لمَّا حُصِر عُثمانُ وأُحيط بدارِه أشرَف على النَّاسِ فقال : نشَدْتُكم باللهِ هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ انتفَض بنا حِراءٌ قال : ( اثبُتْ حِراءُ فما عليكَ إلَّا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيدٌ ) ؟ قالوا : اللَّهمَّ نَعم قال : نشَدْتُكم باللهِ هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في غزوةِ العُسرةِ : ( مَن يُنفِقُ نفقةً مُتقبَّلةً ) ؟ والنَّاسُ يومَئذٍ مُعسِرونَ مُجهَدونَ فجهَّزْتُ ثُلُثَ ذلك الجيشِ مِن مالي ؟ فقالوا : اللَّهمَّ نَعم ثمَّ قال : نشَدْتُكم باللهِ هل تعلَمونَ أنَّ رُومةَ لَمْ يكُنْ يُشرَبُ منها إلَّا بثمنٍ فابتَعْتُها بمالي فجعَلْتُها للغنيِّ والفقيرِ وابنِ السَّبيلِ ؟ فقالوا : اللَّهمَّ نَعم في أشياءَ عدَّدَها

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# فتن - فتنة قتل عثمان# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3699)، وابن حبان (6916)، والدارقطني (4446) واللفظ لهم جميعا.أخرجه اللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (2565)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (39/ 334)، واللفظ لهما، وابن المنذر في ((الأوسط)) (7957)،، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لمَّا حُصِرَ عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه في الدَّارِ أشرَفَ عليهم، فنشَدَ النَّاسَ، فقال: أتَعلَمونَ أنِّي كُنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حِراءٍ فتَحرَّكَ، فقال: اثبُتْ حِراءُ؛ فإنَّه ليس عليكَ إلَّا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيدٌ؟ قال: فشَهِدَ له ناسٌ، ثُمَّ قال: أتَعلَمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن يُوسعُ لنا بَيتًا في المَسجِدِ؟ فاشْتَرَيتُ بَيتًا فأوْسَعتُ به في المَسجِدِ؟ قال: فشَهِدَ له ناسٌ، قال: أنشُدُكم باللهِ، أتَعلَمونَ أنَّ رُومةَ كانت تُباعُ بيعًا منِ ابنِ السَّبيلِ، وأنِّي اشْتَريتُها، فجَعَلتُها للهِ تَعالى وابنِ السَّبيلِ؟ قالوا: نَعم، فشَهِدَ له ناسٌ، ثُمَّ قال: أنشُدُكُم باللهِ أتَعلَمونَ أنِّي جَهَّزتُ جَيشَ العُسْرةِ، وأنْفَقتُ عليه كذا وكذا؟ فشَهِدَ له ناسٌ، ثُمَّ قال: ولكنَّه طالَ عليكم عُمري، واستَعجَلتُم قَدَري أنْ أنزِعَ سِربالًا سَربَلَنيهِ اللهُ تَعالى، لا واللهِ لا يكونُ ذلك أبدًا.

الراوي : عثمان بن عفان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 4442 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه مِن أفاضِلِ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم جميعًا، وله مِنَ الفَضلِ في الإسلامِ ما يُشهَدُ له به، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِبَعضِ فَضائِلِه وابتلائِه؛ حيثُ يَقولُ التَّابِعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ: "لَمَّا حُصِرَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه في الدَّارِ"، أي: لَمَّا حاصَرَه الخارِجونَ على حُكمِه في دارِه في المَدينةِ "أشرَفَ عليهم فنَشَدَ الناسَ"، أي: خَرَجَ وظَهَرَ لهم فاستَحلَفَهم وطَلَبَ منهم تَصديقَ كَلامِه، فيما سيَذكُرُه مِن تَعدادِ فَضائلِه التي تدلُّ على فَضْلِه وخطأِ المُخالِفينَ والمُحاصِرينَ له وظُلمِهم إيَّاه، "فقالَ: أتَعلَمونَ أنِّي كُنتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِراءٍ فتَحَرَّكَ" واهتَزَّ هذا الجَبَلُ، وحِراءٌ: جَبَلٌ بمَكَّةَ، يَبعُدُ عنها حَوالَيْ 5 كم، كانَ يَتعَبَّدُ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ البَعثةِ، "فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اثْبُتْ حِراءُ"، أي: اسْكُنْ ولا تَهتَزَّ يا حراءُ، وقد قالَ النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هذا القَولَ حينَ تَحرَّكَ الجَبَلُ؛ سُرورًا بقُدومِه عليه؛ "فإنَّه ليس عليكَ إلَّا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيدٌ؟"، والمُرادُ بالصِّدِّيقِ: أبو بَكرٍ، والشَّهيدُ مَجموعُ مَن كانَ مَعَه مِنَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، ومنهم عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه، "قالَ: فشَهِدَ له ناسٌ"، فصَدَّقوه فيما قاله، وأنَّه حَقٌّ ومَرويٌّ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثم قالَ عثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن يُوَسِّعُ لنا بَيتًا في المَسجِدِ؟"، والمُرادُ به مَسجِدُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فاشتَرَيتُ بَيتًا" مِنَ الأرضِ المُجاوِرةِ لِلمَسجِدِ "وأوسَعتُ به في المَسجِدِ؟"، فتَصَدَّقَ بها وزادَ مِن مِساحةِ المَسجِدِ، "قالَ: فشَهِدَ له ناسٌ"؛ مُقِرِّينَ باستِشهادِه عليهم وحُجَّتِه.

قالَ عثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "أنشُدُكم باللهِ، هل تَعلَمونَ أنَّ بِئرَ رُومةَ كانت تُباعُ بَيعًا مِنَ ابنِ السَّبيلِ، وأنا اشتَرَيتُها، فجَعَلتُها للهِ تَعالى وابنِ السَّبيلِ؟"، وبِئرُ رُومةَ لم يَكُنْ بالمَدينةِ ماءٌ عَذبٌ حُلوٌ إلَّا فيها، وهي بِئرٌ كانت لِيَهوديٍّ يَبيعُ ماءَها لِلمُسلِمينَ، كُلَّ قِربةٍ بدِرهَمٍ، فاشتَرَاها عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه مِن خالِصِ مالِه، ولم يُشرِكْ معه فيها أحَدًا؛ طَمَعًا في الأجْرِ، وأوقَفَها لِلمُسلِمينَ؛ على أنَّ له أنْ يَشرَبَ مِنها كما يَشرَبونَ، وقد قيلَ: إنَّه رَضيَ اللهُ عنه قدِ اشتَراها بمِئةِ ألفِ دِرهَمٍ، "قالوا: نَعَمْ.

فشَهِدَ له ناسٌ"؛ مُقِرِّينَ له باستِشهادِه عليهم وحُجَّتِه.

ثم قال عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "ولكنَّه طالَ عليكم عُمُري، واستَعجَلتُم قَدَري"، الذي قَدَّرَه اللهُ، ولا يَعلَمُه غَيرُه "أنْ أنزِعَ سِرْبالًا سَربَلَنيهِ اللهُ تَعالى"، والسِّربالُ: القَميصُ، وهو كِنايةٌ عن أمْرِ الخِلافةِ، التي هي مِن قَدَرِ اللهِ لي؛ "لا واللهِ، لا يَكونُ ذلك أبَدًا"، أي: لا أترُكُ أمْرَ الخِلافةِ نُزولًا على رَغبةِ الناسِ، وذلك حتى لا يَكونَ سُنَّةً لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ أنَّه إذا لم يُعجِبْه أميرٌ أو حاكِمٌ خَرَجَ عليه وطالَبَ بعَزلِه أو تَنحيَتِه عنِ الحُكمِ.

وكانَ مَقصودُ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه مِن هذه الأسئِلةِ إسماعَ مَن يُعادِيه بما له مِنَ المَكانةِ والخِدمةِ لِلإسلامِ، ودَفعًا لِاتِّهامِه مِن قِبَلِ الخارِجينَ بالتَّفريطِ في أُمورِ الحُكمِ ومُحاباةِ قَرابَتِه.

وفي الحديثِ: بيانُ بعضِ فضائِلِ الخليفةِ الراشدِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِي اللهُ عنه.

وفيه: إقامةُ الإمامِ الحُجَّةَ على مَن يُخالِفُه حتى يتبيَّنَ لهم الحقُّ مِن الباطِلِ.

وفيه: أنَّ الفِتنةَ العمياءَ لا تُؤمَنُ نتائجُها، وربَّما يُظلَمُ فيها أهلُ الحقِّ وأهلِ الخيرِ والفضلِ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 625) :

3699 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد هو ابن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن ‌السلمي ، قال: لما حصر عثمان، أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌اثبت ‌حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا: نعم.

قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جيش العسرة: من ينفق نفقة متقبلة، والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم.

ثم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم، نعم، وأشياء عددها: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن ‌السلمي عن عثمان

صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 348) 6916 - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال: لما حصر عثمان وأحيط بداره، أشرف على الناس، فقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتفض بنا حراء، قال: اثبت حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا: اللهم نعم، قال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن رسول الله الله عليه وسلم، قال في غزوة العسرة: من ينفق نفقة متقبلة ؟ والناس يومئذ معسرون مجهدون، فجهزت ثلث ذلك الجيش من مالي، فقالوا: اللهم نعم، ثم، قال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن، فابتعتها بمالي، فجعلتها للغني والفقير، وابن السبيل؟ فقالوا: اللهم نعم، في أشياء عددها

سنن الدارقطني (5/ 354) :

4446 - نا أبو صالح الأصبهاني ، نا أبو مسعود ، نا عبد الله بن جعفر ، نا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ‌السلمي ، قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم من فوق داره ، فقال: أذكركم بالله ألم تعلموا أن حراء حين انتفض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌اثبت ‌حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد ، قالوا: نعم ، قال: أذكركم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش العسرة قال: من ينفق نفقة متقبلة ، والناس مجهودون معسرون فجهزت ثلث ذلك الجيش ، قالوا: نعم ، قال: أذكركم بالله ألم تعلموا أن بئر رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن فاشتريتها ثم جعلتها للغني والفقير وابن السبيل ، قالوا: نعم في أشياء عددها

أحاديث ذات صلة