كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السَّفرِ .
.
.
إذا صليتَ فاقرأْ بهما [ يعني المُعوِّذتَينِ ]
أخرجه أحمد (20284)، والنسائي في ((الكبرى)) (7810)، وابن الضريس كما في ((الدر المنثور)) (15/ 784) واللفظ لهم تامًا.
كنتُ أَقودُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقتَه، قال: فقال لي: ألَا أُعَلِّمُك سورتَينِ لم يُقرأْ بمِثلِهما؟ قلْتُ: بلى.
فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}.
فلمْ يَرَني أُعجِبتُ بهما، فلمَّا نزَلَ الصبحَ فقرأَ بهما، ثمَّ قال لي: كيف رأيْتَ يا عُقْبةُ؟ الراوي : عقبة بن عامر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17350 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1462)، والنسائي (5436)، وأحمد (17350) واللفظ له القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللَّهِ تعالى له فَضلٌ عَظيمٌ، وجاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلَ سُوَرِ القُرآنِ؛ وذلك لمَزيدِ فضلِها على غَيرِها مِنَ السُّورِ، ومِنَ السُّورِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها سورةُ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، فيَقولُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنتُ أقودُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقَتَه، أي: أُمسِكُها وأمشي بها، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَها.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا أُعَلِّمُك سورَتَينِ لَم يُقرَأْ بمِثلِهما؟ أي: ألَا أُعَلِّمُك سورَتَينِ هما مِن أفضَلِ السُّوَرِ؟ وليس المُرادُ أنَّهما أفضَلُ السُّور على الإطلاقِ؛ إذ هناكَ ما يُساويهما أو يَزيدُ عليهما، وقيلَ: هما يَزيدانِ على غَيرِهما مِنَ السُّوَرِ في بابِ التَّعويذِ؛ إذ لَم توجَدْ سورةٌ كُلُّها تَعويذٌ غيرُ هاتَينِ السُّورَتَينِ.
فقال عُقبةُ: بَلى، أي: أُريدُ أن تُعَلِّمَني السُّورَتَينِ.
فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه أن يَقرَأَ بهما.
يَقولُ عُقبةُ: فلَم يَرَني رَسولُ اللهِ أُعجِبتُ بهما، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَرَ عُقبةَ أُعجِبَ بتَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له هاتَينِ السُّورَتَينِ، ولَعَلَّه لكَونِهما قَصيرتينِ لا طويلَتينِ، وأرادَ أن يُعَلِّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةً طويلةً؛ فقد جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه طَلبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُقرِئَه سورةَ يوسُفَ وهودٍ.
فلَمَّا نَزَلَ الصُّبحُ.
والنُّزولُ: هو نُزولُ المُسافِرِ مِن راحِلَتِه، ولَعَلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في سَفرٍ فنَزَلَ لصَلاةِ الفَجرِ، فقَرَأ بهما، أي: بهاتَينِ السُّورَتَينِ في الصَّلاةِ؛ ليُبَيِّنَ لعُقبةَ أنَّهما مَعَ قِلَّةِ حُروفِهما تَقومانِ مَقامَ السُّورَتَينِ الطَّويلَتَينِ؛ إذِ المُعتادُ في صَلاةِ الفَجرِ كان هو التَّطويلَ؛ ليَفرَحَ بهما ويُعطيَهما غايةَ التَّعظيمِ.
ثُمَّ قال له: كَيف رَأيتَ يا عُقبةُ؟ أي: كَيف حالُ هاتَينِ السُّورَتَينِ عِندَك الآنَ بَعدَ أن رَأيتَني صَلَّيتُ بهما الصُّبحَ التي يُقرَأُ فيها بالطِّوالِ؟ وإنَّما قال صَلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ ذلك له تَرغيبًا وتَنبيهًا على فَضلِ السُّورَتَينِ؛ فقدِ اشتَمَلَتا على التَّعَوُّذِ مِنَ الشُّرورِ كُلِّها؛ فمَن حَفِظَهما فقد وُقيَ بإذنِ اللهِ مِنَ الآفاتِ والبَليَّاتِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ سورَتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.
وفيه بَيانُ تَفاضُلِ سُوَرِ القُرآنِ بَعضِها على بَعضٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورةِ الفلَقِ والنَّاسِ في صَلاةِ الفَجرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَخفيفِ صَلاةِ المُسافِرِ؛ لأنَّ السَّفرَ مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ، فيُناسِبُه التَّخفيفُ في الصَّلاةِ كُلِّها تَيسيرًا على المُسافِرِ.
وفيه تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه ما يَنفَعُهم.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على الخَيرِ .
[مسند أحمد] (33/ 406) 20284 - حدثنا إسماعيل، أخبرنا الجريري، عن أبي العلاء، قال: قال رجل : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر والناس يعتقبون، وفي الظهر قلة، فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلتي، فلحقني من بعدي، فضرب منكبي، فقال: " قل: أعوذ برب الفلق "، فقلت: أعوذ برب الفلق، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، ثم قال: " قل: أعوذ برب الناس "، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، قال: إذا أنت صليت فاقرأ بهما
السنن الكبرى للنسائي (7/ 202) 7810 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل ، قال: كان في مسير وفي الظهر قلة والناس يعتقبون فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي فلحقني من بعدي فضرب منكبي، وقال: " قل أعوذ برب الفلق فقلت: قل أعوذ برب الفلق فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه ثم قال قل أعوذ برب الناس فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه فقال: إذا صليت فاقرأ بهما؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما