- عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ ( أي النُّورَ ) بمعنى هادٍ
لم نقف عليه إلا عند ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (426).
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص426) :
قلت: أما حكايته عن ابن عباس أنه بمعنى هاد فعمدته على التفسير الذي رواه الناس عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس ، وفي ثبوت ألفاظه عن ابن عباس نظر ; لأن الوالبي لم يسمعها من ابن عباس فهو منقطع، وأحسن أحواله أن يكون منقولا عن ابن عباس بالمعنى، ولو صح ذلك عن ابن عباس فليس مقصوده به نفي حقيقة النور عن الله، وأنه ليس بنور ولا نور له، كيف وابن عباس هو الذي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله في صلاة الليل: " اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن "، وهو الذي قال لعكرمة لما سأله عن قوله: {لا تدركه الأبصار} [[الأنعام: 103]] قال: ويحك ذاك نور، إذا تجلى بنوره لم يدركه شيء، كيف ولفظ الآية والحديث ينبو عن تفسير النور بالهادي ; لأن الهداية تختص بالحيوان وأما الأرض نفسها والسماء فلا توصف بهدى، والقرآن والحديث وأقوال الصحابة صريح بأنه سبحانه وتعالى نور السماوات والأرض، ولكن عادة السلف أن يذكر أحدهم في تفسير اللفظة بعض معانيها ولازما من لوازمها أو الغاية المقصودة منها أو مثالا ينبه السامع على نظيره، وهذا كثير في كلامهم لمن تأمله، فكونه سبحانه هاديا لا ينافي كونه نورا.