أفْرى الفِرَى مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ، وأفْرى الفِرَى مَن أرى عَينَيْهِ في النَّومِ ما لم تَرَ، ومَن غَيَّرَ تُخومَ الأرضِ.
قوله: "أفْرى الفِرَى مَن أرى عَينَيْهِ في النَّومِ ما لم تَرَ" أخرجه البخاري (7043) باختلاف يسير
الكَذِبُ مِن أعظَمِ الذُّنوبِ التي يَرتَكِبُها العَبدُ؛ فهو يُؤَدِّي إلى الفُجورِ، والفُجورُ يُؤَدِّي إلى النَّارِ.
وفي هذا الحَديثِ يُحَذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الافتِراءِ والكَذِبِ في أُمورٍ، ويُخبرُ أنَّها أعظَمُ الكَذِبِ والافتِراءاتِ، فيَقولُ: أفرى الفِرَى.
الفِريةُ؛ الكَذبةُ العَظيمةُ التي يُتَعَجَّبُ مِنها، أي: أكذَبُ الأكاذيبِ وأعظَمُها وأشَدُّها عُقوبةً عِندَ اللهِ، مَنِ ادَّعى إلى غَيرِ أبيه، أي: أن يَنتَسِبَ الرَّجُلُ إلى غَيرِ أبيه، وأفرى الفِرَى مَن أرى عَينَيه في النَّومِ ما لم تَرَ، أي: أن يَدَّعيَ الإنسانُ أنَّه رَأى شَيئًا في المَنامِ، وهو لم يَرَه، وعِظَمُ ذَنبِه؛ لأنَّه كَذَبَ على اللهِ تعالى؛ لأنَّه ادَّعى الرُّؤيا الصَّادِقةَ، وهيَ مِنَ اللهِ تعالى، وجُزءٌ مِنَ النُّبوَّةِ، بَينَما هو في الحَقيقةِ لم يَرَ شَيئًا مِن ذلك.
ومَن غَيَّرَ تُخومَ الأرضِ، وهيَ مَعالِمُها وحُدودُها، أي: غَيَّر المَعالمَ التي يُهتَدى بها في الطَّريقِ، وقيل: هو أن يَدخُلَ في مِلكِ غَيرِه فيَقتَطِعَه ظُلمًا.
وفي الحَديثِ التَّشديدُ في أمرِ الكَذِبِ لخُطورَتِه.
وفيه حِرصُ الإسلامِ على حِفظِ الأنسابِ.
وفيه الوعيدُ الشَّديدُ لِمَن فَعَل إحدى هذه الخِصالِ الثَّلاثِ .
مسند أحمد (10/ 202 ط الرسالة) :
5998 - حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة، أخبرني أبو عثمان، أن عبد الله بن دينار أخبره، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه، وأفرى الفرى من أرى عينيه في النوم ما لم ترى، ومن غير تخوم الأرض "
[صحيح البخاري] (9/ 43) :
7043 - حدثنا علي بن مسلم، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر.