يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، واللَّهِ لو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا.
أخرجه البخاري (6631)، ومسلم (901) مطولاً
خَطَبَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ؛ قالَ: لو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، قالَ: فَغَطَّى أصْحَابُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وُجُوهَهُمْ، لهمْ خَنِينٌ، فَقالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قالَ: فُلَانٌ، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] .
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4621 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2359) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11089)، والدارمي (2777) بمعناه.
مِن مُعجِزاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودَلائلِ صِدقِ نُبوَّتِه إخبارُه عن الغَيبيَّاتِ التي يُطلِعُه اللهُ عليها، وقد يكونُ ذلك الغيبُ فيه نعيمٌ أو عذابٌ؛ تحذيرًا لأُمَّتِه، وحثًّا لهم على عَملِ الخَيرِ، وترْكِ كُلِّ شرٍّ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطَب فيهم خُطبةً لم يسمَعْ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه مِثْلَها قطُّ.
وفي رواية في الصَّحيحينِ: «خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا»، فقال: «لو تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ» يعني: مِن عَظمةِ اللهِ وشِدَّةِ عِقابِه لأهلِ الجرائمِ، والأهوالِ التي تَقَعُ عندَ النَّزْعِ والموتِ، وفي القبْرِ، ويومَ القِيامةِ؛ «لَضَحِكْتم قليلًا ولَبَكَيْتُم كَثيرًا» يعني: لقَلَّ ضَحِكُكم ولَزاد بُكاؤُكم مِن هَولِ ما تَعلَمون، ومُناسبةُ كَثرةِ البُكاءِ وقِلَّةِ الضَّحِكِ في هذا المقامِ واضحةٌ، والمرادُ به التَّخويفُ.
«فغَطَّى أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وُجوهَهم لهم خَنِينٌ»، أي: صوتٌ مُرتفِعٌ مِن الأنفِ بالبُكاءِ مع غُنَّةٍ، وهو دونَ الانتِحابِ.
فقال رجلٌ -وهو عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أو قَيسُ بنُ حُذافةَ، وقيل غيرُ ذلك-: «مَن أبي؟» وكان يُطعَنُ في نَسَبِه.
فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أبوك فُلانٌ».
يعني: حُذافةَ.
فنَزَلَتِ الآيةُ مِن سُورةِ المائدةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، والمعنى: يا أيُّها الذين آمنوا باللهِ حَقَّ الإيمانِ، لا تسألوا عن أشياءَ لا حاجةَ لكم بها، هذه الأشياءُ إن تُبْدَ لكم وتظهَرْ تَغُمَّكم وتَحْزُنْكم وتَندَموا على السُّؤالِ عنها؛ لِما يترتَّبُ عليها من إحراجِكم، ومن المشقَّةِ عليكم، ومن الفضيحةِ لبعضِكم.
وهذا النَّهيُ إنَّما كان وقْتَ نُزولِ الوحيِ الذي يُمكِنُ أنْ تَتغيَّرَ فيه الأحكامُ، أمَّا بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَجِبُ على الإنسانِ أن يَسأَلَ عمَّا أَشْكَل عليه في أُمورِ دِينِه؛ لِقَولِه تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
وفي الحَديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعظمُ النَّاسِ خَشيةً لربِّه؛ لأنَّ خَشيةَ اللهِ إنَّما تكونُ على مِقدارِ العِلمِ بِه، ولمَّا لم يَعلمْ أحدٌ كعِلمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لم يَخشَ كخَشيتِه.
وفيه: فضْلُ الصَّحابةِ وبُكاؤُهم عندَ مَوعظةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم.
وفيه: النَّهيُ عن كَثرةِ السُّؤالِ وتَكلُّفِ ما لا يَعْنِي.
[صحيح البخاري] (8/ 129) 6631- حدثني محمد، أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا)).
[صحيح مسلم] (2/ 618 ) ((1- (901) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شييبة (واللفظ له) قال: حدثنا عبد الله بن نمير.
حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة .
قالت
خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي.
فأطال القيام جدا.
ثم ركع فأطال الركوع جدا.
ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا.
وهو دون القيام الأول.
ثم ركع فأطال الركوع جدا.
وهو دون الركوع الأول.
ثم سجد.
ثم قام فأطال القيام.
وهو دون القيام الأول.
ثم ركع فأطال الركوع.
وهو دون الركوع الأول.
ثم رفع رأسه فقام.
فأطال القيام.
وهو دون القيام الأول.
ثم ركع فأطال الركوع.
وهو دون الركوع الأول.
ثم سجد.
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس.
فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: ((إن الشمس والقمر من آيات الله.
وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته.
فإذا رأيتموهما فكبروا.
وادعو الله وصلوا وتصدقوا.
يا أمة محمد! إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته.
يا أمة محمد! والله! لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا.
ألا هل بلغت؟)).
وفي رواية مالك: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله))
2- (901) حدثناه يحيى بن يحيى.
أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة ، بهذا الإسناد.
وزاد: ثم قال: ((أما بعد.
فإن الشمس والقمر من آيات الله)) وزاد أيضا: ثم رفع يديه فقال: ((اللهم! هل بلغت))