- حديثُ هامَةُ بنِ الهَيثمِ بطولِهِ [يعني حديث: بينَا نَحنُ قعودٌ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على جَبلٍ من جِبالِ تِهامةِ، إذ أقبلَ شيخٌ في يدِه عَصًا، فسلَّمَ علَى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فردَّ عليهِ السَّلامُ ثمَّ قالَ : نَغَمةُ الجنِ وغُنَّتُهُم، أنت مَنْ ؟ قالَ : أنا هامةُ بنَ الهَيمِ بنِ لاقيسَ بنِ إِبليسِ، قالَ : وليسَ بينَكَ وبينَ إبليسَ إلَّا أبوانِ ؟ قالَ : نعَم، قالَ : فكمْ أتَى لكَ من الدَّهرِ، قالَ : قد أفنَيتُ الدنيَا عُمُرَها إلَّا قليلًا، ليالي قَتلَ قابيلُ هابيلَ، كنتُ وأنَا غلامٌ ابنُ أعوامٍ، أفهمُ الكلامَ، وأمرُّ بالآكامِ، وآمُرُ بإفسادِ الطَّعامِ، وقطيعةُ الأَرحامِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : بِئسَ لعَمرُ اللهِ عملُ الشَّيخِ المتوسِّمِ، أو الشَّابِّ المتلَوِّمِ.
قالَ : ذَرنِي من التَّعذارِ فإنِّي تائبٌ إلى اللهِ، إنِّي كُنتُ مع نوحٍ في مسجِدِه، معَ مَن آمنَ بهِ مِن قَومِهِ، فلمْ أزَلْ أعاتبُه على دَعوتِه على قَومِه، حتَّى بكَى عليهِم وأبكانِي، فقالَ : لا جَرمَ إنِّي علَى ذلكَ من النَّادمينَ، فأعوذُ باللهِ أن أَكونَ مِن الجاهلينَ.
قُلتُ : يا نوحُ إنِّي مِمَّنْ تَشرَّكَ في دَمِ السَّعيدِ هابيلِ بن آدمَ، فهلْ تجدُ لي من توبةٍ عِند ربِّكِ ؟ قالَ : يا هامةُ هُمَّ بالخيرِ، وافعلْه قبلَ الحَسرةِ والنَّدامةِ، إنِّي قرأتُ فيمَا أنزلَ اللهُ عليَّ : أنَّه لَيسَ من عبدٍ تابَ إلى اللهِ، بالغًا ذنبُه ما بلغَ، إلَّا تابَ اللهُ عليهِ، فقمْ فتوضَّأْ، واسجُدْ للهِ سَجدتينِ، قالَ : ففَعلتُ من ساعَتِي ما أمرنِي بهِ، قالَ : فنادَانِي، ارفَعْ رأسَك، فقد أُنزلتْ توبتُك مِن السَّماءِ، فخَررتُ للهِ ساجِدًا.
وكُنتُ مع هودٍ في مسجِدِه، مع مَن آمنَ بهِ مِن قومِه، فلمْ أزلْ أعاتبُه على دَعوتِه على قومِه، حتَّى بكَى عليهِم وأبكَانِي.
وكُنتُ زَوَّارًا ليعقوبَ.
وكنتُ مِن يوسفَ بالمكانِ المكينِ.
وكنتُ ألقَى إلياسَ في الأوديةِ، وأنا ألقَاه الآنَ.
وإنِّي لَقيتُ موسَى، فعلَّمَني من التَّوراةِ، وقالَ : إن أنتَ لقيتَ عيسَى، فأقرِئْه منِّي السَّلامَ، وإنِّي لَقيتُ عيسَى، فأقرأتُه مِن موسَى السَّلامَ.
وإنَّ عيسَى قالَ لي : إن أنتَ لقيتَ محمَّدًا، فأقرِئْه منِّي السَّلامَ.
قالَ : فأرسلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عَينيِه وبكىَ ثمَّ قالَ : على عيسَى السَّلامُ ما دامَت الدُّنيَا، وعليكَ يا هامةُ بأدائِك الأمانَةِ، قالَ : يا رسولَ اللهِ افعَلْ بي ما فَعلَ بي موسَى، فإنَّه علَّمَني من التَّوراةِ، فعلَّمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ سورةَ المرسَلاتِ، وعمَّ يتسَاءلونَ، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَت، والمعوِّذَتينِ، وقلْ هوَ اللهُ أحدٌ، وقالَ : ارفَعْ إلينَا حاجتَكَ يا هامةُ، ولا تدَعنَّ زيارتنَا.
قالَ : فقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ولم ينعِهِ إلينَا، فلَستُ أَدري أحيٌّ هوَ أو ميِّتٌ]
أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (2087)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 418)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (269) بنحوه تامًا.
حديث منكر
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (2078) من طريق عبد الرزاق، وأبو طاهر السلفي في "الطيوريات" (651) من طريق أحمد بن محمد بن حميد المقرئ ، والعقيلي في "الضعفاء" (1/98) من طريق علي بن عبد العزيز .
ثلاثتهم (عبد الرزاق ، و أحمد بن محمد بن حميد ، و علي بن عبد العزيز) عن إِسْحَاق بْن بِشْرٍ الْكَاهِلِي، نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ به .
و إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلى الكوفى قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/214) : قال سمعت ابا زرعة يقول: إسحاق ابن بشر الكاهلي كان يكذب يحدث عن مالك وابي معشر باحاديث موضوعة رأيته بالكوفة، قال وسئل أبي عنه فقال كان يكذب .
وقال عنه العقيلي في "الضعقاء" :منكر الحديث .
وقال الذهبي في "الميزان" 740: قال مطين: ما سمعت أبا بكر بن أبى شيبة كذب أحدا إلا إسحاق بن بشر الكاهلى.
وكذا كذبه موسى بن هارون وأبو زرعة.
وقال الفلاس وغيره: متروك.
قال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث.
و أَبُو مَعْشَرٍ نجيح بن عبد الرحمن السندى المدنى مولى بنى هاشم .
قال البخاري في "التاريخ الكبير" 2397: مُنكَرُ الحديثِ.
قال عُبَيد اللهِ: سَمِعتُ ابن مَهديّ يقول: كان أَبو مَعشَر تَعرف وتُنكر .
وقال الذهبي في "الميزان" : قال ابن معين: ليس بقوي، كان أميا يتقى من حديثه المسند.
وقال أحمد: كان بصيرا بالمغازي.
وقال ابن أبي شيبة: سألت ابن المديني عن أبي معشر، فقال: ذاك شيخ ضعيف ، ثم قال: كان يحدث عن محمد بن قيس، وعن محمد بن كعب بأحاديث صالحة ،وكان يحدث عن المقبري، ونافع بأحاديث منكرة.
وقال النسائي والدارقطني: ضعيف.
وقال البخاري وغيره: منكر الحديث.
فالحديث ضعيف بل منكر .
قال الذهبي في "الميزان" ترجمه إسحاق الكاهلي : قلت: لاأعلم له أشنع من الحديث الذى رواه العقيلى: حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلى، حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: بينا نحن قعود مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة ذ أقبل شيخ في يده عصا، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال: نغمة الجن وغنتهم، أنت من ؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لا قيس ابن إبليس.....
الحديث .
والحمل فيه على الكاهلى، لا بارك الله فيه، مع أن عبد العزيز بن بحر أحد المتروكين قد رواه بطوله عن أبى معشر.
وقال العقيلي في "الضعفاء: هذا حديث ليس له أصل، ولا يحتمل أبو معشر مثل هذا الحديث، وإن كان فيه لين، والحمل فيه على إسحاق .
قال الذهبي في "الميزان":وهذا الحديث قد رواه البيهقى بإسناد أصلح من هذا، فقال: حدثنا محمد بن الحسن بن داود العلوى، حدثنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزى، حدثنا عبدالله ابن محمد الآملي، حدثنا محمد بن أبى معشر، أخبرني أبى فذكره، ولم يطوله .
وأخرج العقيلي في "الضعفاء" 4/96 في ترجمة أبو سلمة محمد بن عبد الله الانصاري وهو منكر الحديث :من طريق أبي سلمة محمد بن عبد الله الانصاري حدثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من جبال مكة إذ أقبل شيخ متوكئا على عكازه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشية جني ونغمته فقال أجل فقال من أي الجن أنت قال أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ...الحديث .
وقال 4/97 : روى هذا الحديث إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي معشر عن نافع عن بن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلا هذين الاسنادين غير ثابت ولا يرجع منهما إلى صحة .
وذكر له الحافظ ابن حجر في "الإصابة" طرقا كلها فيها مقال أيضا .
معجم ابن الأعرابي (3/ 980) 2087 - نا عبد الرزاق، نا إسحاق بن بشر الكاهلي، نا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: بينا نحن قعود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة أقبل شيخ بيده عصا، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام، ثم قال: نغمة الجن وعينهم من أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لأقيس بن إبليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: فما بينك وبين إبليس إلا أبوان؟ قال: نعم قال: فكم أتى لك من الدهر؟ قال: أفنيت الدنيا عمرها إلا قليل قال: على ذلك قال: كنت وأنا غلام ابن أعوام أفهم الكلام، وأمر بالآكام، وآمر بإفساد الطعام، وقطع الأرحام قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بئس لعمرو الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم قال: ذرني من الاستعذار، إني تائب إلى الله عز وجل، كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال: لا جرم أني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال: قلت: يا نوح إني ممن أشرك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم، فهل تجد لي عند ربك من توبة، فقال: يا هامة هم بالخير، وافعله قبل الحسرة والندامة، إني قرأت فيما أنزل الله علي: إنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغ ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه، فقم فتوضأ واسجد لله قال: ففعلت في ساعة ما أمرني به قال: فنودي: ارفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء قال: فخررت لله ساجدا حولا، وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال: لا جرم أني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه، حتى بكى عليهم وأبكاني، وكلهم يقول: أنا على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت زوارا ليعقوب، وكنت من يوسف بالمكان المبين، وكنت ألقى إلياس في الأودية، وأنا ألقاه الآن، وإني لقيت موسى بن عمران وعلمني من التوراة، وقال لي: إن لقيت عيسى ابن مريم فأقرئه مني السلام، وإن عيسى قال لي: إن لقيت محمدا فأقرئه مني السلام، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك السلام، يا هامة لأدائك الأمانة قال هامة: قلت: يا رسول الله افعل بي ما فعل موسى، إنه علمني التوراة قال: فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت الواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وقال: ارفع إلينا حاجتك يا هامة، ولا تدع زيارتنا قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينعه إلينا فلست أدري أحي هو أم ميت
دلائل النبوة للبيهقي (5/ 418) أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله أنبأنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل الفازي المروزي، حدثنا عبد الله بن حماد الآملي، حدثنا محمد بن أبي معشر، أخبرني أبي، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: قال عمر ، رضي الله عنه: " بينا نحن قعود مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصا فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام، ثم قال: نغمة جن وغمغمتهم، من أنت؟ ، قال: أنا هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينك وبين إبليس إلا أبوان، فكم أتى عليك من الدهور؟ ، قال: أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا، ليالي قتل قابيل هابيل كنت غلاما ابن أعوام أفهم الكلام وأمر بالآكام، وآمر بفساد الطعام، وقطيعة الأرحام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم ، قال: ذرني من الترداد، إني تائب إلى الله عز وجل، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لا جرم أني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، قال: قلت: يا نوح إني ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم، فهل تجد لي عند ربك توبة؟، قال: يا هام هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة، إني قرأت فيما أنزل الله عز وجل أنه ليس من عبد تاب إلى الله عز وجل بالغ أمره ما بلغ إلا تاب الله عليه، قم فتوضأ واسجد لله سجدتين، قال: ففعلت من ساعتي ما أمرني به فناداني: ارفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء، قال: فخررت لله ساجدا جزلا.
وكنت مع هود في مسجده مع من آمن من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، فقال: لا جرم، إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، فقال: أنا على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
وكنت زوار يعقوب.
وكنت مع يوسف بالمكان الأمين، وكنت ألقى إلياس في الأودية وأنا ألقاه الآن، وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة، وقال: إن لقيت عيسى يعني ابن مريم فأقرئه عن موسى السلام، وإن عيسى قال: إن لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا، وعليك السلام يا هام بأدائك الأمانة ، قال: يا رسول الله افعل بي ما فعل موسى: إنه علمني من التوراة، " فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والمعوذتين وقل هو الله أحد، وقال: ارفع إلينا حاجتك يا هامة، ولا تدع زيارتنا ، قال: فقال عمر: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينعه إلينا، فلسنا ندري أحي أم ميت" قلت: أبو معشر المدني قد روى عنه الكبار إلا أن أهل العلم بالحديث يضعفونه، وقد روي هذا الحديث من وجه آخر أقوى منه، والله أعلم
دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 370) 269 - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر، وثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا أبو معشر المدني، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قعود على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ في يده عصا فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال: نغمة الجن وغنتهم من أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بينك وبين إبليس إلا أبوان؟ قال: نعم قال: فكم أتى عليكم من الدهور؟ قال: [[قد أفنيت الدهر عمرها إلا قليلا، ليالي قتل قابيل هابيل كنت غلاما ابن أعوام]] أفهم الكلام، وأمر بالآكام، وأمر بإفساد الطعام، وقطيعة الأرحام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس العمر والله، عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم قال: ذرني من التعداد إني تائب إلى الله إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني وقال: لا جرم أني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قلت: يا نوح إني ممن أشرك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم فهل تجد عند ربك لي من توبة فقال: يا هامة هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة إني قرأت فيما أنزل الله تعالى علي أنه ليس من عبد تاب إلى الله عز وجل بالغا ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه فقم فتوضأ واسجد لله تعالى سجدتين قال: ففعلت من ساعتي ما أمرني به قال: فناداني: ارفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء فخررت لله ساجدا حولا وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني وقال: لا جرم أني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت زوارا ليعقوب وكنت من يوسف بالمكان الأمين وكنت ألقى إلياس في الأودية وأنا ألقاه الآن وإني لقيت موسى بن عمران وعلمني من التوراة وقال: إن أنت لقيت عيسى فأقرئه مني السلام وإني لقيت عيسى ابن مريم فأقرأته منه السلام وإن عيسى قال لي: إن لقيت محمدا فأقرئه مني السلام قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه فبكى وقال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك يا هامة بأدائك الأمانة قال هامة: يا رسول الله افعل بي ما فعل موسى بن عمران إنه علمني من التوراة فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وقل هو الله أحد والمعوذتين وقال: ارفع إلينا حاجتك يا هامة ولا تدع زيارتنا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينعه إلينا فلست أدري أحي هو أم ميت السياق للقاضي قال الشيخ رحمة الله عليه: وإن اعترض معترض محتجا بقوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [[الأعراف: 27]] دافعا لهذه الأخبار قيل: جرت العادة بهذا على عموم الناس فأما في زمان الأنبياء فقد كانوا يظهرون في عهد سليمان بن داود وكظهور إبليس متمثلا بالشيخ النجدي مع قريش في دار الندوة حين اجتمعوا للمكر برسول الله صلى الله عليه وسلم وما وقع في زمان النبوة على الصحابة فمحمول على ما يظهر الله لصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ومضاف إلى سائر دلالاته وآياته كإعلام النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ الجني وخنقه حين عرض له في صلاته لتقوية بصائرهم وزيادة في علمهم وفي إعلام النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة بعود الجني إلى أخذه تمرة برهان أنه كان مما أطلعه الله عز وجل عليه من الغيوب التي لا يظهر عليها إلا من ارتضى من رسول