مَن عَلِمَ الرَّمْيَ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فليسَ مِنَّا، أوْ قدْ عَصَى.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - التقوي للعدو والأخذ بالأسباب# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# جهاد - فضل الرمي والأمر به# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها# رقائق وزهد - شؤم المعاصي
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاري

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن كَمالِ الإيمانِ وتَمامِه، وبالجهادِ تَرتفِعُ كَلمةُ اللهِ ويُنشَرُ دِينُه، ومِن الجهادِ أنْ يَستعِدَّ المسْلمُ له في كلِّ حالٍ وفي أيِّ وَقتٍ إذا دَعَت إليه الضَّرورةُ، ومِن ذلك تَعلُّمُ أساليبِ القتالِ في وَقتِ السِّلمِ وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن عَلِمَ الرَّميَ» فتعلَّمَه وأتقَنَه وصار حاذقًا فيه، والمرادُ الرَّميُ بالسِّهامِ والنَّبْلِ، وفي حُكمِه ما ظَهَر مِن المُعدَّاتِ العسْكريَّةِ الحديثةِ والمعاصِرةِ، «ثُمَّ تَرَكَه» بِلا عُذرٍ؛ إعراضًا عنه وإهمالًا له حتَّى نَسِيَه، «فليس منَّا»، أي: ليْس على هَدْينا وسُنَّتنا؛ لأنَّنا لا نَتركُ الرَّميَ بعدَ تَعلُّمِه؛ لِمَا في الرَّمي مِنَ الفَوائدِ الَّتي منها الظَّفَرُ على الأعداءِ عِندَ مُلاقاتِهم، وإِحداثُ النِّكايَةِ بهم، أو وَصَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تَركِ الرَّميِ بأنَّه قَدْ عصى، أي: أثِمَ وأذْنَبَ بتَركِه ما حَضَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المناضَلَةِ والرَّميِ، وهو تَشديدٌ عَظيمٌ على نِسيانِ الرَّميِ بعدَ تعلُّمِه.

وفي حَديثٍ آخَرَ عندَ مُسلمٍ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَلا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألَا إنَّ القُوَّةَ الرَّميُ، ألَا إنَّ القوَّةَ الرَّميُ»؛ فبيَّنَ أنَّ الرَّميَ هو مِن القوَّةِ الحقيقيَّةِ في الحَربِ؛ لأنَّه أسرَعُ وصولًا للعدوِّ، وأكثَرُ إصابةً لهم مع حِفظِه للمسلمين والدِّفاعِ عنهم مِن بعيدٍ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1522 ت عبد الباقي) :

169 - (1919) حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر.

أخبرنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن شماسة؛ أن فقيما اللخمي قال لعقبة بن عامر :تختلف بين هذين الغرضين، وأنت كبير يشق عليك.

قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم أعاينه.

قال الحارث: فقلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال (‌من ‌علم ‌الرمي ‌ثم ‌تركه، فليس منا، أو قد عصى).

أحاديث ذات صلة