أنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ، فَقالَ له: لا تَخْذِفْ؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عَنِ الخَذْفِ -أوْ كانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ- وقالَ: إنَّه لا يُصَادُ به صَيْدٌ ولَا يُنْكَى به عَدُوٌّ، ولَكِنَّهَا قدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وتَفْقَأُ العَيْنَ.

ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذلكَ يَخْذِفُ، فَقالَ له: أُحَدِّثُكَ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه نَهَى عَنِ الخَذْفِ -أوْ كَرِهَ الخَذْفَ- وأَنْتَ تَخْذِفُ! لا أُكَلِّمُكَ كَذَا وكَذَا.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# صيد - صيد الخذف والبندقة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مغفل
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1954)، وابن ماجة (3226)، وابن حبان (5949) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لِلعالمينَ؛ فَما مِن شَيءٍ يُؤذي إلَّا نَهانا عنه؛ رَحمةً بِنا ورَحمةً لِلخَلقِ أجمَعينَ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مُغفَّلٍ رضِيَ اللهُ عنه رَأى رَجلًا يَخذِفُ، والخَذْفُ هوَ رَمْيُ الحَصاةِ بالنِّبال والمِقلاعِ، وهو آلةٌ يُرمَى بها الحَجَرُ.

فنهاه عن فِعلِ هذا الأمرَ، وأخبره أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عَنِ الخَذفِ، أو كانَ يَكرَهُ الخَذفَ، وَقال: «إنَّه لا يُصادُ بِه صَيدٌ وَلا يُنكَأٌ بِه عَدوٌّ»، من النِّكايةِ، وهي المبالغةُ في الأذى، والمرادُ: لا تَقتُلُ العَدُوُّ ولا تجرَحُه؛ فيُصابَ ويُوهَنَ بِه، ولَكنَّها على الحَقيقَةِ ما يَحدُثُ مِنها أنَّها قَد تَكسِرُ السِّنَّ، وتَفقَأُ العَينَ؛ فهيَ تُؤذينا نَحنُ وَلا تَجلِبُ لَنا مَنفعَةً.

ثُمَّ رأى عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ رضِيَ اللهُ عنه الرَّجُلَ مَرَّةً أُخرى يخذِفُ بعْدَ أنْ ذَكرَ لَه نَهيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ لَه غاضِبًا أوْ مُعاتبًا: «أُحدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه نَهى عَنِ الخَذفِ -أو كَرِهَ الخَذفَ- وأنتَ تَخذِفُ! لا أُكلِّمُك كَذا وكَذا» كنايةً عن خصامِه والإعراضِ عنه؛ لفِعْلِه ما يخالِفُ أوامِرَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن اللَّعِبِ برَمْيِ الأحجارِ الصِّغارِ؛ لِمَا فيها من ضَررٍ.

وفيه: تأديبُ مَن خالَفَ السُّنَّة النبويَّةِ وأوامرَ الشَّرعِ، وتَعزيرُه.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (7/ 86) 5479 - حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، ويزيد بن هارون - واللفظ ليزيد - عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل : أنه رأى رجلا يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف وقال: إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به عدو، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف، وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا

صحيح مسلم (3/ 1548) 56 - (1954) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أن قريبا لعبد الله بن مغفل خذف، قال: فنهاه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيدا، ولا تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين، قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ثم تخذف، لا أكلمك أبدا "

سنن ابن ماجه (2/ 1075) 3226 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أن قريبا لعبد الله بن مغفل خذف، فنهاه، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن الخذف وقال: إنها لا تصيد صيدا، ولا تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين قال: فعاد، فقال: أحدثك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ثم عدت، لا أكلمك أبدا

صحيح ابن حبان (13/ 278) 5949 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن المغفل ، أنه رأى رجلا يخذف، قال: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، أو قال: كره الخذف، وقال: إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين ، ثم رآه يخذف فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أنت تخذف؟ لا أكلمك كذا وكذا

أحاديث ذات صلة