- أنَّ زَيدَ بنَ أرقَمَ شَكا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَه أنَّه سمِعَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ في غَزوةِ بَني المُصطَلِقِ يقولُ: لَئنْ رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلَّ، فجاءَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، فاعتَذَرَ، وحلَفَ، فكذَّبَتِ الأنصارُ زَيدَ بنَ أرقَمَ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، فدَعا زَيدَ بنَ أرقَمَ، وهو في مَسيرٍ له، فأخَذَ بيَدِه قال: هذا الذي رأيْتُه يقولُ بما سمِعَ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5886) بلفظه،
شرح مشكل الآثار (15/ 119) 5886 - وكما حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أنس بن مالك ، " أن زيد بن أرقم شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبره أنه سمع عبد الله بن أبي ابن سلول في غزوة بني المصطلق يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
فجاء عبد الله بن أبي، فاعتذر وحلف، فكذبت الأنصار زيد بن أرقم، فأنزل الله عز وجل: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فدعا زيد بن أرقم وهو في مسير له، فأخذ بيده قال: هذا الذي رأيته يقول بما سمع أفلا ترى أن القائل: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فأضاف الله من أجل ذلك: {هم الذين} [المنافقون: 7] بعد ذلك القول إلى جماعة، وإن كان المتكلم بها واحدا، إذ كانوا لم ينكروه عليه، ولم يردوه عليه، فكانوا في تركهم ذلك مثله في قوله ما قال، كمثل ذلك ما كان من ذلك في تخلفه في بيته على ما لا يجوز أن يتخلف عليه عن الصلاة، وله من الناس في ما قد وقف على ذلك منه من جيران بيته، فلم ينكروا عليه ما كان منه، فكانوا مثله في تخلفه على ما لا تخلف عليه، وإن كانوا لم يفعلوا من الأشياء المذمومة ما كان يفعله بتخلفه، فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمهم جميعا بالوعيد من أجل ذلك في الحديث الذي ذكرنا، وبالله التوفيق