إِذَا تَوَضَّأَ أحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ في أنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، ومَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وإذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوئِهِ؛ فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ.
أخرجه البخاري (162)، ومسلم (237)
في هذا الحديثِ بَيانٌ لبَعضِ الآدابِ الإسلاميَّةِ والتعاليمِ الشَّرعيَّةِ، وفيه يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذا تَوضَّأَ أحدُكم، أي: إذا أراد الوُضوءَ وشَرَعَ فيه، فلْيَجعلِ الماءَ في أنفه بأنْ يَسْتَنْشِقَه حتَّى يُدخِلَه في أنْفِه، ثُمَّ يَدْفَعْه بقُوَّةِ نَفَسِهِ ليُخرِجَه مِن أَنْفِهِ؛ حتَّى يُنَقِّيَ ما به مِن أذًى.
ومَن اسْتَجْمَرَ، أي: أراد أنْ يَمسَح قُبُلَهُ أو دُبُرَهُ بعدَ قَضاءِ حاجتِه مُستَخدِمًا الأحجارَ، فلْيُوتِرْ، بأنْ يَستخدِمَ مِن الأحجارِ ثَلاثةً أو خَمسةً، وهكذا حتَّى يُنقِيَ الموضعَ مِن الأذى.ثم أَرْشدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من استَيقظَ مِن نَومِه أنْ يَغسِلَ يَدَهُ، ويُطَهِّرَها بالماءِ قبْلَ أنْ يُدخِلَها في الإناءِ الَّذي فيه الماءُ الَّذي سيَتوضَّأُ منه؛ وذلك لأنَّ النائمَ لا يَدري أينَ باتَتْ يَدُهُ أثناءَ نَومِه؛ فلا يأمَنُ نَجاستَها بمُلاقاةِ نَجاسةٍ في طوافِها في البَدنِ، وفي هذا أيضًا وِقايةٌ له مِن أنْ يُصيبَ الماءَ شَيءٌ قد يكونُ تَعلَّق بِيَدِه أثناءَ نَومِه.وفي الحديثِ: الحثُّ على الأخْذِ بالاحتياطِ والوَرعِ في مواضِعِ الشكِّ والاشتباهِ، واتخاذِ سُبلِ الوِقايةِ والحِفاظِ على أصْلِ الماءِ.وفيه: استِعمالُ ألْفاظِ الكِناياتِ فيما يُتحاشَى مِن التصريحِ به؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يَدْري أينَ باتَتْ يدُه»، ولم يُصرِّحْ.
[صحيح البخاري] (1/ 43) 162- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)).
[صحيح مسلم] (1/ 212 ) ((20- (237) حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير.
جميعا عن ابن عيينة، قال قتيبة:حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا.
وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر)).