- حديث: الدُّهْنُ يَذهَبُ بالبُؤسِ [، والكسوَةُ تُظْهِرُ الغِنى، و الإحسانُ إلى الخادِمِ مما يَكْبِتُ اللهُ بِهِ العدوَّ]
1.
"الكسوَةُ تُظْهِرُ الغِنى"الشرح والبلاغة: هذا الجزء من الحديث إرشاد نبوي إلى العناية بالمظهر وإظهار أثر نعمة الله على العبد.
ليس المقصود به السرف أو التفاخر المذموم، بل أن الثياب النظيفة والحسنة التي تليق بحال المسلم هي دليل على أن الله قد أنعم عليه بالكفاية، ويُفهم منها:رسالة قوة: المظهر اللائق يبعث على الهيبة ويُكرم صاحبه في أعين الناس، وهو عكس المظهر المتهالك الذي قد يوحي بالفقر أو الضياع، مما قد يطمع فيه الأعداء أو الحاسدون.شكر النعمة: ارتداء الجميل من غير إسراف هو شكر عملي لله على رزقه.
: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ" (رواه النسائي وابن ماجه).
وهذا يضع ضابطاً شرعياً للملبس الحسن وهو تجنب "المخيلة" (الكبر) و**"السرف"** (الإفراط).
ورد قول في بعض كتب الأدب: "المال يقول: أرني صاحبي أعَمِّرْ، ويقول الثوب: أَكْرِمني داخلاً أَكْرِمْك خارجاً".
وهذا يؤكد قيمة المظهر في انعكاسه على صاحبه.2.
"الإحسانُ إلى الخادِمِ مما يَكْبِتُ اللهُ بِهِ العدوَّ"الشرح والبلاغة: هذا الجزء يحمل دلالة أعمق بكثير، ويربط بين فضيلة المعاملة الحسنة للخادم (أو العامل) وبين نتيجة عظيمة هي "كبت العدو".معنى الكبت: الكبت هو الإذلال والإخزاء والغلبة على العدو بالهم والغيظ، حتى يمتلئ غيظاً ويخفق في تحقيق مراده.كيفية الكبت: الإحسان إلى الخدم هو علامة على قوة الإيمان، وسعة الصدر، وطيب النفس، وهو سلوك يدل على العدل والرحمة.عندما يرى العدو أن هذا الشخص (المؤمن) يحسن إلى من هم تحت يده ولا يستغل ضعفه، يعلم أن هذا الشخص محاط برعاية الله، ومتبع لشرع قويم يحث على العدل، فيصيبه الغيظ والإحباط، وهذا معنى "يكبت الله به العدو".
فصلاح الباطن والظاهر يغيظ المناوئ.
: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أَتَاكم خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ، فإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ معهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أوْ لُقْمَتَيْنِ، أوْ أُكْلَةً أوْ أُكْلَتَيْنِ، فإنَّه وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ" (رواه البخاري ومسلم).
وهو توجيه صريح بوجوب تقدير جهده ومواساته.حديث عن حق الرقيق: عن المعرور بن سويد قال: "رأيت أبا ذر وعليه حُلّة، وعلى غلامه حُلّة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلاً فعيّرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، أعيّرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية.
إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم" (رواه البخاري ومسلم).