- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزلت عليه النُّبوَّةُ وهو ابنُ أربعين سنةً فقرَنَ بنبوتِه إسرافيلَ ثلاثَ سنينَ فكان يُعلِّمُه الكلمةَ والشيءَ ولم ينزل القرآنُ فلما مضتْ ثلاثُ سنينَ قَرَن بنبوَّتِه جبريلَ فنزل القرآنُ على لسانِه عشرينَ سنةً عشرًا بمكةً وعشرًا بالمدينةِ فمات وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ سنةً

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# ملائكة - أعمال الملائكة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - سن النبي حين مات# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ذكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة من حين تنبأ# قرآن - نزول القرآن
المصدر: البداية والنهاية
الراوي: الشعبي عامر بن شراحيل
المحدث: ابن كثير
رقم/صفحة: 3/4
الحكم:إسناده صحيح إلى الشعبي

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((التاريخ)) واللفظ له، زابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 191) باختلاف يسير، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 132) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

روى الإمام أحمد في تاريخه بسند صحيح عن عامر الشعبي قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة .

وهذا يقتضي أن إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين ، ثم جاءه جبريل .

قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى : وحديث عائشة- أي الآتي في الباب بعده- لا ينافي هذا فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا ، ثم وكل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلو فيها بحراء فكان يلقي إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه تدريجا وتمرينا ، إلى أن جاءه جبريل فعلمه بعد ما غطه ثلاث مرات .

فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارا للحديث ، أو لم تكن وقفت على قصة إسرافيل .

انتهى .

وذكر بعض العلماء في حكمة مجيء إسرافيل إليه أنه الموكل بالنفخ في الصور ، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث قرب الساعة وكانت بعثته من أشراطها ، فبعث إسرافيل لهذه المناسبة ولم يبعث إلى نبي قبله .

وقد أنكر الواقدي رحمه الله تعالى خبر الشعبي وقال : لم يقرن به من الملائكة إلا جبريل .

قال الحافظ : ولا يخفى ما فيه ، فإن المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم .

انتهى .

قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه : قد ورد ما يوهي أثر الشعبي ، وهو ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال : يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط .

قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منها إلا أوتيته .

قال جماعة من العلماء إن هذا الملك إسرافيل .

انتهى كلام الشيخ .

وروى الطبراني والبيهقي في الزهد بسند حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وجبريل على الصفا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفه دقيق ولا كف من سويق .

فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر الله القيامة أن تقوم؟ فقال : لا ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حتى يسمع كلامك فأتاه إسرافيل فقال : إن الله تعالى بعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض وأمرني أن أعرض إليك أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة .

فقلت : فإن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا؟ فأومأ إليه جبريل : أن تواضع .

فقال بل نبيا عبدا .

ثلاثا .

ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة ولفظه : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال له جبريل : هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة .

وذكر الحديث .

فظهر أن المعتمد ما مشى عليه الواقدي رحمه الله تعالى .

الأصول والأحكام

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (2/ 387) : حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر ، قال: أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن ‌بنبوته ‌إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلمه الكلمة والشيء، ولم ينزل القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ع، فنزل القرآن على لسانه عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (1/ 191) : وأخبرنا نصر بن سائب الخراساني عن داود بن أبي هند عن عامر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، وكان معه ‌إسرافيل ‌ثلاث ‌سنين، ثم عزل عنه إسرافيل وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة وعشر سنين مهاجره بالمدينة، فقبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث وستين سنة؛ قال: محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض، صلى الله عليه وسلم

دلائل النبوة للبيهقي (2/ 132) : حدثنا حنبل بن إسحق، قال: حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر ، قال نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن ‌بنبوته ‌إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين: عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة، فمات وهو ابن ثلاث وستين [صلى الله عليه وآله وسلم]

أحاديث ذات صلة