[عنْ] عَبدِ اللهِ بنِ أبي قَيسٍ، يَقولُ: قالتْ لي عائشةُ: لا تَدَعْ قِيامَ اللَّيلِ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يَذَرُه، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ صَلَّى قاعِدًا.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - ترك القيام في الصلاة للمريض# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# صلاة - فضل صلاة السنن# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: عائشة
المحدث: الحاكم
الحكم:[صحيح على شرط مسلم]

الشرح والتوضيح

قالَتْ لي عائِشةُ: لا تَدَعْ قيامَ الليلِ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يَدَعُه، وكان إذا مرِضَ أو كسِلَ صلَّى قاعِدًا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 26114 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه أبو داود (1307)، وأحمد (26114) واللفظ له مِن صِفاتِ عِبادِ الرَّحمَنِ التي أثنى اللَّهُ بها عليهم قيامُ اللَّيلِ، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] ، وقال سُبحانَه أيضًا: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17، 18]، وحَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه على قيامِ اللَّيلِ، فقال: عليكُم بقيامِ اللَّيلِ؛ فإنَّه دَأبُ الصَّالِحينَ قَبلَكُم.

وكان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على قيامِ اللَّيلِ ويوصونَ التَّابِعينَ بمُلازَمةِ قيامِ اللَّيلِ؛ تَأسِّيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ أبي قَيسٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، فيَقولُ: إنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أوصَته فقالت له: لا تَدَعْ، أي: لا تَترُكْ، قيامَ اللَّيلِ.

بَل حافِظْ وواظِبْ عليه؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَدَعُه، أي: وذلك لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يواظِبُ على قيامِ اللَّيلِ وإن قَلَّ، ولا يَترُكُه مَهما كان الأمرُ، وكان إذا مَرِضَ، أي: أصابَه مَرَضٌ، أو كَسِل.

الكَسَلُ: التَّثاقُلُ عَنِ الأمرِ، أي: تَعِبَ وأصابَه فُتورٌ عَنِ الصَّلاةِ قائِمًا، صَلَّى قاعِدًا، أي: صَلَّى وهو جالِسٌ؛ وذلك حِرصًا مِنه على المُداومةِ على قيامِ اللَّيلِ وعَدَمِ تَركِه.

بَل إنَّ صَلاتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسًا يُكتَبُ له بها أجرُ الصَّلاةِ قائِمًا مِن غَيرِ أن يَنقُصَ من أجرِه شَيءٌ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى خَصَّه بأن يَكونَ ثَوابُ تَطَوُّعِه جالِسًا كتَطَوُّعِه قائِمًا، ولو بلا عُذرٍ، بخِلافِ غَيرِه؛ فإنَّه لو تَنَفَّلَ قاعِدًا مَعَ القُدرةِ على القيامِ فله نِصفُ أجرِ القائِمِ.

وفي الحَديثِ وصيَّةُ الصَّحابةِ للتَّابِعينَ بما كان يَفعَلُه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه الحَثُّ على قيامِ اللَّيلِ والمُداومةِ على ذلك.

وفيه بَيانُ مُداوَمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قيامِ اللَّيلِ.

وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ اللَّيلِ قاعِدًا ولو مَعَ القُدرةِ على القيامِ .

أحاديث ذات صلة