خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ.
قالَ: وأَقْرَأَ أبو عبدِ الرَّحْمَنِ في إمْرَةِ عُثْمانَ، حتَّى كانَ الحَجَّاجُ قالَ: وذاكَ الذي أقْعَدَنِي مَقْعَدِي هذا.
أخرجه أبو داود (1452) مختصرا والترمذي (2907) وأحمد (412) باختلاف يسير.
القرآنُ الكريمُ كلامُ اللهِ المقدَّسُ، وفيه أحكامُه وأوامِرُه ونواهيه، ومَواعِظُه، وغيرُ ذلك من المعاني النَّفيسةِ التي تُستخرَجُ بالتدَبُّرِ والتعَقُّلِ، والمسلِمُ مُطالَبٌ بأن يقومَ بذلك مع حِفظِ القُرآنِ ومَعرِفةِ ألفاظِه ومبانيه ومعانيه، وخيرُ الأعمالِ وأنفعُها للفَردِ والمجتَمَعِ هو تعلُّمُه وتعليمُه؛ فهو طريقُ الهِدايةِ والصَّلاحِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أَفضلَ المُسلمينَ وأَرفَعَهم ذِكرًا وأَعلاهُم عِندَ اللهِ دَرجةً؛ مَن تَعلَّمَ القُرآنَ؛ تِلاوةً وحِفظًا وتَرتيلًا، وتَعلَّمَه؛ فِقهًا وتَفسيرًا، فأصبَح عالِمًا بمَعانيه، فَقيهًا في أحكامِه، وعلَّم غيرَه ما عِندَه مِن عُلومِ القُرآنِ مَع عَملِه به، وإلَّا كانَ القُرآنُ حُجَّةً علَيه، وليس حُجَّةً له.
فخَيرُ النَّاسِ مَن جَمَعَ بيْن هَذينِ الوَصْفينِ؛ مَن تعلَّم القُرآنَ وعلَّم القُرآنَ.
قالَ سعدُ بنُ عُبَيدةَ: وأَقرأَ أبو عَبدِ الرَّحمنِ السُّلميُّ النَّاسَ -أي: جعل يعلمهم القرآن- في إمرةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ إلى أنِ انتَهى إِقراؤُه النَّاسَ إلى زَمنِ الحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ الثَّقَفيِّ، وهي مُدَّةٌ طَويلةٌ، والَّذي حَمَلَه على ذلك هو الحديثُ الَّذي حَدَّثَ به عُثمانُ في أفضليَّةِ مَن تَعلَّم القُرآنَ وعَلَّمه، وأَقْعَده مقْعدَه هذا، وأشارَ به إلى مَقعدِه الَّذي كانَ يُقرِئ النَّاسَ فيه.
وقيل: إنَّه أَرادَ بقولِه: «مَقْعَدي هذا» المقعدَ الرَّفيعَ والمنصبَ الْجَلِيلَ الذي حَصَل له مع طُولِ المُدَّةِ بِبركةِ تَعليمِه القُرآنَ الكَريمَ للنَّاسِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ شَرفِ القُرآنِ وفَضلِ تعلُّمِه وتعليمِه.
وفيه: بيانُ فَضلِ حامِلِ القُرآنِ ومُعلِّمِه، وأنَّه خَيرُ المُؤمنينَ؛ لأنَّه أعظَمُهم نَفعًا وإفادةً.
صحيح البخاري (6/ 192) 5027 - حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان، حتى كان الحجاج قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا
سنن أبي داود (2/ 70) 1452 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه
سنن الترمذي ت شاكر (5/ 173) 2907 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد، قال: سمعت سعد بن عبيدة، يحدث عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا، وعلم القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف: هذا حديث حسن صحيح
مسند أحمد مخرجا (1/ 471) 412 - حدثنا محمد بن جعفر، وبهز، وحجاج، قالوا: حدثنا شعبة، قال: سمعت علقمة بن مرثد، يحدث عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن خيركم من علم القرآن أو تعلمه ، قال محمد بن جعفر وحجاج: قال: فقال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني هذا المقعد، قال حجاج: قال شعبة: ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ولا من عبد الله، ولكن قد سمع من علي رضي الله عنه، قال أبي: وقال بهز: عن شعبة: قال علقمة بن مرثد: أخبرني، وقال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه 413 - حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد، وقال فيه: من تعلم القرآن أو علمه