كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا ورَجُلًا قدْ ظُلِّلَ عليه، فَقالَ: ما هذا؟ فَقالوا: صَائِمٌ، فَقالَ: ليسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ.
أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115)
شُرِعَت الرُّخَصُ في العِباداتِ لِمَن لا يَقدِرُ ولا يَقْوَى على الأخْذِ بالعَزيمةِ؛ رَحمةً مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ورِفْقًا بعِبادِه، فلا يُنقَصُ مِن قَدْرِ مَن أخَذَ بها ولا يُعابُ بها، بلْ إنَّ الأخذَ بالرُّخصةِ في مَوضعِها مِثلُ الأخْذِ بالعَزيمةِ في مَوضعِها أيضًا.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في سَفَرٍ، فرَأى قومًا مُجتمِعينَ حَولَ رجُلٍ قدْ جُعِلَ عليه شَيءٌ يُظلِّلُه مِن الشَّمسِ؛ لِما حَصَل له مِن شِدَّةِ العطَشِ والتَّعَبِ، فسَأَلَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ماذا أصاب صاحبَكم؟ فبَيَّنوا أنَّ سَببَ ضَعْفِه كان لصَومِه ولم يَأخُذْ برُخصةِ الإفطارِ في السَّفرِ، فأخْبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ليس مِن حُسنِ الطَّاعةِ والعِبادةِ الصَّومُ في السَّفرِ إذا بلَغَ بالصَّائمِ هذا المَبلَغَ مِن المَشقَّةِ، واللهُ قد رخَّص للصَّائمِ بالفِطْرِ، سواءٌ كان الصِّيامُ فَرْضًا أو تَطوُّعًا، وقد جاءتِ الرُّخصةُ بفِطرِ المسافرِ في قَولِ اللهِ تعالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، ويَتأكَّدُ الفطرُ إذا كان المسافرُ في حَجٍّ أو جِهادٍ؛ لِيَقْوى عليه.
وقد وَرَدَ مَشروعيَّةُ الصِّيامِ للمُسافرِ إذا قَوِيَ عليه، كما في الصَّحيحَينِ عن أبي الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه قال: «خرَجْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفارِه في يومٍ حارٍّ، حتى يَضَعَ الرَّجلُ يَدَه على رَأسِه مِن شِدَّةِ الحَرِّ، وما فِينا صائمٌ إلَّا ما كان مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وابنِ رَواحةَ».
وفي الحديثِ: بيانُ يُسْرِ شَريعةِ الإسلامِ.
وفيه: دَعوةٌ إلى الرِّفقِ بالنفْسِ في العِباداتِ، وقَبولِ رُخَصِ المَولى عزَّ وجلَّ.
[صحيح البخاري] (3/ 34) 1946- حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا، فقالوا: صائم فقال: ليس من البر الصوم في السفر)).
[صحيح مسلم] (2/ 786 ) ((92- (1115) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار.
جميعا عن محمد بن جعفر.
قال أبو بكر: حدثنا غندر عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره.
فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه.
وقد ضلل عليه.
فقال: ((ماله؟)) قالوا: رجل صائم.
فقال رسول الله عليه وسلم: ((ليس من البر أن تصوموا في السفر)).
[صحيح مسلم] (2/ 786 )
(((1115)- حدثنا عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن.
قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن يحدث؛ أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا.
بمثله.
[صحيح مسلم] (2/ 786 )
م (1115) وحدثناه أحمد بن عثمان النوفلي.
حدثنا أبو داود.
حدثنا شعبة ، بهذا الإسناد، نحوه.
وزاد: قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث.
وفي هذا الإسناد أنه قال ((عليكم برخصة الله الذي رخص لكم)) قال: فلما سألته، لم يحفظه)).