سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قيلَ وقالَ، وإضَاعَةَ المَالِ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ.
أخرجه مسلم (593)
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ بمَكارمِ الأخلاقِ ويُحذِّرُ ويَنْهى عن سَيِّئِها.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ مُعاوَيةَ بنَ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه كَتَبَ إلى المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه بأنْ يَكتُبَ له شَيئًا سَمِعَه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكَتَبَ له المُغيرةُ هذا الحديثَ، والذي يُبيِّنُ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ سُبحانه وتعالَى كَرِه لعِبادِه الوقوعَ في ثَلاثةِ أشياءَ: أوَّلُها: «قيل وقال»، أي: الإكثارُ مِن الكلامِ بلا ضَرورةٍ، أو حِكايةِ شَيءٍ لا يَعلَمُ صِحَّتَه، أو الكلامُ فيما يضُرُّ ولا يَنفَعُ.
وثانيها: «إضاعةُ المالِ»، ومعناه: الإسرافُ فيه، ووَضْعُه في غيرِ مَوضعِه، وصَرْفُه في غَيرِ وُجوهِه الشَّرعيَّةِ، بإنفاقِهِ في المَعاصي.
وثالثها: «كثرةُ السُّؤالِ»، أي: كَثرةُ سُؤالِ النَّاسِ أموالَهُم مِن غيرِ حاجةٍ، أو كَثرةُ السُّؤالِ في العِلمِ عمَّا في الدُّنيا أو الآخِرةِ، بالسُّؤالِ عن المُشكِلاتِ التي تُعبِّدْنا بظاهِرِها، أو عمَّا لا حاجةَ للسَّائلِ به، أو كَثرةُ سُؤالِ الناسِ عن أحوالِهِم حتى يُوقِعَهم في الحرَجِ.
وفي الحديثِ: طَلَبُ كِتابةِ العِلمِ، والجوابُ عنه، وأخْذُ بَعضِ الصَّحابةِ عن بَعضٍ.
وفيه: دَليلٌ على فَضْلِ الكَفافِ على الفقْرِ والغِنى؛ لأنَّ ضَياعَ المالِ يُؤدِّي إلى الفِتنةِ بالفقرِ وكَثرةِ السُّؤالِ، وربَّما خُشِيَ مِن الغِنى الفِتنةُ.
[صحيح مسلم] (3/ 1341 ) ((12- (593) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.
أخبرنا جرير عن منصور، عن الشعبي، عن وارد مولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة ،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات.
ووأد البنات.
ومنعا وهات.
وكره لكم ثلاثا: قيل وقال.
وكثرة السؤال.
وإضاعة المال)))
صحيح البخاري (2/ 124) :
1477 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا إسماعيل بن علية: حدثنا خالد الحذاء، عن ابن أشوع، عن الشعبي: حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.