عن ابن مسعود:أنه كان يقولُ فعليكم بهذا القرآنِ , فإنه مَأْدُبَةِ اللهِ فمَن استطاع منكم أن يأخذَ من مَأْدُبَةِ اللهِ فلْيَفْعَلْ , فإنما العلمُ بالتعلُّمِ
أخرجه البزار (2055) مطولاً باختلاف يسير، وأخرجه الدارمي (3307)، والطبراني (9/138) (8642) مطولاً بنحوه
عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يقولُ : فعليكم بهذا القرآنِ فإنَّه مأدُبَةُ اللهِ فمَن استطاع منكم أن يأخُذَ من مأدُبةِ اللهِ فليفعَلْ فإنَّما العلمُ بالتَّعلُّمِ الراوي : [عوف بن مالك بن نضلة أبو الأحوص] المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 1/133 خلاصة حكم المحدث : رجاله موثقون التخريج : أخرجه الدارمي (3358)، وعبد الرزاق (6017)، والطبراني في ((الكبير)) (9/ 130) (8646) بنحوه.
القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللهِ تَعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَه هُدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ على تِلاوتِه، وكانَ الصَّحابةُ يوصونَ تَلاميذَهُم بالعِنايةِ بالقُرآنِ وتَعَلُّمِه وتَعليمِه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يَقولُ: فعليكُم بهذا القُرآنِ، أيِ: الزَموا تَعَلُّمَ القُرآنِ والجُلوسَ في حَلَقاتِه، فإنَّه مَأدُبةُ اللهِ، أي: مَدعاتُه، والمَأدُبةُ هيَ: الطَّعامُ الذي يَصنَعُه الرَّجُلُ يَدعو إلَيه النَّاسَ، فشَبَّهَ القُرآنَ بصَنيعٍ صَنَعَه اللهُ للنَّاسِ لَهُم فيه خَيرٌ ومَنافِعُ ثُمَّ دَعاهُم إلَيه؛ لأنَّه قوتُ الأرواحِ، كما أنَّ الطَّعامَ قوتُ الأشباحِ، ولأنَّ خَيرَ الطَّعامِ الذي يَدعو صاحِبُه النَّاسَ إلَيهِ؛ لأنَّه يَتَأنَّقُ فيه ويُبالِغُ في طيبِه ويَجمَعُ أنواعًا شَهيَّةً فيه، كذلك القُرآنُ؛ فإنَّه قد جَمَعَ مَعارِفَ إلَهيَّةً وأحكامًا شَرعيَّةً وآدابًا مَرعيَّةً وقَصَصًا وأخبارًا، وهذا مِن تَنزيلِ المَعقولِ مَنزِلةَ المَحسوسِ.
فمَنِ استَطاعَ مِنكُم أن يَأخُذَ مِن مَأدُبةِ اللهِ فليَفعَلْ.
وهذا فيه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَأخُذُ العاقِلُ إلَّا بَعضَ المَأدُبةِ ولا يَأخُذُ إلَّا المُستَطاعَ؛ لأنَّ في القُرآنِ ما لا يُحيطُ بعِلمِه إلَّا اللهُ.
فإنَّما العِلمُ بالتَّعَلُّمِ، أي: أنَّ العِلمَ يُكتَسَبُ ويتَحَصَّلُ بالتَّعَلُّمِ والمُدارَسةِ ومُجالَسةِ العُلَماءِ.وفي الحَديثِ بَيانُ فضلِ القُرآنِ الكَريمِ.وفيه الحَثُّ على كِتابِ اللهِ وتَعَلُّمِ ما فيه.وفيه أنَّ العِلمَ يُؤخَذُ بالتَّعَلُّمِ [32] ينظر: النهاية (1/ 30 )، غريب الحديث لأبي عبيد (5/125) ، غريب الحديث لابن الجوزي (1/15) ، فيض القدير (2/546) ، التنوير شرح الجامع الصغير (4/146) .
.
[مسند البزار = البحر الزخار] (5/ 423) :
2055 - حدثنا محمد بن حرب الواسطي، قال: نا عبيدة بن حميد، قال: نا أبو الزعراء، عن أبي الأحوص قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة، فعليكم بهذا القرآن، فإنها مأدبة الله، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله فليفعل، فإنما العلم بالتعلم
سنن الدارمي (2/ 521) 3307 - أخبرنا عبد الله بن خالد بن حازم ثنا محمد بن سلمة ثنا أبو سنان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : ان هذا القرآن مأدبة الله فخذوا منه ما استطعتم فإني لا أعلم شيئا أصغر من بيت ليس فيه من كتاب الله شيء وان القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا ساكن له
المعجم الكبير (9/ 138) 8642- حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : قال ابن مسعود : هذا القرآن مأدبة الله ، فمن استطاع منكم أن يتعلم منه شيئا فليفعل ، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء ، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له ، وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع فيه سورة البقرة.