لو تَعلَمون ما أعلَمُ، لَضَحِكتُم قليلًا، ولَبَكَيتُم كثيرًا.
أخرجه البخاري (6486) واللفظ له، ومسلم (2359) مطولاً
والذي نفْسي بيدِهِ، لو تعلَمونَ ما أعلَمُ، لَضحِكْتُمْ قليلًا، ولَبكَيْتم كثيرًا، ثم انصرَفَ وأبكى القومَ، وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه: يا مُحمَّدُ، لِمَ تُقنِطُ عِبادي؟ فرجَعَ فقال: أبشِروا، وسَدِّدوا، وقارِبوا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 191 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (254) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (6485) مختصراً كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَؤوفًا رحيمًا بأُمَّتِه، وحثَّها على مُلازَمةِ الرِّفقِ في الأعمالِ، والاقتصارِ على ما يُطِيقُ العاملُ، ويُمكِنُه المُداوَمةُ عليه، وأنَّ مَن شَادَّ الدِّينَ وتَعمَّقَ، انقطَع، وغلَبَه الدِّينُ وقهَرَهُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "والَّذي نفْسِي بيَدِه، لو تَعْلَمون ما أعلَمُ"، أي: يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ ويَقولُ: لو كُنتُم تَعْلَمون ما أعلَمُ مِن عِظَمِ الأمْرِ وهَولِه وشِدَّتِه، "لَضَحِكْتُم قَليلًا ولَبَكيتُم كَثيرًا"، أي: لَقَلَّ ضَحِكُكم، ولَزادَ بُكاؤُكم؛ مِن هَولِ ما تَعلَمون، ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ بالقِلَّةِ العدَمُ، وهو استعمالٌ شائعٌ، أو المُرادُ التَّعليلُ حقيقةً؛ فإنَّهم إذا عَلِموا ما عندَ اللهِ مِن سَعةِ الرَّحمةِ والعفْوِ ضَحِكوا، وإنْ عَلِموا ما عندَهُ مِن شِدَّةِ العذابِ والبطْشِ، وعَلِموا تَقصيرَهم فيما يأْتونَه؛ لَكانَ البُكاءُ أكثَرَ، كما قال: (ولَبكَيْتُم كثيرًا)؛ لِغَلبةِ سُلطانِ الوجَلِ على القُلوبِ، "ثمَّ انصرَفَ، وأبْكَى القومَ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: يا محمَّدُ، لِمَ تُقنِطُ عِبادي؟" والقنوطُ: اليأْسُ مِن الخيرِ، "فرجَعَ، فقال: أبْشِروا وسَدِّدُوا وقارِبوا"، أي: أبْشِروا بالثَّوابِ على العَملِ وإنْ قَلَّ، ثمَّ وصَّى بالتَّسديدِ والمُقارَبةِ، وتَقويةِ النُّفوسِ بالبِشارةِ بالخيرِ، وعَدمِ اليأْسِ، والتَّسديدُ: هو العملُ بالقصدِ، والتَّوسُّطِ في العِبادةِ، فلا يُقصِّرُ فيما أُمِرَ به، ولا يَتحمَّلُ منها ما لا يُطِيقُه، مِن غيرِ إفراطٍ ولا تَفريطٍ، وقولُه: "وقارِبوا"، أي: إنْ لم تَسْتَطيعوا الأخْذَ بالأَكْملِ، فاعْمَلوا بما يَقرُبُ منه.
وفي الحديثِ: عدَمُ تَيئيسِ النَّاسِ مِن رَحمةِ اللهِ وسَعةِ عَفْوِه.
[صحيح البخاري] (8/ 102) 6486- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)).
[صحيح مسلم] (4/ 1832 ) ((134- (2359) حدثنا محمود بن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي.
وألفاظهم متقاربة (قال محمود: حدثنا النضر بن شميل.
وقال الآخران: أخبرنا النضر).
أخبرنا شعبة.
حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك ، قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء.
فخطب فقال ((عرضت علي الجنة والنار.
فلم أر كاليوم في الخير والشر.
ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)) قال، فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه.
قال، غطوا رؤوسهم ولهم خنين.
قال فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا.
وبالإسلام دينا.
وبمحمد نبيا.
قال، فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال ((أبوك فلان)).
فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [5/المائدة/101])).