كان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ - ينامُ في سجودِه, فما يُعرفُ نومُه إلا بنفخةٍ .
ثم يقومُ في صلاتِه .
حرَصَ الصَّحابةُ على نقْلِ كلِّ ما جاء عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أقوالٍ وأفعالٍ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنامُ في سُجودِه"، أي: وهو ساجدٌ، "فما يُعرَفُ نَومُه"، أي: فما يَشعُرُ أحدٌ بنَومِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "إلَّا بنَفْخِه"، أي: نام حتَّى غَطَّ في النَّومِ، وظهَرَ صَوتُ نَفَسِه؛ ممَّا يدُلُّ على عُمْقِ النَّومِ، "ثمَّ يقومُ في صَلاتِه"، أي: يَقومُ مِن نَومِه، فيُكمِلُ صلاتَه مِن غيرِ أنْ يكونَ هذا النومُ ناقضًا لِوُضوئِه، وقد عُدَّ ذلك مِن خَصائصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه تَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قلْبُه، فنَومُه غيرُ ناقضٍ؛ لأنَّ النومَ إنما يَنقُضُ الوُضوءَ لِمَا خِيفَ على صاحبِه مِن خُروجِ شَيءٍ منه وهو لا يَعقِلُ، ولا يَتحقَّقُ ذلك فيمَن لا يَنامُ قلْبُه( ).