شَهِدَ عِندِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وأَرْضَاهُمْ عِندِي عُمَرُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وبَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# صلاة - صلاة العصر# صلاة - صلاة الصبح# صلاة - أوقات النهي عن الصلاة# صلاة - النهي عن الصلاة نصف النهار وما يستثنى من ذلك
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (826)، وأبو داود (1276)، والترمذي (183) بنحوه.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ -وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي-: أَلَّا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلا صَوْمَ يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ: بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1864 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1864)، ومسلم (827) جزء منه.

لقدْ حرَصَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم على القُربِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليَنهَلوا مِن عِلمِه، ولِيَهتَدُوا بهَدْيِه، وقد نَقَلوا لنا ما تَعلَّموه منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِنَسيرَ على دَرْبِه، وقد علَّمَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ خَيرٍ في كلِّ أُمورِهم.

وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ التابعيُّ قَزَعةُ مَولى زِيادٍ أنَّه سَمعَ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه -وقد غَزا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ (12) اثْنتَيْ عشْرةَ غَزْوةً- يُحدِّث عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأربعِ كَلماتٍ تَشتمِلُ على قَضايا وأحكامٍ شَرعيَّةٍ، وأنَّ هذه الأربعَ قدْ أَعجَبْنَه وآنَقْنَه، والكَلمتانِ بمعنًى واحدٍ، وهو التَّعجُّبُ، وإنَّما جاز تَكرارُ المعنى لاختلافِ اللَّفظِ، والعربُ تَفعَلُ ذلك كثيرًا للبَيانِ والتَّأكيدِ، أو معْنى «آنَقَه»: أفْرَحَه وسَرَّه.

فأوَّلُ هذه الأَربعةِ: منْعُ المرأةِ مِن السَّفرِ مَسيرةَ يَومينِ بدُونِ زوجِها أو أحدِ مَحارِمِها، والمحرَمُ للنِّساءِ: مَن حُرِّمَتْ عليه تَحريمًا مُؤبَّدًا بسَببٍ مُباحٍ لحُرْمَتِها؛ كالابنِ والأبِ، وابنِ الأخِ وابنِ الأختِ، والعمِّ والخالِ، ونحوِ ذلك، وقد ورَدَ في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «مَسيرةَ يَومٍ ولَيلةٍ»، وفي الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «مَسيرةَ ثَلاثةِ أيَّامٍ»، ولا تَناقُضَ أو خِلافَ؛ لأنَّ الكلامَ اختلَف باختِلافِ السَّائلين والأشخاصِ، وليس في هذا كلِّه تَحديدٌ لأقلِّ ما يقَعُ عليه اسمُ السَّفرِ، ولم يُرِدْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تحديدَ أقلِّ ما يُسمَّى سفَرًا؛ فالحاصلُ: أنَّ كلَّ ما يُسمَّى سفَرًا تُنهى عنه المرأةُ بغير زوجٍ أو محرَمٍ، سواءٌ كان ثلاثةَ أيَّامٍ، أو يَومينِ، أو يومًا، أو نِصفَ يومٍ، أو غيرَ ذلك.

وقُصِرَتْ مُرافقةُ المَرأةِ في سَفرِها على الزُّوجِ وذِي المَحارِمِ فقط؛ لكونِ ذلك أحْفظَ لنفْسِها وعِرْضِها ومالِها؛ لضعْفِها وقِلَّةِ حِيلتِها؛ ولأنَّ المرأةَ فِتنةٌ ومَظِنَّةُ الطَّمعِ فيها ومِظِنَّةُ الشَّهوةِ، إلَّا فيما جَبَلَ اللهُ النُّفوسَ عليه مِن النُّفرةِ عن مَحارمِ النَّسبِ.

ثانيها: النهْيُ عن صَومُ يومِ عيدِ الفِطرِ ويومِ عيدِ الأضحى، ونَهى عن صِيامِ يومِ الفطْرِ؛ ليَحصُلَ الفصْلُ بيْن الصَّومِ والفِطرِ، ويومِ الأضْحى؛ لأنَّ فيه دَعوةَ اللهِ التي دَعا عِبادَه إليها مِن تَضييفِه وإكرامِه لأهْلِ مِنًى وغيرِهم بِما شَرَعَ لهم مِن ذبْحِ النُّسكِ والأكْلِ منها، وسَواءٌ صامَهما المسلِمُ عن نَذرٍ، أو تَطوُّعٍ، أو كفَّارةٍ، ولو نذَر صَومَهما لم يَنعقِدْ نَذرُه؛ لأنَّه نَذْرٌ بمَعصيةٍ.

ثالثُها: النَّهْيُ عن الصَّلاةِ بعد العَصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ، وبعْدَ الصُّبحِ حتَّى تَرتفِعَ الشَّمسُ قَدْرَ رُمحٍ، بما يُقارِبُ رُبُعَ ساعةٍ أو ثُلُثَها، وهذا باستثناءِ الصَّلواتِ ذواتِ الأسبابِ، كقَضاءِ الفوائتِ، أو تَحيَّةِ المسجِدِ، ونحْوِ ذلك.

وحِكمةُ النَّهيِ عن هذَين الوقتَينِ؛ لأنَّهما الوَقتُانِ اللَّذانِ كان يُصلِّي فيهما مَن يَعبُدونَ الشَّمسَ، ولأنَّهما الوَقتانِ اللَّذانِ يَقترِبُ فيهما الشَّيطانُ مِنَ الشَّمسِ، فتَكونُ بيْنَ قَرنَيهِ.

رَابعُها: النَّهيُ عن شَدِّ الرِّحالِ -وهو السَّفرُ- إلَّا إلى المساجِدِ الثَّلاثةِ: المسجدِ الحرامِ، والمسجدِ النَّبويِّ، والمسجدِ الأقْصى، وسُمِّي بالأقْصى لبُعْدِه عن المسجدِ الحرامِ في المسافةِ.

وقولُه: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ» نفْيٌ، والمرادُ منه النَّهيُ، وهو أبلَغُ مِن صَريحِ النَّهيِ، كأنَّه قال: لا يَستقيمُ أنْ يَقصَدَ بالزِّيارةِ إلَّا هذه البِقاعُ؛ لاختِصاصِها بما اختُصَّتْ به.

والرِّحالُ: جمْعُ رَحْلٍ، وهو للبَعيرِ كالسَّرجِ للفرَسِ، وكُنِّيَ بشَدِّ الرِّحالِ عن السَّفَرِ؛ لأنَّه لازِمُه، وخرَجَ ذِكرُها مَخرَجَ الغالبِ في رُكوبِ المسافرِ، وإلَّا فلا فرْقَ بيْن رُكوبِ الرَّواحلِ، والخيلِ، والبِغالِ، والحَميرِ، وغيرِها مِن الوسائلِ المعاصِرةِ، كالطائرةِ والسَّيارةِ ونحْوِ ذلك.

واختِصاصُ هذه الثَّلاثةِ بالأفضليَّةِ؛ لأنَّ الأوَّلَ فيه حَجُّ الناسِ وقِبلتُهم أحياءً وأمواتًا، والثاني أُسِّسَ على التَّقوى وبَناهُ خَيرُ البَريَّةِ، زادَهُ اللهُ شَرَفًا، والثالثُ قِبلةُ الأُمَمِ السالفةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما للمَرأةِ مِن مَكانةٍ عظيمةٍ في الإسلامِ، وأنَّه رفَعَ قدْرَها، وحافظَ عليْها، وأمَرَ برعايتِها في كُلِّ الأحوالِ؛ في الحَضرِ والسَّفرِ.

وفيه: بَيانٌ لأوقاتِ النَّهيِ عنِ الصَّلاةِ.

وفيه: بَيانُ فَضيلةِ المساجِدِ الثَّلاثةِ ومَزيَّتِها على غيرِها.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (1/ 120) 581 - حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب

صحيح مسلم (1/ 566) 286 - (826) وحدثنا داود بن رشيد، وإسماعيل بن سالم، جميعا عن هشيم، قال داود: حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس، قال: سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وكان أحبهم إلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.

سنن أبي داود (2/ 24) 1276 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب - وأرضاهم عندي عمر - أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس

سنن الترمذي ت شاكر (1/ 343) 183 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن زاذان، عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس، قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب ، وكان من أحبهم إلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ ابن عفراء، والصنابحي، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعائشة، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية، حديث ابن عباس، عن عمر حديث حسن صحيح.

وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم أنهم: كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح.

قال علي ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس "، وحديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى، وحديث علي: القضاة ثلاثة

أحاديث ذات صلة