كان ابنُ العاصِ وزيدُ بنُ ثابتٍ يكتبانِ المصاحفَ فمرُّوا على هذهِ الآيةِ فقال زيدٌ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ .
.
.
الحديثُ فقال عمرُ لمَّا أُنزلتْ هذهِ أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ أَكْتِبنِيها قال شُعبةُ فكأنَّهُ كرِهَ ذلكَ فقال عمرُ ألا ترى أنَّ الشيخَ إذا لم يُحْصَنَ جُلِدَ وأنَّ الشابَّ إذا زَنَى وقد أُحْصِنَ رُجِمَ
أخرجه أحمد (21596)، واللفظ له، والنسائي في ((الكبري)) (7145), والحاكم (8071)، باختلاف يسير.
جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ حَدِّ الزِّنا، فجَعَلَتِ الرَّجمَ على مَن زَنى وهو مُحصَنٌ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ وهو مَن سَبَقَ له الزَّواجُ، وجَعَلَتِ الجَلدَ على مَن لَم يُحصَنْ، أي: لَم يَسبِق له الزَّواجُ مِن قَبلُ، وقد كانَت آيةُ الرَّجمِ مِمَّا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ، ولَكِن نُسِخَ لَفظُها وبَقيَ حُكمُها، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ كَثيرُ بنُ الصَّلتِ أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ سَعيدَ بنَ العاصِ وزَيدَ بنَ ثابِتٍ رَضيَ اللهُ عنهُما كانا يَكتُبانِ المَصاحِفَ، فمَرُّوا على هذه الآيةِ، أي: آيةِ الرَّجمِ، فقال زَيدٌ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: الشَّيخُ والشَّيخةُ.
وتَمامُها: الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهُما البَتَّةَ.
فقال عُمَرُ: لَمَّا أُنزِلَت هذه الآيةُ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: أكتِبْنيها، أيِ: اجعَلني أكتُبُها في المُصحَفِ.
قال شُعبةُ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: فكَأنَّه كَرِهَ ذلك، أي: كَرِهَ رَسولُ اللهِ أن تُكتَبَ في المُصحَفِ.
وفي رِوايةٍ أنَّ رَسولَ اللهِ قال لَهُ: لا أستَطيعُ.
ولَعَلَّه كَرِهَ ذلك لعِلمِه بنَسخِ لَفظِها.
فقال عُمَرُ مُبَيِّنًا لسَعيدٍ وزَيدٍ: ألا تَرى أنَّ الشَّيخَ إذا لَم يُحصَنْ جُلِدَ، وأنَّ الشَّابَّ إذا زَنى وقد أحصَنَ رُجِمَ.
ويَقصِدُ بذلك أنَّ العِبرةَ في حَدِّ الرَّجمِ أوِ الجَلدِ ليس بكَونِ الزَّاني شَيخًا كَبيرًا أو شابًّا صَغيرًا، وإنَّما العِبرةُ بالإحصانِ، فمَتى كانَ الشَّيخُ لَم يُحصَنْ فإنَّه لا يُقامُ عليه حَدُّ الرَّجمِ وإنَّما الجَلدُ، والشَّابُّ إذا زَنى وهو مُحصَنٌ يُقامُ عليه الرَّجمُ، والآيةُ نَزَلَت على الأغلَبِ، وذلك أنَّ الغالِبَ على الشَّيخِ هو الإحصانُ.وفي الحَديثِ وُقوعُ النَّسخِ في القُرآنِ.وفيه ثُبوتُ حَدِّ الرَّجمِ على الزَّاني المُحصَنِ.وفيه مَشروعيَّةُ كِتابةِ المَصاحِفِ [18] ينظر: السنن الكبرى للنسائي (6/407) ، السنن الكبرى للبيهقي (8/367) .
.
[مسند أحمد] مخرجا (35/ 472) 21596 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت قال: كان سعيد بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، فقال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها، قال شعبة:، فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.
سنن النسائي الكبري ط العلمية (4/ 270) 7145 - أخبرنا محمد بن المثنى قال ثنا محمد قال ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال قال زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال عمر لما أنزلت أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت أكتبنيها قال شعبة كما ذكره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم .
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 400) 8071 - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت، قال: كان ابن العاص، وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمرا على هذه الآية، فقال زيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمرو: " لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبها؟ فكأنه كره ذلك " فقال له عمرو: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم، وإذا لم يحصن جلد، وأن الثيب إذا زنى وقد أحصن رجم.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".