عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يقولُ : فعليكم بهذا القرآنِ فإنَّه مأدُبَةُ اللهِ فمَن استطاع منكم أن يأخُذَ من مأدُبةِ اللهِ فليفعَلْ فإنَّما العلمُ بالتَّعلُّمِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - تعلم القرآن وتعليمه# علم - الحث على طلب العلم# علم - فضل العلم# قرآن - الوصية بالقرآن
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: [عوف بن مالك بن نضلة أبو الأحوص]
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله موثقون

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي (3358)، وعبد الرزاق (6017)، والطبراني في ((الكبير)) (9/ 130) (8646) بنحوه.

الشرح والتوضيح

القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللهِ تَعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَه هُدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ على تِلاوتِه، وكانَ الصَّحابةُ يوصونَ تَلاميذَهُم بالعِنايةِ بالقُرآنِ وتَعَلُّمِه وتَعليمِه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يَقولُ: فعليكُم بهذا القُرآنِ، أيِ: الزَموا تَعَلُّمَ القُرآنِ والجُلوسَ في حَلَقاتِه، فإنَّه مَأدُبةُ اللهِ، أي: مَدعاتُه، والمَأدُبةُ هيَ: الطَّعامُ الذي يَصنَعُه الرَّجُلُ يَدعو إلَيه النَّاسَ، فشَبَّهَ القُرآنَ بصَنيعٍ صَنَعَه اللهُ للنَّاسِ لَهُم فيه خَيرٌ ومَنافِعُ ثُمَّ دَعاهُم إلَيه؛ لأنَّه قوتُ الأرواحِ، كما أنَّ الطَّعامَ قوتُ الأشباحِ، ولأنَّ خَيرَ الطَّعامِ الذي يَدعو صاحِبُه النَّاسَ إلَيهِ؛ لأنَّه يَتَأنَّقُ فيه ويُبالِغُ في طيبِه ويَجمَعُ أنواعًا شَهيَّةً فيه، كذلك القُرآنُ؛ فإنَّه قد جَمَعَ مَعارِفَ إلَهيَّةً وأحكامًا شَرعيَّةً وآدابًا مَرعيَّةً وقَصَصًا وأخبارًا، وهذا مِن تَنزيلِ المَعقولِ مَنزِلةَ المَحسوسِ.

فمَنِ استَطاعَ مِنكُم أن يَأخُذَ مِن مَأدُبةِ اللهِ فليَفعَلْ.

وهذا فيه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَأخُذُ العاقِلُ إلَّا بَعضَ المَأدُبةِ ولا يَأخُذُ إلَّا المُستَطاعَ؛ لأنَّ في القُرآنِ ما لا يُحيطُ بعِلمِه إلَّا اللهُ.

فإنَّما العِلمُ بالتَّعَلُّمِ، أي: أنَّ العِلمَ يُكتَسَبُ ويتَحَصَّلُ بالتَّعَلُّمِ والمُدارَسةِ ومُجالَسةِ العُلَماءِ.وفي الحَديثِ بَيانُ فضلِ القُرآنِ الكَريمِ.وفيه الحَثُّ على كِتابِ اللهِ وتَعَلُّمِ ما فيه.وفيه أنَّ العِلمَ يُؤخَذُ بالتَّعَلُّمِ [32] ينظر: النهاية (1/ 30 )، غريب الحديث لأبي عبيد (5/125) ، غريب الحديث لابن الجوزي (1/15) ، فيض القدير (2/546) ، التنوير شرح الجامع الصغير (4/146) .

.

الأصول والأحكام

سنن الدارمي (4/ 2089) 3358 - حدثنا جعفر بن عون، حدثنا إبراهيم هو الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: " إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول {الم} [[البقرة: 1]]، ولكن بألف، ولام، وميم "

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 375) 6017 - عن ابن عيينة، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: " إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور المبين والشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به، لا يعوج فيقوم، ولا يزوغ فيشعب، ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن رد، اتلوه فإن الله يأجركم لكل حرف عشر حسنات، لم أقل لكم {الم} [[البقرة: 1]] ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف "

المعجم الكبير للطبراني (9/ 130) 8646 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ، قال: " إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور البين والشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به، لا يعوج فيقوم، ولا يزوغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن رد، اتلوه فإن الله عز وجل يأجركم بكل حرف منه عشر حسنات، لم أقل لكم: الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف "

أحاديث ذات صلة