كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمرِ كما يعلِّمُنا السُّورةَ منَ القرآنِ يقولُ لنا إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركعْ ركعتَينِ من غيرِ الفريضةِ ثمَّ ليقلِ اللَّهمَّ إنِّي أستخيرُكَ بعلمِكَ وأستقدرُكَ بقدرتِكَ وأسألُكَ من فضلِكَ العظيمِ فإنَّكَ تعلمُ ولا أعلمُ وتقدرُ ولا أقدرُ وأنتَ علَّامُ الغيوبِ اللَّهمَّ فإن كنتَ تعلمُ هذا الأمرَ - تسمِّيهِ بعينِهِ الَّذي تريدُ - خيرًا لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبةِ أمري فاقدرْهُ لي ويسِّرْهُ لي وبارك لي فيهِ اللَّهمَّ وإن كنتَ تعلمُهُ شرًّا لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبةِ أمري - مثلَ الأوَّلِ - فاصرفهُ عنِّي واصرفني عنهُ واقدرْ ليَ الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني بهِ - أو قالَ - في عاجلِ أمري وآجلِهِ
أخرجه البخاري (1162)، وأبو داود (1538)، والترمذي (480)، والنسائي (3253)، وابن ماجه (1383)، وأحمد (14707)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (ص83) واللفظ له
كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ؛ يقولُ: إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي قالَ: «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ».
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1162 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1538)، والترمذي (480)، وابن حبان (887) واللفظ لهم.
لا يَعلَمُ الغَيبَ إلَّا اللهُ، ولا يُقدِّرُ الخيرَ أو الشَّرَّ للعَبدِ سِوى خالِقِه جلَّ في عُلاه؛ فيَنْبغي على المؤمنِ ألَّا يَقصِدَ شيئًا مِن دَقيقِ الأمورِ وجَليلِها حتَّى يَستخيرَ اللهَ فيه، ويَسأَلَه أنْ يَحمِلَه فيه على الخيرِ، ويَصرِفَ عنه الشَّرَّ؛ إذْعانًا بالافتقارِ إليه في كلِّ أمرٍ، والْتزامًا بذِلَّةِ العُبوديَّةِ له، واتِّباعًا لسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الاستخارةِ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِهَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الاستِخارةِ واهتِمامِه بها وبتَعليمِها أصحابِه في كُلِّ الأُمورِ، حيثُ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُعلِّمُهم الاستخارةَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ مِن القُرآنِ، وهذا بَيانٌ لأهمِّيَّتِها وشِدَّةِ حاجتِهم إليها في الحالاتِ كلِّها كشِدَّةِ حاجتِهم إلى القِراءةِ في كلِّ الصَّلواتِ؛ لِما فيها مِن عَظيمِ النفْعِ لمَنِ استَعانَ بها على أمْرٍ هو مُخيَّرٌ فيه، والاستِخارةُ هي: سُؤالُ الخَيرِ وطَلَبُه؛ فيَسألُ العبدُ المُستخيرُ اللهَ تعالَى خَيرَ الأَمْرَينِ، وتَدخُلُ الاستخارةُ في المُباحِ والمُستحَبِّ والواجِبِ المُخيَّرِ وفيما كان زمنُه مُوسَّعًا، إذا تعارَضَ فيه أمْرانِ؛ بأيِّهما يبدأُ، أو على أيِّهما يَقتصِرُ.
ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا أرادَ الإنسانُ فِعلَ أمرٍ ممَّا لا يَعلَمُ وَجْهَ الصَّوابِ فيه، فلْيُصَلِّ نَدْبًا رَكْعتينِ، ثمَّ يَدْعُ اللهَ قائلًا: «اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ» يَسألُ اللهَ أنْ يَختارَ له، وأنْ يَرزُقَه ما فيه خيرٌ له بِناءً على عِلمِه المُطلَقِ، «وأسْتقدِرُك بقُدْرَتِكَ» يعني: أطْلُبُ القُدرةَ منك أنْ تَجعَلَني قادرًا عليه، فيكون معنى: اقْدُرْه لي، اجْعَلْه مَقدورًا لي؛ بأنْ تُعِينَني عليه، أو أطلُبُ منكَ أنْ تُقَدِّرَ لي الخَيرَ بسبَبِ قُدْرتِكَ عليه، والتَّقديرُ: التَّيسيرُ، «وأسْأَلُكَ مِن فَضْلِك العَظيمِ» يُشيرُ إلى أنَّ إعْطاءَ الرَّبِّ إنَّما هو مَحْضُ فَضلٍ منه، وليس لأحدٍ عليه حقٌّ في نِعمةٍ؛ «فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ»؛ فإنَّ العِلمَ والقُدرةَ للهِ وَحْدَه، وليس للعَبدِ مِن ذلك إلَّا ما قَدَّرَ اللهُ له وما أقْدَرَه عليه، واللهُ عَليمٌ بكلِّ ما غاب عنَّا وعن جميعِ المخلوقاتِ.
ثمَّ يُسمِّي الداعي حاجَتَه، يَطلُبُ منَ اللهِ إنْ كانَ قد سبَقَ في عِلمِه أنَّ في أمرِ كذا خَيرًا له في دِينِه ودُنياه، وفي حَياتِه الدُّنيا والآخِرةِ؛ فلْيَقْضِ اللهُ عزَّ وجلَّ به، ويُيَسِّرْه ويَجعَلْ فيه البَرَكةَ والنَّماءَ، وإنْ كانَ قد سبَقَ في عِلمِه سُبحانه أنَّ هذا الأمرَ فيه الشرُّ في دِينِه ودُنْياه، وفي حَياتِه الدُّنيا والآخِرةِ؛ فلْيُبعِدْه اللهُ عَنه، فلا يَحصُلُ عليه، ولا يُصيبُه، ويُبعِد الإنسانَ عنه، فلا يُفَكِّرُ فيه، ولا يَشغَلُ نفْسَه بطَلَبِه، وأنْ يَقْضيَ اللهُ له بالخَيرِ حيث كان الخيرُ، ويَجْعَلَه راضيًا بخَيرِه المَقْدورِ، أو بِالشَّرِّ المَصروفِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على صَلاةِ الاستِخارةِ، وبَيانُ صِفتِها.
[صحيح البخاري] (2/ 56) 1162- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني.
قال: ويسمي حاجته)).
[سنن أبي داود] (2/ 89) 1538- حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مقاتل، خال القعنبي، ومحمد بن عيسى، المعنى واحد، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، حدثني محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله ، قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا:)) إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، وليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- يسميه- بعينه الذي يريد خير لي في ديني ومعاشي، ومعادي، وعاقبة أمري، فاقدره لي، ويسره لي، وبارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلمه شرا لي مثل الأول، فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به ((، أو قال: (( في عاجل أمري، وآجله))، قال ابن مسلمة، وابن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر .
[سنن الترمذي] (2/ 345) ((480- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: (( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري وآجله- فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به، قال: ويسمي حاجته)) وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي أيوب: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموال وهو شيخ مديني ثقة، روى عنه سفيان حديثا، وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة)).
[سنن النسائي] (6/ 80) 3253- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به- قال: ويسمي حاجته)).
[الاعتقاد للبيهقي] (ص83) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا القعنبي، عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا: (( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم أن هذا الأمر وتسميه بعينه الذي تريد خيرا لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلمه شرا لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري مثل الأول فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به))، أو قال: ((في عاجل أمري وآجله)).
قال الأستاذ الإمام رحمه الله: وفي هذا الحديث الصحيح إثبات صفة العلم وصفة القدرة واستخارة النبي صلى الله عليه وسلم بهما، وقد ذكرنا شواهده في كتاب الأسماء والصفات.