لَقِيَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا جُنُبٌ، فأخَذَ بيَدِي، فَمَشيتُ معهُ حتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فأتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وهو قَاعِدٌ، فَقالَ: أيْنَ كُنْتَ يا أبَا هِرٍّ، فَقُلتُ له، فَقالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يا أبَا هِرٍّ إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - طهارة المؤمن وأنه لا ينجس# غسل - موجبات الغسل# طهارة - أحكام الجنب وآدابه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (285) واللفظ له، ومسلم (371)

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقِيَهُ في بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وهو جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ منه، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقالَ: أيْنَ كُنْتَ يا أبَا هُرَيْرَةَ قالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أنْ أُجَالِسَكَ وأَنَا علَى غيرِ طَهَارَةٍ، فَقالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 283 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (371) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ الله عنهم أشدَّ الناسِ تَعظيمًا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان بعضُهم يُعظِّمُ شأنَ الجَنابةِ ويَعدُّها نَجاسةً عينيَّةً فيَكرَهُ أنْ يُجالِسَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو يُماسَّه وهو على هذِه الحالِ؛ فبيَّن لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصوابَ في ذلِك وأنَّ المُؤمِنَ لا يَنجُسُ أبدًا حتَّى وإنْ كان جُنُبًا، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يُخبِر أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قابَله في طريقٍ مِن طُرقِ المدينةِ، وكانتْ به جَنابةٌ، وهي تُطلَقُ على كلِّ مَن أَنزَلَ المَنِيَّ أو جامَعَ زوجتَه، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لاجْتِنابِ صاحِبها الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطَّهَّرَ منها، فانخَنَسْتُ منه، أي: رَجَعَ بعْدَ ظُهورِه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُونَ الكلامِ معه أو التَّسليمِ عليه، فذَهَبَ أبو هُرَيرةَ فاغتَسَلَ وتَطهَّر ورفَعَ جَنابتَه، ثُمَّ رجَع إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فسألَه عن غيابِه واختفائِه على غيرِ عادتِه، فأخبَرَ أنَّ امتِناعَه عن مُقابلةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان اعْتقادًا منه أنَّ المُسلِمَ إذا كان على جَنابةٍ يُصبِح نَجِسًا؛ فتعجَّبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ظَنِّ أبي هُرَيرةَ واعتقادِه، فالجَنابةُ إنَّما تَمنعُ مِنَ الصَّلاةِ ومَسِّ المصحفِ ودُخولِ المسجِدِ، ولا تمنعُ مِن مُجالَسةِ المسلمينَ ومقابَلتِهم، ولا يَصيرُ بها الجُنُبُ نَجِسًا على الحقيقةِ؛ وأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المُسلِمَ لا يَنْجُسُ، وأنَّه ليس بقَذِرٍ، والمُرادُ: أنَّ عدَمَ طَهارةِ المُسلِمِ حُكْمِيَّةٌ وليستْ حقيقيَّةً، فلا تَصيرُ ذاتُه نَجِسةً بسببِ هذا الحَدَثِ الذي حلَّ في بَدَنِه؛ لأنَّه وَصفٌ حُكميٌّ رتَّبَه الشارِعُ على البدَنِ، فالجَنابةُ تَمنَعُ من أشياءَ؛ كالصَّلاةِ، وقِراءةِ القُرآنِ، أمَّا المُجالَسةُ والمُماسَّةُ فلا تَدخُلُ في جُملةِ ما تَمنَعُ منه الجَنابةُ، فالمؤمنَ طاهرُ الذَّاتِ أبدًا، سواءٌ كان جُنُبًا أو غيرَ جُنُبٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 65) ‌285- حدثنا عياش قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: ((لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هر؟.

فقلت له، فقال: سبحان الله يا أبا هر، إن المؤمن لا ينجس))

[صحيح مسلم] (1/ 282 ) (((‌371)- حدثني زهير بن حرب.

حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد) قال: حميد حدثنا.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له) حدثنا إسماعيل بن علية عن حميد الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ؛ أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب.

فانسل فذهب فاغتسل.

فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما جاءه قال: ((أين كنت؟ يا أبا هريرة!)) قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنب.

فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس))

أحاديث ذات صلة