تحت الكرسي! فأخرجوه، فقالوا: هذا سحر! فتناسخها الأمم - حتى بقاياهم ما يتحدث به أهل العراق - فأنزل الله عذر سليمان: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر).