أنَّ المتحابِّينَ في اللَّهِ على منابرَ من نورٍ يومَ القيامةِ
أخرجه الترمذي (2390)، وأحمد (22080)، ومالك (3507) بنحوه.
المُتَحابُّونَ في اللهِ في ظِلِّ العرشِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمْ النبيُّونَ والشُّهَدَاءُ .
قال : ولَقِيتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ معاذٍ ، فقال : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يقولُ عن رَبِّهِ تباركَ وتعالى : حقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَحابِّينَ فِيَّ ، وحقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَناصِحينَ فِيَّ ، وحقَّتْ مَحَبَّتِي على المتباذلِينَ فِيَّ ، وهُمْ على مَنابِرَ من نُورٍ ، يَغْبِطُهُمْ النبيُّونَ والشهداءُ والصِّدِّيقُونَ الراوي : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3019 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22834)، وابن حبان (577) باختلاف يسير، والطبراني (20/88) (168) مختصراً.
مِن الصِّفاتِ العظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغراضِ الدُّنيَويَّة،ِ فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِعَظيمِ أجْرِ المُتحابِّينَ في اللهِ، فيَرْوي التَّابعيُّ أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ: "قُلتُ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ لِغَيرِ دُنيا أرْجو أنْ أُصيبَها مِنكَ، ولا قَرابةَ بيْني وبيْنَك، قال: فلأيِّ شَيءٍ؟ قُلتُ: للهِ"، أي: أنَّ هذه المحبَّةَ محبَّةُ قُلوبٍ خالِصةٍ لا تَتعلَّقُ بأيِّ شَيءٍ من أُمورِ الدُّنيا التي يَتَقارَبُ النَّاسُ من أجْلِها "قالَ: فجَذَب حَبْوتي"، وهي مَوضِعُ مَعقِدِ الثِّيابِ من وَسَطِ الجَسَدِ "ثُمَّ قالَ: أبْشِرْ إنْ كُنتَ صادِقًا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: "المُتَحابُّونَ في اللهِ" وهُم الَّذين كانتْ قُلوبُهم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في ذاتِ اللهِ تَعالى، وكان سبَبُ حُبِّهم هو إجْلالُ اللهِ وتَعْظيمُه، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، "في ظِلِّ العَرشِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ"، فيُوقِفُهم اللهُ تَحتَ عَرشِهِ ويَستَظِلُّونَ به من حَرِّ المَوقِفِ يَومَ القيامةِ في ذلِكَ اليَومِ الَّذي تَدْنو فيه الشَّمسُ مِن رُؤوسِ العِبادِ، ويَشتَدُّ عليهم حَرُّها، "يَغبِطُهُم بمَكانِهِم النَّبيُّونَ والشُّهَداءُ"، والغِبْطةُ هي أنْ يتَمنَّى الإنسانُ نِعْمةً على ألَّا تَزولَ عن صاحِبِها، وقيَل: هي الاستِحْسانُ، والمَعْنى: أنَّ الأنبياءَ والشُّهَداءَ يَستحسِنونَ أحْوالَ هؤلاءِ المُتَحابِّينَ لِقُرْبِهم من اللهِ تَعالى، قال أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ: "ولَقيتُ عُبادةَ بنَ الصَّامِتِ، فحَدَّثتُهُ بحَديثِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، فقالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ عن ربِّهِ تَبارَكَ وتَعالى: حقَّتْ مَحبَّتي على المُتَحابِّينَ فيَّ"، وهُم قَومٌ تَحابُّوا بنُورِ اللهِ من غَيرِ أرحامٍ، ولا أنْسابٍ، "وحقَّتْ مَحبَّتي على المُتَناصِحينَ فيَّ"، فيَبذُلُ بَعضُهُم لِبَعضٍ النَّصيحةَ الخالِصةَ الصَّادِقةَ، ومِن ذلك التنبيهُ على فِعلِ المأموراتِ وترْكِ المنهيَّاتِ مَحبَّةً في اللهِ، "وحقَّتْ مَحبَّتي على المُتَباذِلينَ فيَّ" الَّذين يُنفِقونَ أمْوالَهم في طاعةِ اللهِ سُبْحانَهُ، وكما أمَرَهُم اللهُ، ويُنفِقونَها عن مَحَبَّةٍ للهِ ورضًا بأوامِرِهِ، "وهُم على مَنابِرَ من نُورٍ" والمِنبَرُ هو ما يُجلَسُ عليه في المَحافلِ، وهذه المَنابِرُ يَومَ القيامةِ تكونُ مِن نُورٍ، فتكونُ في أجمَلِ صُورةٍ، وأحسَنِ مَنظَرٍ وأَبْهاهُ، "يَغبِطُهُم النَّبيُّونَ، والشُّهَداءُ والصِّدِّيقونَ"، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ مَكانِهِم، ورِفْعةِ مَنزِلَتِهِم بحيث يَتمنَّاها أعظَمُ النَّاسِ أجْرًا من النَّبيِّينَ والشُّهَداءِ والصِّدِّيقينَ.
وفي الحَديثِ: حَثٌّ على التَّحابِّ في اللهِ، ومِن أجْلِهِ لا مِن أجْلِ أغْراضٍ دُنيويَّةٍ زائلةٍ.
وفيه: أنَّ التناصُحَ بيْنَ المسلِمينَ يُورِثُ مَحبَّةَ اللهِ .
[سنن الترمذي] (4/ 597) :
2390 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني معاذ بن جبل ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء " وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي مالك الأشعري: " هذا حديث حسن صحيح، وأبو مسلم الخولاني اسمه: عبد الله بن ثوب "
مسند أحمد (36/ 399 ط الرسالة) :
22080 - حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر - يعني ابن برقان - حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، قال: دخلت مسجد حمص، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فيهم شاب أكحل العينين، براق الثنايا، ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل .
فوقع له في نفسي حب، فكنت معهم حتى تفرقوا، ثم هجرت إلى المسجد، فإذا معاذ بن جبل قائم يصلي إلى سارية، فسكت لا يكلمني، فصليت، ثم جلست فاحتبيت بردائي، ثم جلس فسكت لا يكلمني، وسكت لا أكلمه، ثم قلت: والله إني لأحبك.
قال: فيم تحبني؟ قال: قلت: في الله تبارك وتعالى.
فأخذ بحبوتي فجرني إليه هنية، ثم قال: أبشر إن كنت صادقا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ".
قال: فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: يا أبا الوليد لا أحدثك بما حدثني معاذ بن جبل في المتحابين.
قال: فأنا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم، يرفعه إلى الرب عز وجل، قال: " حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتواصلين في ".
موطأ مالك - رواية يحيى (5/ 1390 ت الأعظمي) :
3507/ 763 - مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن أبي إدريس الخولاني ؛ أنه قال: دخلت في مسجد دمشق.
فإذا فتى شاب براق الثنايا.
وإذا الناس معه، إذا اختلفوا في شيء، أسندوا إليه.
وصدروا عن قوله.
فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل .
فلما كان الغد، هجرت.
فوجدته قد سبقني بالتهجير.
ووجدته يصلي.
قال: فانتظرته حتى قضى صلاته.
ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه.
ثم قلت: والله إني لأحبك لله.
فقال: آلله؟
قال، فقلت: آلله.
فقال: آلله؟ فقلت: آلله.
قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه.
وقال: أبشر.
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في.
والمتجالسين في.
والمتزاورين في.
والمتباذلين في.