كُنَّا مع النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في غَزَاةٍ، فَقالَ: إنَّ بالمَدِينَةِ لَرِجَالًا ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلَّا كَانُوا معكُمْ؛ حَبَسَهُمُ المَرَضُ.
وفي رواية: إلَّا شَرِكُوكُمْ في الأجْرِ.
أخرجه عبد بن حميد (1055) مطولا بلفظ مقارب، وأحمد (14208)، وأبو يعلى (2291)، وأبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (7898) جميعا بنحوه .
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحفَظُ لأصحابِه فَضْلَ بعضِهم على بَعضٍ، ويُظهِرُ فيهم مَناقِبَهم، ويَعذِرُ مَريضَهم، ويُعِينُ ضَعيفَهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عَبْدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أَنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزاةٍ، وهِيَ غَزوةُ تَبوكَ، كما وقَعَ عندَ البُخاريِّ، وقد كانت غَزوةً شَديدةً قطَعَ فيها الصَّحابةُ مَسافاتٍ شاسعةً في الحَرِّ الشَّديدِ نُصرةً لدِينِ اللهِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم: «إنَّ بالمدينةِ لَرِجالًا» ما شارَكوا في الغزوِ، ولا خَرَجوا للجهادِ، ولكنْ «ما سِرتُم مَسيرًا» أي: ولا مَشَيتُم مَسافةً أو طَريقًا، «ولا قَطعتُم وَاديًا» وهو الأرضُ المنخفِضةُ تَقَعُ بيْنَ الجِبالِ؛ «إلَّا كانوا مَعَكم» أي: شارَكوكم في الأَجْرِ والثَّوابِ، كما في الرِّوايةِ الأُخْرى: «شَرِكوكم في الأَجْرِ»؛ وذلك أنَّ عدَمَ خُروجِهم كان لِأجلِ ما بهِم مِن مرَضٍ مَنَعَهم مِن استطاعةِ السَّفرِ، فَضْلًا عن أنْ يُشارِكوهم في الحربِ والقتالِ، وفي حُكمِهم الفقراءُ والضُّعفاءُ الَّذين لم يَقدِروا على الغَزوِ لضَعفِهم، أو لعَدمِ وُجودِ زادٍ لهم أو دابَّةٍ يَركَبونَها، فكان لهم الأجرُ مِثلَكم؛ لنِيَّتِهم الصَّالحةِ، وهذا تَمييزٌ لهم عن المنافِقين الَّذين يَتخلَّفون عن غَزواتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأعذارٍ غَيرِ حَقيقيَّةٍ خَوفًا مِن الجهادِ والقتالِ، واستِثْقالًا لِمَشقَّةِ وعَناءِ السَّفرِ.
وفي الحديثِ: فَضلُ النِّيَّةِ في الخَيرِ، وأنَّ الإنسانَ إذا نوى العملَ الصَّالحَ ولكنَّه لم يَستطعِ القيامَ به لعُذْرٍ؛ فإنَّه يُكتَبُ له أَجْرُ ما نوَى.
[صحيح مسلم] (3/ 1518 ) :
159 - (1911) حدثنا عثمان بن أبي شيبة.
حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة.
فقال (إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم.
حبسهم المرض).
.
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (2/ 153) :
1055- ثنا يحيى بن إسحاق، أنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله بعد ما رجعنا من غزوة تبوك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بالمدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم؛ حبسهم المرض"..
[مسند أحمد] (22/ 118 ط الرسالة) :
14208 - حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد خلفتم بالمدينة رجالا، ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا، إلا شركوكم في الأجر، حبسهم المرض " .
مسند أبي يعلى (4/ 193 ت حسين أسد) :
2291 - حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بالمدينة لرجالا ما سرتم من مسير، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر.
مستخرج أبي عوانة (15/ 424) :
7898 - حدثنا الحسن بن عفان العامري، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في المدينة لرجالا ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر"..